وهو من خصائص هذه الأمة، ولم يجعله الله طهورا لغيرها، وهو أيضا بدل
طهارة الماء لكل ما يفعل بها عند العجز عنه.
وله شروط أربعة:
أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ٥.
_________________
(١) ١ لم يوجد هذا النقل في الاختيارات، وإنما وجدت بعض صوره في الإنصاف مجلد ١/ ٢٦٠. ٢ صحيح البخاري ج ١/ ١. ٣ مسلم: الحيض (٣٠٨)، والترمذي: الطهارة (١٤١)، والنسائي: الطهارة (٢٦٢)، وأبو داود: الطهارة (٢٢٠)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٨٧)، وأحمد (٣/٢١،٣/٢٨) . ٤ شرح النووي على صحيح مسلم ج٣/ ٢١٧. ٥ سورة النساء آية: ٤٣.
[ ٣٢ ]
أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد، وجرح، لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ ١ الآية، ولحديث عمرو بن العاص، رواه أبو داود، أو خوف العطش على نفسه، حكاه ابن المنذر إجماعا، أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل. وإن أمكنه استعماله في بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي، لحديث أبي هريرة وفيه: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ٢.
الثاني: دخول الوقت، وقال الشيخ تقي الدين: التيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد. وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال ٣.
الثالث: النية، لحديث عمر ٤، فإن تيمم لفريضة فله فعلها، وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها; لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ذكرنا، شبه الوضوء.
الرابع. التراب: فلا يتيمم إلا بتراب له غبار; لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ٥، قال ابن عباس "الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر" وقوله: ﴿امْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ٦، و"من" للتبعيض.
_________________
(١) ١ سورة النساء آية: ٤٣. ٢ شرح النووي على صحيح مسلم ج١٥/ ١٠٩. ولفظه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. ٣ الاختيارات: ٢٢. ٤ يريد حديث إنما الأعمال بالنيات. ٥ سورة النساء آية: ٤٣. ٦ سورة المائدة آية: ٦.
[ ٣٣ ]
وقال في الاختيارات ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا، وهو رواية عن أحمد ١. ويبطل التيمم بما تبطل به الطهارة بالماء، وبالقدرة على استعمال الماء، لحديث أبي ذر وفيه: "التراب كافيك ما لم تجد الماء" ٢ الحديث أخرجه الترمذي ٣.
فصل
وصفة التيمم: أن يضرب بيده على الصعيد الطيب فيمسح بها وجهه، لحديث عمار، متفق عليه ٤. وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أو أكثر جاز، لحديث ابن الصمة.
وقال في الاختيارات: الجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، بل هذا هو السنة، والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة.
ولا يستحب نقل التراب معه للتيمم، وقاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد ٥. وإذ كان على وضوء وهو حاقن، فإنه يحدث ثم يتيمم; إذ الصلاة وهو غير حاقن أفضل من الصلاة بالوضوء وهو حاقن. انتهى.
ولا يكره لعادم الماء وطء زوجته. قال في الإنصاف: واختاره الشيخ
_________________
(١) ١ الاختيارات: ٢٠. ٢ الترمذي: الطهارة (١٢٤)، وأبو داود: الطهارة (٣٣٢،٣٣٣)، وأحمد (٥/١٤٦) . ٣ نيل الأوطار ص ٢٨٩. ٤ فتح الباري جم١/ ٣٥٦. ٥ الاختيارات: ٢١.
[ ٣٤ ]
تقي الدين، وقال أيضا في الاختيارات: ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجود الماء آخر الوقت.
وقال: قاله غير واحد من العلماء، ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة إن خاف غسله، وهو خير من التيمم، ونقله الميموني عن أحمد. انتهى ١.
[ ٣٥ ]