وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحرم ويجب ويسقط به، لأنه دم حيض مجتمع، وأكثره أربعون يوما، لحديث أم سلمة وفيه: "كانت النساء تقعد على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما" رواه أبو داود، والترمذي ٤.
وقال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين: أن
_________________
(١) ١ فتح الباري جم ١/ ٤٢٦. ٢ أبو داود: النكاح (٢١٥٧)، والدارمي: الطلاق (٢٢٩٥) . ٣ الاختيارات: ٣٠، وعبارته: دواء يمنع تفرق المني في مجاري الحبل". ٤ أبي داود ج ١/ ١٩٥، ١٩٦، بلفظه: تقعد بعد نفاسها.
[ ٤٢ ]
النساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي. وليس لأقله حد: أي وقت؛ فمتى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي، كالحيض.
وقال في الاختيارات: ولا حد لأقل النفاس، ولا أكثره، ولو زاد على الأربعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فأربعون منتهى الغالب ١. انتهى.
فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس. وعنه أنه مشكوك فيه تصلي، وتصوم وتقضي الصوم احتياطا، لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه. ويفارق الحيض المشكوك فيه، وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية، فإنه يتكرر، ويسن قضاؤه. والنفاس بخلافه.
ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد الطهر.
قال أحمد: ما يعجبني، لحديث عثمان بن أبي العاص ٢. والله أعلم.
انتهى كتاب الطهارة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
_________________
(١) ١ الاختيارات: ٣٠. ٢ وفيه: أن زوجته أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني.
[ ٤٣ ]