وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لغذاء الولد وتربيته.
ويمنع عشرة أشياء:
١. وجوب الصلاة.
٢. فعل الصيام; ولا يسقط وجوبه ١، لحديث عائشة: "كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" ٢ متفق عليه ٣.
٣. الطواف بالبيت.
٤. قراءة القرآن، لقوله ﷺ: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن" ٤ رواه أبو داود ٥. وقال في الاختيارات: ويجوز للحائض الطواف بالبيت عند الضرورة.
ويجوز لها أيضا قراءة القرآن بخلاف الجنب، وهو مذهب مالك. وحكي رواية عن أحمد ٦.
_________________
(١) ١ يعني الصيام دون الصلاة. ٢ البخاري: الحيض (٣٢١)، ومسلم: الحيض (٣٣٥)، والترمذي: الطهارة (١٣٠) والصوم (٧٨٧)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٨٢) والصيام (٢٣١٨)، وأبو داود: الطهارة (٢٦٢)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣١)، وأحمد (٦/٣٢،٦/٢٣١) . ٣ شرح النووي على صحيح مسلم ج ٤/ ٢٨ إلا انه بلفظ: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الحديث. وفي أبي داود: كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء ج١/ ١٧٢. ٤ الترمذي: الطهارة (١٣١)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٩٦) . ٥ نيل الأوطار ج ١/ ٢٤٧. ٦ الاختيارات: ٢٧.
[ ٣٧ ]
٥. ومس المصحف; لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ١.
٦. اللبث في المسجد، لقوله ﷺ: "لا تدخل المسجد الحائض، ولا الجنب" رواه أبو داود ٢.
٧. الوطء. قال في الاختيارات: ويحرم الوطء في الفرج، فإن فعل فعليه كفارة دينار. وإن تكرر من الزوج الوطء في الفرج فرق بينهما، كما إذا وطأ في الدبر، ولم ينزجر في الفرج; لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ٣.
٨. وسنة الطلاق، لحديث ابن عمر ٤.
٩. والاعتداد بالأشهر; لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٥.
١٠. فعل الصلاة ٦.
ويوجب الغسل، ويثبت به البلوغ; لقوله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ٧" فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم
_________________
(١) ١ سورة الواقعة آية: ٧٩. ٢ مختصر وتهذيب سنن أبي داود "إلا أنه بلفظ: فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب. ٣ سورة البقرة آية: ٢٢٢. ٤ يريد الحديث الذي نصه في البخاري: إن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك لرسول الله فتغيظ رسول الله ﷺ ثم قال: ليراجعها حتى تطهر.. الحديث في فتح الباري ج ١/ ٦٥٣. ٥ سورة البقرة آية: ٢٢٨. ٦ لم ترد هذه الزيادة في الأصل المخطوط، وقد ذكرت في المبدع ج ١/ ٢٥٩. ٧ نيل الأوطار ج ١/ ٦٩. وسنن الترمذي ج ٢/ ٢١٥.
[ ٣٨ ]
والطلاق، ولا يباح سائرها حتى تغتسل. فإذا كان كذلك فقد دعت الحاجة إلى معرفته، ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، كحديث عائشة: "كان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض" ١ متفق عليه ٢.
فصل
وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر. وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما; لحديث علي "أنه سئل عن امراة ادعت انقضاء عدتها في شهر، قال لشريح: قل فيها. فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات" الحديث ٣.
وليس لأكثره حد ٤ وعنه أكثره خمسة عشر يوما، لقول النبي ﷺ: "تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي" ٥: وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، لقول عائشة: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" ٦، وأكثره ستون، وعنه أكثره خمسون سنة. وقال الشيخ تقي الدين:
_________________
(١) ١ البخاري: الحيض (٣٠١)، والترمذي: الطهارة (١٣٢)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٧٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٦)، وأحمد (٦/١٣٤)، ومالك: الطهارة (١٢٨)، والدارمي: الطهارة (١٠٣٣،١٠٣٧) . ٢ فتح الباري ج ١/ ٤٠٣. ٣ ذكره في المبدع ج ١/ ٢٧١ وساق ابن حجر في الفتح بعض ألفاظه ج ١/ ٤٢٤. ٤ أي الطهر. ٥ قال في المبدع عند سياقه لهذا اللفظ ما نصه وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ. قال البيهقي لم أجده في شيء من كتب الحديث. وقال ابن منده: لا يثبت بوجه من الوجوه عن النبي ﷺ. وفي حاشيته: وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه المبدع ج ١/ ٢٧٠. ٦ الترمذي: النكاح (١١٠٩)، وأبو داود: النكاح (٢٠٩٣) .
