وموجباته ستة: أحدها. خروج المني من مخرجه دفقا بلذة من الرجل والمرأة، لحديث أم سليم: "هل على المرأة من غسل إن هي احتلمت" ٤ الحديث متفق عليه ٥، ولا بد وأنهما من غير نائم ٦ لحديث علي يرفعه: "إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل" رواه أحمد ٧. وإن أفاق نائم
_________________
(١) ١ البخاري: الوضوء (١٣٧)، ومسلم: الحيض (٣٦١)، والنسائي: الطهارة (١٦٠)، وأبو داود: الطهارة (١٧٦)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥١٣)، وأحمد (٤/٣٩) . ٢ فتح الباري ج١/ ٢٣٧. طبعة السلفية. ٣ الاختيارات: ١٧. ٤ البخاري: العلم (١٣٠)، ومسلم: الحيض (٣١٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٢)، والنسائي: الطهارة (١٩٧)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٠٠)، وأحمد (٦/٢٩٢،٦/٣٠٢،٦/٣٠٦)، ومالك: الطهارة (١١٨) . ٥ فتح الباري ج١/ ٣٨٨. ٦ لأن النائم يكتفى في حقه بوجود أثر المني من غير شرط للدفق واللذة. ٧ نيل الأوطار ج١/ ٢٣٩ إلا أنه بلفظ حذفت بدل فضحت.
[ ٢٩ ]
أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا، فإن تحقق أنه مني اغتسل له، قال في الاختيارات: وإذا وجب الغسل بانتقال المني فالقياس وجوبه بانتقال الحيض. انتهى ١.
الثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحشفة في الفرج، وإن عري من الإنزال، لحديث: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" ٢ رواه مسلم ٣.
الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا، لحديث قيس بن عاصم رواه أحمد والترمذي ٤.
الرابع: موت غير شهيد في معركة.
الخامس: حيض.
السادس: النفاس. ولا اختلاف في وجوب الغسل منهما قاله في المغني.٥ قال الشيخ تقي الدين: ويجب غسل الجمعة على من به عرق يتأذى به الناس ٦.
فصل
ومن لزمه الغسل حرم عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، آية فصاعدا. قال في الاختيارات: ويكره الذكر للجنب وللحائض. ويعبر المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ٧.
_________________
(١) ١ الاختيارات: ١٧. ٢ مسلم: الحيض (٣٤٩)، والترمذي: الطهارة (١٠٨)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٠٨)، وأحمد (٦/٤٧،٦/٩٧،٦/١١٢،٦/١٢٣،٦/١٣٥،٦/٢٢٧،٦/٢٣٩،٦/٢٦٥)، ومالك: الطهارة (١٠٤،١٠٥،١٠٦) . ٣ شرح النووي على صحيح مسلم: ج٤/ ٤١. ٤ نيل الأوطار ج١/ ١٤٥. ٥ المغني والشرح: مجلد ١/ ٢١٢. ٦ الاختيارات: ١٧. ٧ سورة النساء آية: ٤٣.
[ ٣٠ ]
ولا يجوز أن يلبث فيه بغير وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث فيه.
وقال في الاختيارات: وظاهر كلام أحمد وجوب الوضوء للجنب إذا أراد النوم. وظاهر كلام أبي العباس: يعيده إذا أحدث ليبيت على طهارة، وظاهر كلام أصحابنا: لا يعيده. انتهى ١. ومن غسل ميتا سن له الوضوء، لأمر أبي هريرة (بذلك، رواه أحمد وغيره ٢.
فصل
وصفة الغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما لوثه، ويتوضأ، ويحثي الماء على رأسه ثلاثا يرويه، ويعم بدنه غسلا ثلاثا، ويدلكه، ويتيامن، ويغسل قدميه مكانا آخر، لحديث ميمونة وعائشة، متفق عليهما ٣.
فأما صفة الإجزاء: فهو أن ينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتمضمض، ويستنشق; لأن ذلك هو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤.
وتسن التسمية، وأن يدلك بدنه بيديه ليصل الماء إلى جميع بدنه، ولا يجب نقض الشعر لكن يجب غسله، وتروية أصوله، ويتوضأ بمد; ويغتسل بصاع، فإن أسبغ بأقل جاز.
_________________
(١) ١ الاختيارات: ١٧. ٢ نيل الأوطار ج١/ ٢٥٨، ٢٥٩. ٣ شرح النووي على صحيح مسلم ج١/ ٢٣١. ٤ سورة المائدة آية: ٦.
[ ٣١ ]
وإذا نوى بغسله الطهارتين أو الحدث أو أطلق أو الصلاة ونحوهما مما يحتاج لوضوء وغسل أجزأ عنهما.
وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء. وقال في الاختيارات: وإذا نوى الجنب الحدثين، أو الأكبر وأطلق، أو الصلاة، ونحوها، ارتفع قاله الأزجي ١. وإذا تيمم للحدثين، وللنجاسة على بدنه أجزأ عنهما لما سبق.
وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" ٢.ويسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل، ومعاودة وطء، لحديث: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا" ٣ رواه مسلم ٤ وزاد الحاكم: "فإنه أنشط للعود".
ولرجل دخول الحمام بسترة مع الأمن من الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر.
[ ٣٢ ]