والصلاة قرب للعبد من الله؛ فيها يناجي ربه، لما أخبر به النبي ﷺ: "إن أحدكم إذا قام في صلاته يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة.." ١.
وفي لقاء الله خشوع ورهبة، وشوق ورغبة، لذا ينبغي التأدب في هذا الموقف، والبعد عما يتنافى مع جلال اللقاء، ولا تبطل الصلاة بفعل ما يكره فيها، ولكن كمال الأدب يقضي البعد عن ما يلي:
١- الالتفات يمينا وشمالا لغير حاجة، لأن الإنسان إذا قام يصلي، فالله تعالى قبل وجهه، وفي الالتفات سوء أدب بالإعراض عن الله ﷾، فعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" ٢.
ولا يكره للحاجة، لما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ: "كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا، ويلوي عنقه خلف ظهره"٣
_________________
(١) ١ رواه البخاري ١/١٠٦ كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد. ٢ رواه البخاري ١/١٨٣ كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة. ٣ رواه الترمذي ٢/٤٨٣ ح٥٨٧ وقال: حديث غريب، والحاكم ١/٢٣٧ كتاب الصلاة، وقال: وهذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
[ ١٥٧ ]
ولأن سهل بن الحنظلية قال: " فجعل النبي ﷺ وآله يصلي ويلتفت إلى الشعب.."١ وكان الرسول ﷺ قد بعث أنس بن أبي مرثد الغنوي طليعة.
والالتفات نوعان: حسي بالبدن، ومعنوي قلبي، ويستطيع المسلم أن يسيطر على بدنه أثناء الصلاة، ولمعالجة المعنوي كما علمنا رسول الله ﷺ، أتفل عن يسارك ثلاث مرات واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
١- رفع البصر إلى السماء سواء أكان حال القراءة أم حال الركوع أم حال الرفع من الركوع أم في أي حال من الصلاة، لما رواه أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم" ٢، ولا يخفى ما في رفع البصر من سوء الأدب مع الله، وينبغي أن يكون المصلي خاضعا.
٢- تغميض العينين لغير ضرورة، لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه" ٣، وهو يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النار، حيث يغمضون أعينهم، وقيل: إنه فعل اليهود في صلاتهم، والإسلام نسخ كل الديانات السابقة
_________________
(١) ١ رواه الحاكم ١/٢٣٧ كتاب الصلاة، الالتفات في الصلاة، شاهد الحديث ابن عباس السابق وقال: وله شاهد بإسناد صحيح. ووافقه الذهبي. ٢ رواه البخاري ١/١٨٢،١٨٣ كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة. ٣ رواه الطبراني في ا~لأوسط ٣/١١٦ ح٢٢٣٩، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٨٣، باب تغميض البصر في السماء: رواه الطبراني في الثلاثة وفيه ليث ابن أبي سليم وهو مدلس وقد عنعنه.
[ ١٥٨ ]
وشعائرها، ونحن منهون عن التشبه بالكفار من اليهود وغيرهم، ولا سيما في شعائرهم الدينية، فإذا كان أمام المصلي ما يشغله ويخل بخشوعه، كزخرفة أو تزويق في القبلة، فيستحب تغميضها بقدر الحاجة فقط، ولا يكون ذلك ديدنا لكراهته.
١- النظر إلى ما يلهي، لما روي عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ صلى في خميصة١ لها أعلام، فقال: "شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية" ٢٣
٢- الصلاة وبين يدي المصلي ما يلهي، لقول النبي ﷺ لعائشة: " أميطي عنا قرامك٤ هذا، فإنه لا تزال تصاوير تعرض في صلاتي" ٥، لذا ينبغي أن يزيل المصلي كل ما يشوش عليه في محل صلاته.
٣- الإقعاء وافتراش الذراعين حال السجود، لما روي عن عائشة ﵂ في وصف صلاة النبي ﷺ، قالت: " وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.."٦، وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اعدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" ٧.
