بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد، ..
فهذه رسالة تتعلق بمسائل المأموم المعذور على المذهب الشافعي كتب على طرتها: "رسالة في مسائل المأموم والمسبوق" ونسبت خطأ للعلامة السمهودي - ﵀ - وقد شرعت في تحقيقها وبيان نسبتها مستعينا بالله العلي العظيم.
حول عنوان ومؤلف الرسالة:
كتب على طرتها بخط حديث وهو غالبا خط مفهرس المخطوطات: رسالة في مسائل المأموم والمسبوق للشيخ علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي السمهودي.
وهو نفس العنوان الموجود في فهرس الكتب الموجودة في المكتبة الأزهرية (٢/ ٥٣٥) وزاد: "أولها: الحمد لله الذي وفق للطاعة من شاء من الأنام إلخ - نسخة ضمن مجموعة من مجلد بخطوط مختلفة آخرها سنة ١٢٨٣ هـ في ٢٣١ ورقة، ومسطرتها مختلفة - ٢٤ سم (من ورقة ١٨٣ - ٢٠٦) [٢٩٠٣] أمبابي ٤٨٣٨٢".
وعند البدء في نسخ المخطوطة تبين بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست للسمهودي (٨٤٤: ٩١١) هـ فقد ذكر في بداية الشرح أنه أسمع شيخه وأستاذه الشيخ نور الدين علي الميهي (توفي ١٢٠٤ هـ) نظمه الذي يقوم بشرحه، ومع تقدم النسخ نجد أنه ينقل عن علماء شافعيين ماتوا بعد وفاة السمهودي كـ: الجمل توفي ١٢٠٤ هـ، والبرماوي توفي ١١٠٦ هـ، والشبراملسي توفي ١٠٨٧ هـ وغيرهم.
ثم بالبحث فيما وقفت عليه من فهارس للمخطوطات لم أقف على رسالة يناسب عنوانها محتوى الرسالة سوى لرسالة: الطراز المرقوم بشرح الدر المنظوم للجمزري، الشهير بالأفندي، وهي شرح لنظمه الموسوم بالدر المنظوم في عذر المأموم.
وقد ترجح عندي أنها هي رسالتنا موضوع التحقيق لأمور منها:
[ ٣ ]
- أن النظم والشرح لمؤلف واحد كما هو الحال في رسالتنا حيث قال في مقدمتها: "فلما كانت مسائل المأموم المعذور كثيرة الحصول عسيرة الوصول خصوصا على مثلي ممن ليس له معقول أحببت إفرادها بنظم عجيب، وشرح عليه غريب؛ ليقرب علي بعض ذلك، ويسهل علي ما هنالك، وقد شرعت الآن في الشرح بعد أن سمعت النظم المذكور وسمعه شيخي وأستاذي الذي هو بالفضل مشهور سيدي الشيخ نور الدين علي الميهي "
- أن ذكر أن شيخه هو الميهي كما ذكر في تحفة الأطفال حيث قال هناك:
سميته بتحفة الأطفال عن شيخنا الميهى ذي الكمال
- أن مؤلف الرسالة شافعي كالشيخ الجمزوري.
- أنه ينقل عن علماء شافعيين معاصرين له، أو ماتوا قبله.
- أن الفراغ من تأليف هذه الرسالة كان قريبا من الفراغ من تحفة الأطفال، حيث ذكر أنه انتهي من تحفة الأطفال ١١٩٨ هـ، ومن رسالتنا ١٢٠١ هـ وكلاهما قبل وفات شيخه الميهي.
- أنه استخدم نفس طريقة الحساب - وسوف يأتي شرحها في محلها بإذن الله - في حساب أبيات التحفة، والدر المنظوم في عذر المأموم، حيث قال في التحفة
أبياته ند بدا لذى النهى تاريخه بشرى لمن يتقنها
وقال في منظومتنا:
أبياته لب فبادر واحفظن فلحافظه أرخت ﵁
- أن المؤلف كان متصوفا يتبع الطريقة الشاذلية كما سيأتي في ترجمته، وقد ظهر تأثره بذلك حيث قال في رسالتنا موضوع التحقيق:" نسأل الله حسن القبول وبلوغ المأمول، بجاه أشرف نبي ورسول".
- إبراز المؤلف لمحتوى الرسالة وبيان وجه المناسبة بينها وبين عنوانها حيث قال: " فلما كانت مسائل المأموم المعذور" ورسالتنا كما سبق هي شرح لنظمه: الدر المنظوم في عذر المأموم.
عملي في المخطوط:
١ - قمت بنسخ المخطوط، وتصحيح نسبتها.
٢ - شرح غريب بعض الألفاظ بالرجوع إلى كتب المعاجم والغريب.
٣ - قمت بالترجمة لغير المشهورين من العلماء ممن ورد ذكرهم في الرسالة.
٤ - التعريف ببعض الكتب التي ينقل عنها المؤلف.
٥ - بالنسبة لتخريج الأحاديث والآثار فلم أجد بالرسالة إلا حديثا واحدا بمعناه في الصحيحين.
[ ٤ ]