ختلف أهل العلم في بعض النواقض، والصحيح أنها لا تنقض الوضوء، منها:
١- كثير القيء ونحوه مما خرج من غير السبيلين، واستدلوا على قولهم بما روي عن أبي الدرداء ﵁: "أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأ.."١ والأسوة الحسنة أن نفعل كفعله، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٢، ثم إنها فضلات خرجت من البدن فأشبهت البول والغائط، ونظرا لاختلاف المخرج، فالبول والغائط قليله وكثيره ينقض، أما القيء ونحوه فلا ينقض إلا الكثير.
ورد على ذلك، بأن الأصل عدم النقض، ولا يوجد دليل شرعي صحيح صريح، والحديث الذي احتجوا به ضعفه كثير من أهل العلم، وهو مجرد فعل، وكذا لا يدل على الوجوب لخلوه من الأمر، وهو مقابل بحديث ضعيف، عن أنس ابن مالك ﵁ قال: "احتجم رسول الله ﷺ فصلى ولم يتوضأ " ٣
.٢- غسل الميت، واحتجوا بما روي عن ابن عمر وأبي هريرة وابن
_________________
(١) ١ رواه الترمذي ١/١٤٢، ١٤٣ ح ٨٧، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١/٢٧ ح ٧٦. ٢ سورة الأحزاب، الآية [٢١] . ٣ رواه البيهقي١/١٤١ كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، قال ابن الحجر في تلخيص الحبير١/١٥٢، رواه البيهقي، وفي إسناده صالح ابن مقاتل، وهو ضعيف، وادعي ابن العربي أن الدارقطني صححه، وليس كذلك، بل قال عقبة في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقوي.
[ ٥١ ]
عباس ﵃: "أنهم أمروا غاسل الميت بالوضوء"١، والغاسل المباشر لأعمال الغسل، لا من يصب عليه الماء، وبأن غاسل الميت غالبا يمس فرجه، ومس الفرج من نواقض الوضوء.
ورد عليهم بأنه لا دليل على هذا الناقض من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وما جاء من هؤلاء الصحابة الثلاثة قد يؤخذ على الاستحباب.
وأما قولهم في مس فرج الميت، فهو قياس غير صحيح، حيث لا يسلم أن يكون مس الفرج ناقضا، ولو سلمنا بأنه ناقض، فيبقى احتمال مس الفرج من عدمه، والاحتمال لا ينقض الوضوء، ثم إنه لا يجوز للغاسل أن يمس فرج الميت إلا من وراء حائل، ولو غسل حيا مع احتمال مس الفرج لا ينتقض الوضوء.
وعليه، فالراجح أن تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، وهذا اختيار الموفق، وشيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم.
قال ابن قدامة: قال أبو الحسن: "لا وضوء فيه، وهذا قول أكثر الفقهاء، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن الوجوب من الشرع، ولم يرد في هذا نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فبقي على الأصل، ولأنه غسل آدمي، فأشبه غسل الحي".٢.
٣- القهقهة ولو في الصلاة، عده فريق من النواقض، والصحيح ما عليه جمهور من العلماء أنه غير ناقض.
_________________
(١) ١ روى أثر ابن عمر وابن عباس والبيهقي١/٣٠٥، ٣٠٦ كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، ونص أثر أبي هريرة الكافي: ابن قدامة١/٤٧، وانظر المغني: ابن قدامة١/١٩١، ١٩٢. ٢ المغني: ابن قدامة١/١٩٢.
[ ٥٢ ]
٤- خلع الخفين لمن مسح عليهما، اختلفت الأقوال فيه، فمنهم من ذهب إلى وجوب الوضوء لبطلان الطهارة بزوال الممسوح في موضعه، والطهارة لا تتجزأ، فمتى بطلت في عضو بطلت في الجميع.
ومنهم من يشترط الموالاة في الوضوء، وحيث أنها لم تفت لأن الأعضاء لم تنشف، فيبني على وضوئه الأول، ويغسل قدميه فقط.
ومنهم من لا يشترط الموالاة، فيرى غسل قدميه فقط.
والأصل بقاء الطهارة حتى يثبت العكس بدليل شرعي.
٥- تمام المدة للماسح والمقيم والمسافر، ولا دليل على ذلك من الكتاب أو السنة أو إجماع أهل العلم، والنبي ﷺ وقت لمدة المسح، وليس لانتهاء الطهارة فإن تمت المدة والإنسان على طهارة فهل تبطل طهارته؟ المسألة محل خلاف بين أهل العلم.
[ ٥٣ ]