[ ٣٩ ]
لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لطهر بين حيضتين، بل ما تستقر عادة للمرأة فهو حيض. انتهى ١.
والمستبرأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست، فإذا انقطع في أقل من يوم وليلة فليس بحيض، وإن جاوز ذلك فلم يعبر أكثر الحيض فهو حيض فتجلسه كاليوم والليلة. وعنه إذا زاد على يوم وليلة روايات أربع:
إحداهن: هذه المذكورة.
والثانية: تغتسل عقب اليوم والليلة وتصلي، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن كان في الأشهر كلها مرة واحدة انتقلت إليه وأعادت ما صامت.
والثالثة: تجلس ستا أو سبعا، لأنه غالب حيض النساء.
والرابعة: تجلس عادة نسائها، واختار الشيخ تقي الدين أن المبتدأة تجلس في الثاني ولا تعيد. انتهى ٢. ولا تلتفت لما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا. وعند الشيخ نصر الله: من غير تكرار قاله في الإنصاف ٣.
فصل
وإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض. والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادات، وفعلها. فإذا أرادت الصلاة فلتغسل فرجها، وما أصابها من الدم حتى إذا استأنفت عصبت فرجها، واستوثقت بالنداء وصلت.
_________________
(١) ١ الاختيارات: ٢٨. ٢ انظر الإنصاف: مجلد ١/ ٣٦١. ٣ الإنصاف ج ١/ ٣٧١.
[ ٤٠ ]
ومن به سلس البول في معنى المستحاضة. ولا فرق بينهما.
فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها، لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين، ثم اغسلي وصلي" ١ متفق عليه ٢.
وإن لم تكن معتادة ولها تمييز عملت به، لحديث فاطمة وفيه: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" ٣ متفق عليه ٤.
وإن كانت مبتدأة، أو ناسية لعادتها، ولا تمييز لها فحيضتها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، وعنه تجلس عادة نسائها. وعنه أقله. وعنه أكثره.
وقال في الاختيارات: والمستحاضة ترد إلى عادتها، ثم إلى تمييزها، ثم إلى عادة النساء كما جاءت في كل واحدة سنة. وقد أخذ الإمام أحمد بهذه السنن الثلاث قال: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث وذكرها ٥.
والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وبعد الطهر لا يلتفت إليهما،
_________________
(١) ١ البخاري: الحيض (٣٢٥)، ومسلم: الحيض (٣٣٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٥)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٢٤)، وأحمد (٦/٤١،٦/١٩٤)، والدارمي: الطهارة (٧٧٤،٧٧٩) . ٢ انظر فتح الباري ج ١/ ٤٠٩ وشرح النووي على مسلم جم ٤/ ١٦. ٣ البخاري: الحيض (٣٣١)، ومسلم: الحيض (٣٣٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٥)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٥٨،٣٥٩،٣٦٣،٣٦٤،٣٦٥،٣٦٦،٣٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٢٨٢،٢٩٨)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٢٠،٦٢١،٦٢٤)، وأحمد (٦/٤١،٦/١٩٤،٦/٢٠٤،٦/٢٢٢،٦/٢٣٧،٦/٢٦٢)، ومالك: الطهارة (١٣٧)، والدارمي: الطهارة (٧٧٤،٧٧٩) . ٤ شرح النووي على صحيح مسلم جم ٤/ ١٧. ٥ يريد بها حديث فاطمة بنت أبي حبيش وقد سبق ذكره. وحديث أم حبيبة وفيه: أنه شكت إلى رسول الله ﷺ فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي فكانت تغتسل عند كل صلاة. شرح النووي على مسلم ج ٤/ ٢٢، ٢٣. وحديث حمنة وفيه: عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ: أنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر / انظر نيل الأوطار ج ١/ ٢٦٢ كذا سنن النسائي.
[ ٤١ ]
قاله أحمد وغيره; لقول أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الحيض شيئا" ١. ومن رأت يوما دما ويوما نقاء: فالدم حيض، والنقاء طهر، ما لم يعبر مجموعهما أكثره، فإن عبر أكثره فهو استحاضة.
والحامل لا تحيض; لقوله ﷺ في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ" ٢، إلا أن يكون قبل ولادتها بيومين، أو ثلاثة فنفاس.
وقال في الاختيارات: والحامل قد تحيض، وهو مذهب الشافعي، وحكي رواية عن أحمد. ويجوز التداوي لأجل وجود الحيض إلا في قرب رمضان لتفطره، والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ الحمل في مجاري الحمل انتهى ٣.
[ ٤٢ ]