_________________
(١) ١ الخميصة: كساء من خزأ وصوف معلم. ٢ أنبجانية: كساء غليظ له وبر ولا علم به. ٣ رواه البخاري ١/١٨٣ كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة. ٤ القرم: ستر رقيق ذو ألوان. ٥ رواه البخاري ١/٩٩ كتاب الصلاة، باب إذا صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما ينهى عن ذلك. ٦ رواه مسلم ١/٣٥٧،٣٥٨ ح٤٩٨. ٧ رواه البخاري ١/١٩٩،٢٠٠ كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود.
[ ١٥٩ ]
وللإقعاء صور منها: أن يفترش قدميه بأن يجعل ظهورهما نحو الأرض ثم يجلس على عقبه، أي بينهما وهو يشبه إقعاء الكلب، ولا يستقر الإنسان في حال جلوسه على هذا الوجه، ومنها: أن ينصب فخذيه وساقيه ويجلس على عقبيه لا سيما إن اعتمد بيديه على الأرض، وهي أقرب الصور ومطابقة لإقعاء الكلب، ومنها: أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه.
وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقع بين السجدتين" ١.
ويكره الإفتراش الذراعين، حتى لا يتشبه الإنسان بالحيوان، ويستحب مجافاتهما ورفعهما عن الأرض، ما لم يشق عليه ذلك لطول السجود، فإن شق عليه ذلك اعتمد بمرفقيه على ركبتيه.
١- عبث المصلي بجوارحه في ثوبه أو بدنه أو مكانه لغير حاجة، لما روي عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح بالحصى" ٢.
وبالعبث يتحرك البدن، فينشغل القلب عن الرحمة الموجهة له، فيفوته حظه منها، وهو مناف للجدية المطلوبة حال الصلاة، فضلا عن إدخاله على الصلاة ما ليس منها من الحركات.
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه ١/٢٨٩ ح٨٩٤، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع ٦/٧٤ ح٦٢٧١. ٢ رواه ابن ماجه ١/٣٢٧،٣٢٨ ح١٠٢٧، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص٧٦ ح٢١٣.
[ ١٦٠ ]
٨- والتخصر في الصلاة، بوضع اليدين على الوسط، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى أن يصلي الرجل مختصرا"١.
والخاصرة هي المستدق من البطن الذي فوق الورك، وعلة النهي ما جاء في حديث عائشة ﵂ أنه من فعل اليهود.
٩- تحريك الهواء أثناء الصلاة بمروحة يمسكها المصلي في يده، ليجلب لنفسه الهواء، لما في ذلك من كثرة الحركة، وانشغال عن الصلاة، فإن دعت الحاجة إليها فلا كراهة، لأن المكروه يباح للحاجة.
١٠- تشبيك الأصابع وكذلك فرقعتها في الصلاة، لما روي عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك بين أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه"٢، ولما روي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة" ٣. وتشبيك الأصابع، إدخال بعضها في بعض، والقعقعة تكون بغمز الأصابع حتى تفرقع، ويكون لها صوت، وهو من العبث والتشويش على من حوله من الجماعة، ومحل الكراهة في الصلاة، بل يكره تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة، وعند انتظارها في المسجد، فيكون ذلك في الصلاة من باب أولى، لما روي عن كعب بن عجرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا على المسجد فلا يشبكن بين
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٢/٦٤ كتاب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة. ٢ رواه ابن ماجه ١/٣١٠ ح٩٦٧، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص٧٢،٧٣ ح٢٠٢. ٣ رواه ابن ماجه ١/٣١٠ ح٩٦٥، وقال الألباني في الإرواء ٢/٩٩ح٣٧٨: إسناده ضعيف جدا.
[ ١٦١ ]
أصابعه فإنه في صلاة" ١
٩- الصلاة بحضرة طعام، لما روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء" ٢، وعنها قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" ٣. ويشترط لهذا النهي ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الطعام حاضرا.
الثاني: أن تكون نفس المصلي تتوق إليه،
الثالث: أن يكون قادرا على تناوله حسا وشرعا.
