فرع
أحرم مقتد بإمام ثم شرع في الفاتحة إلى نصفها [ق١٩٠/أ] ثم شك فكررها مرة أخرى بحيث أنه لو استمر في شروعه الأول لوسعها وزيادة ثم إنه لم يركع حتى ركع إمامه واعتدل حسبت ركعته بلا شك.
والثالث ما أشرت إليه بقولي (أو) أي ومن (نسي الصلاة) فأو للتقسيم وكذا يقال فيما يأتي أي نسي أنه متلبس بها حتى ركع إمامه فيتخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة على ما مر في بطئ القراءة (١).
والرابع ما أشرت إليه بقولي (أو) نسي قراءته للفاتحة أي ذهل عنها حتى ركع إمامه فانه يتخلف لقراءتها ويجري على نظم نفسه ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كبطئ القراءة على المعتمد خلافا للزركشي (٢) حيث قال بسقوطها عنه (٣) وخلافا لمن قال بعدم عذره في ذلك لتقصيره بالنسيان.
وعبارة الرملي في شرحه: وفي معنى المسبوق كل متخلف بعذر كزوجة (٤) ونسيان للصلاة لا لقراءة الفاتحة انتهت وكتب عليه ع ش قوله لا لقراءة الفاتحة محترز للصلاة أي فلا يكون متخلفا بعذر بل إذا تذكر الفاتحة وجب أن يتخلف ويقرأها فإن فرغ منها قبل إتمام ركنين فعليين من الإمام فذاك وإلا وجبت المفارقة فإن لم يفعل حتى هوي الإمام للسجود بطلت صلاته كما هو شأن [ق١٩٠/ب] كل متخلف بغير عذر لكن نقل عن الزيادي أن نسيان القراءة كنسيان الصلاة كما ذكره الشمس الرملي في فضل المتابعة خلافا لما وقع له هنا وفي بعض النسخ إسقاط: لا لقراءة، وعليه فلا مخالفة بين كلاميه وعلى تسليمها يمكن الفرق بأن نسيان الصلاة يكثر بخلاف نسيان القراءة فإنه يندر انتهى (٥). فلو لم يتذكر المأموم إنه تركها حتى ركع مع الإمام لم يجز أن يعود إلى القيام لقراءتها بل يوافق الإمام وتفوته الركعة ويتداركها بعد السلام وفيه ما مر من مسألة الشك وهذا كله معنى قولي إن كان هذا الشك والنسيان لما ذكر قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أو بالعكس أو قبلهما لا إن كان بعد ركوع
_________________
(١) المرجع السابق (١/ ٣٤٥).
(٢) محمد بن بهادر بن عبد الله. وكنيته أبو عبد الله، ويلقب بالزركشي لأنه تعلم صناعة الزركش في صغره، كما ويلقب بالمِنْهاجي لأنه حفظ كتاب منهاج الطالبين للإمام النووي. وهو فقيه شافعي أصولي محدِّث أديب، من المبرزين في المذهب. ومن - أهم مصنفاته: البحر المحيط، البرهان في علوم القرآن، تكملة شرح المنهاج للإمام النووي، وله تصانيف كثيرة أخرى، وكان يلقب بالمصنف لكثرتها. ولد في ٧٤٥هـ بالقاهرة، وتوفى في ٧٩٤هـ ودفن بالقاهرة. ترجمته في الأعلام للزركلي (٦/ ٦١)، الدرر الكامنة (٣: ٣٩٧) وشذرات الذهب (٦: ٣٣٥).
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٥٧٦).
(٤) هكذا بالأصل، والصواب: "كزحمة"، وانظر: حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٣٤٥)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٤٧٧).
(٥) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٣٤٥).
[ ٢٠ ]
منهما أي الإمام والمأموم تحصلا بألف (١) الإطلاق أي وجد كل منهما كما مر توضيحه وخرج بالنسيان العمد بأن أحرم موافق وسكت فلم يشتغل بشيء فليس بعذر؛ لأنه ممنوع من الاستماع لقراءة غير الإمام كما قاله النووي والمراد بالمنع هنا الكراهة فالأوجه أنه يتخلف ويشتغل بقراءتها إلى أن يخاف التخلف بمقدار ركنين فعليين بأن يشرع في هوي السجود بحيث يخرج به عن حد القيام فيتعين عليه مفارقته [ق١٩١/أ] بالنية إن بقي عليه شيء منها لإتمامه لبطلان صلاته بشروع الإمام فيما بعده وهذا هو المعتمد.
وقال ابن الرفعة (٢): يفارق ويقرأ وبحث شيخ الإسلام (٣) في شرح الروض: أنه يقرأ وتجب المفارقة وقت خوفه من السبق والتخلف واعتمده البرماوي (٤).
فرع:
لو اشتغل عن القراءة باستماع قراءة إمامه فهو معذور؛ لأنها عباده تتعلق بمصلحة الصلاة ولهذا جرى خلاف في أن الفاتحة لا تجب في الصلاة الجهرية على المأموم، أو غير معذور إلحاقا بمن يشتغل بذكر أو تسبيح عقب دعاء الافتتاح كل محتمل.
_________________
(١) -في الأصل بالألف
(٢) هو أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة: فقيه شافعيّ، من فضلاء مصر. كان، محتسب القاهرة وناب في الحكم. ولد ٦٤٥هـ وتوفي عام ٧١٠ هـ، له كتب، منها: بذل النصائح الشرعية في ما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية، والإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، وكفاية النبيه في شرح التنبيه للشيرازي، والمطلب في شرح الوسيط. وله ترجمة في: الأعلام للزركلي (١/ ٢٢٢)، البدر الطالع (١: ١١٥)، وطبقات الشافعية (٥: ١٧٧)، وغيرها.
(٣) هو زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي - نسبة إلى سنيكة بليدة من شرقية مصر- المصري الشافعي ويكنى: أبا يحيى، فقيه شافعي، قاض، مفسر، من حفاظ الحديث، نحوي، أصولي، من أهم مصنفاته: فتح الرحمن، تحفة الباري على صحيح البخاري، فتح الجليل تعليق على تفسير البيضاوي، شرح ألفية العراقي، شرح شذورالذهب، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، منهج الطلاب، ولد في سنيكة شرقية مصر سنة ٨٢٣ هـ، ووفاته يوم الجمعة من الرابع في ذي الحجة سنة ٩٢٦ هـ. ترجمته في: الأعلام للزركلي (٣/ ٤٧)، معجم المؤلفين (٤/ ١٨٢)، الكواكب السائرة (١/ ١٩٦).
(٤) هو إبراهيم بن محمد بن شهاب الدين بن خالد، برهان الدين البرماوي الأنصاري الأحمدي الأزهري: شيح الجامع الأزهر. من فقهاء الشافعية نسبته إلى برمة (بكسر الباء) في غربية مصر. توفي عام ١١٠٦ هـ، له كتب منها: حاشية على شرح القرافي لمنظومة غرامي صحيح، وحاشية على شرح فتح الوهاب لزكريا الأنصاري، وحاشية على شرح غاية التقريب، وله ترجمة في: الأعلام للزركلي (١/ ٦٨)، معجم المؤلفين (١/ ٨٥)، هدية العارفين (١/ ٣٦).
[ ٢١ ]