موجبات الغسل:
أعني بموجبات الغسل ما يكون سببا في وجوبه.
الأول من موجباته: خروج المني:
اتفق الفقهاء على وجوب الغسل في حالة خروج المني، بل قد نقل النووي الإجماع على ذلك١.
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
والأصل في ذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إنما الماء من الماء" ٢.
ومعناه: أنه يجب الغسل بالماء من إنزال الماء وهو المني، وعن أم سليم ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم إذا رأت الماء" ٣ أي المني.
وهنا مسائل أربع يحسن التنبيه عليها حول هذا الموجب.
المسألة الأولى:
هل يشترط لخروج المني للغسل شهوة عند خروجه؟.
_________________
(١) ١ انظر كلام النووي في المجموع: (٢/١٣٠) . ٢ رواه مسلم: (١/٢٦٩) . ٣ رواه مسلم: (١/٢٥٠) .
[ ٥٥ ]
هذا محل خلاف بين الفقهاء فالحنفية١ والمالكية٢ والحنابلة٣ يشترطون لإيجاب الغسل خروجه بشهوة.
أما الشافعية فيرون وجوب الغسل بخروج المني مطلقا٤.
المسألة الثانية:
إذا قبل الرجل المرأة فأحس بانتقال المني ونزوله فأمسك بذكره ولم يخرج منه في الحال شيء ولم يعلم بخروجه بعد ذلك.
فالشافعية٥ يرون أنه لا غسل عليه؛ لقوله ﷺ: "إنما الماء من الماء٦".
أما الحنابلة فلا يشترطون الخروج بل بمجرد الإحساس بالانتقال فهو موجب للغسل، فإذا أحس بانتقاله فحبسه؛ فقد وجب الغسل.
والصواب في هذه المسألة قول الشافعية وهو إختيار شيخ الإسلام وبه قال شيخنا٧.
المسألة الثالثة:
من رأى منيا من غير تذكر إحتلام فعليه الغسل، ومن احتلم فلم
_________________
(١) ١ حاشية ابن عابدين على الدر المختار: (١/١٠٨) . ٢ حاشية الدسوقي: (١/١٢٧-١٢٨) . ٣ كشاف القناع: (١/١٣٩) . ٤ المجموع للنووي: (٢/١٢٩) . ٥ المجموع: (٢/١٤٠) . ٦ سبق تخريجه. ٧ إذا أطلقت ذلك فأعني به الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.
[ ٥٦ ]
يجد منيا فلا غسل عليه١.
وهذا بدليل حديث أم سلمة ﵂ حين سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها غسل؟ قال: "نعم إذا هي رأت الماء" ٢.
فدل الحديث على وجوب الغسل إذا استيقظ الإنسان ووجد الماء، أحس بخروجه أم لم يحس، وسواء رأى أنه احتلم أم لم ير، وذلك لأن النائم قد ينسى.
المسألة الرابعة:
من خرج منه مني بعد الغسل هل يجب عليه إعادة الغسل.
هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، والصحيح عندي وهو قول شيخنا أنه لا إعادة عليه وذلك لأمرين:
الأول: أن السبب هو مني واحد ولذا أوجب غسلا واحدا.
والثاني: أن خروج المني هنا لغير شهوة ولا لذة فأشبه الخارج لبرد، وبهذا علل الإمام أحمد ﵀ حيث قال: لأن الشهوة ماضية وإنما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء٣.
_________________
(١) ١ الشرح الممتع على زاد المستقنع: (١/٢٨١) . ٢ سبق تخريجه. ٣ انظر ذلك في كشاف القناع: (١/١٤٢)، والشرح الممتع: (١/٢٨١) .
[ ٥٧ ]