فإن لم يحضر الطعام وهو جائع لا يؤخر الصلاة، وإن حضر الطعام ولكنه شبعان لا يهتم به، فليصل ولا كراهة، وإن حضر الطعام ونفسه تتوق إليه لكنه ممنوع منه شرعا كالصائم يحضر له طعام الفطور عند صلاة العصر، فإنه يصلي بلا كراهة؛ إذ لا فائدة في انتظار.
ومثله من قدم له طعام حار لا يستطيع تناوله، فإنه يصلي بلا كراهة، إذ لا فائدة في انتظار، وكذلك لو أحضر إليه طعام للغير، ونفسه تتوق إليه، فإنه يصلي بلا كراهة، لأنه ممنوع منه شرعا، فإن أحضر الطعام له وهو ملكه، ومنعه منه ظالم، فإنه
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٢/٢٢٨ ح٣٨٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/١٢١ ح٣١٦. ٢ رواه البخاري ١/١٦٣، ١٦٤ كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. ٣ رواه مسلم ١/٣٩٣ ح٥٦٠.
[ ١٦٢ ]
يصلي بلا كراهة؛ حيث لا فائدة من عدم الصلاة لأنه ممنوع حسا.
٩- مدافعة الأخبثين في الصلاة، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" ١.
وفي ذلك حكمة بليغة، لما يتعلق بدفع ضرر بدني، ودفع ضرر يرتبط بالصلاة، فحبس البول أو الغائط أو الريح، يؤثر صحيا على أجهزة الجسم الخاصة بها، ولا يمكن للإنسان أن يحضر قلبه ويطمئن، لانشغاله بمدافعة البول أو حبس الغائط أو الريح.
لذا ينبغي على الإنسان أ، يتأهب للصلاة بما يليق مع جلال الوقوف بين يدي الله ﷿، حتى ولو لم يكن لديه ماء، وسيضطر للتيمم، لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، في حين تكره الصلاة مع مدافعة الأخبثين، ونهي عنها.
وينبغي أن يقضي حاجته ويتوضأ ولو فاتته الجماعة، لأن هذا عذر، بل إذا طرأ عليه في أثناء الصلاة فله أن يفارق الإمام.
فإن خشي بقضاء حاجته ووضوءه خروج الوقت، فالصلاة إما أن تكون ظهرا أو مغربا مما تجمع، فليقض حاجته، وينو الجمع لجوازه والحال هذه، وإما أن تكون عصرا وعشاءا أو فجرا، فلأهل العلم قولان:
الأول: أن يصلي ولو مع مدافعة الأخبثين حفاظا على الوقت.
والثاني: يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا القول أقرب، لما فيه اليسر، ودفع الضرر وحضور القلب في الصلاة.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٣٩٣ ح٥٦٠.
[ ١٦٣ ]
١٣- الصلاة عند مغلبة النوم، لما روي عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فاليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فليسب نفسه" ١.
وعن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عم محمد رسول الله ﷺ، فذكر أحاديث، منها وقال رسول الله ﷺ: "إذا قام القرآن على لسانه فلم يدري ما يقول فليضطجع" ٢.
١٤- تخصيص مكان من المسجد للصلاة فيه لغير الإمام، لما روي أن رسول الله ﷺ "نهى عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير"٣.
١٥- تكرار الفاتحة مرتين أو أكثر في الصلاة، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ، إذ لو كان من الخير لفعله، لذلك يعد التكرار من البدع، ما لم يكن لاستدراك أمر مشروع فاته، فلا حرج، كمن نسي فقرأها سرا في موضع الجهر، فلا بأس بإعادتها لما فات من مشروعية الجهر، وكذا من قرأها من غير حضور قلبه، لأنه تكرار لمقصود شرعا.
