بعد أن عرضنا كيفية الوضوء ينبغي أن نقف الآثار التي يتركها الوضوء في نفس صاحبه، فالوضوء عبادة يمتثل العبد لأوامر خالقه، ابتغاء مرضاته، يطهر بها جوارحه، ويغذي بها إيمانه، إستعدادا للوقوف بين يدي الله
فالوضوء ينشط الجسد، وينشط الذهن للقاء الله، ويهيء المسلم لتذوق لذة العبادة، بما يمنحه له من طهارة حسية في أعضاء الوضوء، وبما يزيل عنه من التوتر والغضب، قال رسول الله ﷺ: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" ١.
وتتكرر عملية الوضوء في اليوم الواحد، وتستمر كل يوم، فيزداد الإنسان طمأنينة وسكينة، ويرتفع رصيده من الإيمان، وتتربى النفس على مراقبة الخالق، فلا يلبث العبد يقترف الذنب حتى يرجع عنه أو يتوب،
_________________
(١) ١ رواه أحمد ٤/٢٢٦ من حديث عطية السعدي ﵁، قال في الفتح الرباني ١٩/٧١ كتاب الأخلاق الحسنة، باب ما وصفه النبي ﷺ للإذهاب الغضب، وسكت عنه أبو داود والمنذر وحسنه الحافظ السيوطي.
[ ٤١ ]
لأنه على موعد مع الخالق، ولا يليق به أن يلقى ربه بحال لا يرضيه.
وتدلل الأحاديث على أثر الوضوء الذي يتعدى الأثر الحسي إلى الطهارة المعنوية فيزيل الماء الذنوب، ويغسل الآثام، فيقف العبد في طهر ونقاء أمام ربه الرحمن.
عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفورا له" ١.
_________________
(١) ١ رواه أحمد ٥/٢٥٢ من حديث أب أمامة ﵁، قال في الفتح الرباني ١/٣٠١ ح١٨٥:قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه وإسناده حسن.
[ ٤٢ ]