ثانيا: التقاء الختانين
هذا هو الموجب الثاني للغسل دليل ذلك ما رواه أبو هريرة ﵁ مرفوعا: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وفي رواية لمسلم: "وإن لم ينزل" ١.
ولهما من حديث عائشة ﵂: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل" ٢.
والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وليس المراد بالتقاء الختانين هنا التصاقها وضم أحدهما إلى الآخر كما يتوهمه البعض فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب الغسل.
وهنا مسألة تتعلق بهذا الموجب:
وهي هل يجب الغسل في الإيلاج بحائل؟
فالمالكية يقولون بأنه لا يجب الغسل على من أولج حشفته بخرقة ملفوفة على ذكره وهذه الخرقة كثيفة تمنع الفرج فإن كانت رقيقة بحيث يجد معها لذة وحرارة الفرج فإنه يجب عليه الغسل٣.
والشافعية٤ - في الصحيح عندهم – يرون وجوبه حتى في
_________________
(١) ١ رواه البخاري، انظر فتح الباري: (١/٣٩٥)، ورواه مسلم: (١/٢٧١) . ٢ رواه مسلم: (١/٢٧١) . ٣ حاشية الدسوقي: (١/١٢٩) . ٤ المجموع للنووي: (١/١٣٤) .
[ ٥٨ ]
الخرقة الكثيفة؛ لأنه يسمى مولجا ولقوله ﷺ: "إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل" ١.
أما الحنابلة فإنهم يقولون فإنه لا يجب على من أولج بحائل مطلقا سواء كان الحائل كثيفا أو رقيقا٢.
والأقرب في هذه المسألة هو قول المالكية والأحوط أن يغتسل وهذا هو قول شيخنا رحمه الله٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في مسنده: (١/٣٨) من حديث عائشة وأصل الحديث في الصحيحين كما ذكرناه آنفا، والحديث صححه الألباني في الإرواء: (١/١٢١) برقم (٨٠) . ٢ كشاف القناع: (١/١٤٣)، الإنصاف: (١/٢٣٢) . ٣ انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع: (١/٢٨٣)، وهذه المسألة الآن يكثر وقوعها حيث يستعمل بعض الناس – الكبوت وهو لباس على قدر ذكر الرجل يعاشر معه الرجل معاشرة طبيعية ويقذف وهذا يؤكد أنه لا يمنع اللذة لكن يستعمله بعض الناس لمنع الحمل.
[ ٥٩ ]