١٦- تغطية الفم والسدل في الصلاة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ: "نهى عن السدل٤ في الصلاة وأن يغطي
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٥٤٣ ح٧٨٦. ٢ رواه مسلم ١/٥٤٣ ح٧٨٧. ٣ رواه أحمد ٥/٤٤٦، ٤٤٧ حديث أبي سلمة الأنصاري، وقال عنه الحاكم في المستدرك ١/٢٢٩: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. ٤ قال الخطابي في معالم السنن ١/٣٢٦ ح٦١٤: السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض.
[ ١٦٤ ]
الرجل فاه"١
١٧- كف الشعر أو الثوب وتشمير الكمين عن الذراعين في الصلاة، لما روي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف شعرا ولا ثوبا" ٢.
١٨- الرجل يصلي معقوصا أو مكتوفا، لما روي أن عبد الله ابن عباس رأى عبد الله ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف، أقبل إلى ابن عباس، فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف" ٣.
١٩- الاعتماد على اليد في الجلوس، لما رواه ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده.."٤.
٢٠- كثرة مسح الجبهة، لما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته الفراغ من صلاته" ٥.
٢١- كثرة التميل، لقول عطاء: إني لأحب أن يقل فيه التحريك، وأن
_________________
(١) ١ رواه أبو داود ١/٤٢٣ ح٦٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٢٦ ح٥٩٧. ٢ رواه البخاري ١/١٩٩ كتاب الأذان، باب لا يكف ثوبه في الصلاة. ٣ رواه مسلم ١/٣٥٥ ح٤٩٢. ٤ رواه أبو داود ١/٦٠٤،٦٠٥ ح٩٩٢، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٨٦ ح٨٧٥. ٥ رواه ابن ماجه ١/٣٠٩، ٣١٠ ح٩٦٤، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/٢٦٥ ح٨٧٣ وقال: "الشطر الأول من الحديث أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا". والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود.
[ ١٦٥ ]
يعتدل قائما على قدميه، إلا أن يكون إنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك. فأما التطوع فإنه يطول على الإنسان، فلا بد من توكؤ على هذا مرة، وعلى هذا مرة، وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه، ولا يمس إحداهما بأخرى، ولكن بين ذلك.
١٧- الصلاة في المزبلة، والمجزرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل والمقبرة، لما رواه ابن عمر ﵄ "أن رسول الله نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله"١.
١٨- التثاؤب في الصلاة، لما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل" ٢، ويندب وضع اليد على الفم لما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل" ٣.
وأما ما اعتاده الناس من التعوذ من الشيطان عند التثاؤب فلا أصل له.
١٩- الصلاة خلف صف فيه فرجة، لما روي عن أبي بكرة ﵁، أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "زادك الله حرصا ولا تعد" ٤.
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ٢/١٧٧، ١٧٨، ٣٤٦، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص٣٦ ح٥٣. ٢ رواه مسلم ٣/٢٢٩٣ ح٢٩٩٥ كتاب الزهد برقم ٥٧. ٣ رواه مسلم ٣/٢٢٩٣ ح٢٩٩٥ كتاب الزهد برقم ٥٩. ٤ رواه البخاري ١/١٩٠ كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف.
[ ١٦٦ ]
١٧- عدم مراعات الترتيب في سور القرآن وآياته في أثناء القراءة في الصلاة، ويسمى التنكيس، لآن الصحابة رضوان الله عليهم وضعوا المصحف الإمام الذي يكادون يجمعون عليه في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وضعوه على هذا الترتيب، فلا ينبغي الخروج على إجماعهم، أو عن ما يكون كالإجماع منهم، لأنهم سلفنا وقدوتنا، والصلاة عبادة واحدة من أولها إلى آخرها، لذا كره مخالفة الترتيب.
١٨- اختصاص جبهته فقط بما يسجد عليه، لأنه يشبه فعل الرافضة، حيث يعتبرون هذا تدينا، يصلون على قطعة من المدر كالفخار، يصنعونها مما يسمونه النجف الأشرف.
١٩- الإشارة بالعين، أو بتحريك الحاجب أو اليد، أو نحو ذلك من غير حاجة، فإن كانت لحاجة كرد السلام فلا كراهة.
[ ١٦٧ ]