وهي ثمانية: الأول. الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف، لقوله سبحانه: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ٢.
إلا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. قال الشيخ تقي الدين: الأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء ما لم يوجد المعتاد، وهو مذهب مالك.
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ج١/ ٢٠١. ٢ سورة النساء آية: ٤٣.
[ ٢٥ ]
والدم، والقيح وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ولو كثرت، وهو مذهب مالك والشافعي. انتهى ١.
الثاني. خروج سائر النجاسات من سائر البدن، وهي نوعان:
الأول. غائط وبول فينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص.
الثاني. دم وقيح فينقض كثيره; لحديث فاطمة وفيه: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي ٢. ولا ينقض يسيره; لقول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشا فعليه الإعادة".
الثالث. زوال العقل: وهو نوعان:
أحدهما. النوم فلا يخلو من أربعة أحوال:
أحدهما. أن يكون مضطجعا أو متكئا، أو معتمدا على شيء فينقض قليله وكثيره، للخبر وفيه: إلا من غائط وبول ونوم ٣.
الثاني. أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لحديث أنس وفيه: "كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون" رواه مسلم ٤.
الثالث. القائم: وفيه روايتان: أولاهما إلحاقه بحالة الجلوس; لأنه في معناه.
الرابع. الراكع والساجد: ففيه روايتان أولاهما أنه كالمضطجع.
ض
_________________
(١) ١ الاختيارات: ١٥. ٢ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج١/ ١٨٧. ٣ نيل الأوطار ج١/ ٢١٠. ٤ نيل الأوطار ج١/ ٢١٢.
[ ٢٦ ]
النوع الثاني. زوال العقل بجنون أو إغماء، أو سكر، فينقض بحال.
الرابع من نواقض الوضوء: مس الذكر، ففيه ثلاث روايات:
إحداها: لا ينقض، لحديث قيس، وفيه: وهل هو إلا بضعة منك ١.
الثانية: ينقض، لحديث بسرة بنت صفوان، وفيه: "من مس ذكره فليتوضأ ٢" قال أحمد (: حديث صحيح.
الثالثة: ينقض إن قصد مسه، وقال الشيخ تقي الدين: ويستحب الوضوء عقيب الذنب، ومن مس الذكر. ومال أخيرا إلى استحباب الوضوء من مس النساء، أو الأمرد، إذا كان لشهوة ٣.
الخامس. أن تمس بشرته بشرة أنثى، وفيه ثلاث روايات:
إحداها: ينقض بكل حال، لقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٤.
والثانية: لا ينقض بكل حال، لتقبيله ﷺ عائشة ولم يتوضأ، رواه أبو داود ٥.
الثالثة. ينقض إذا كان لشهوة وهي ظاهر المذهب، قال الشيخ تقي الدين: وإذا مس المرأة من غير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب الوضوء منه، ولا يستحب الوضوء منه ٦.
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ج١/ ٢١٨. ٢ نيل الأوطار جم١/ ٢١٧ ذكره بلفظ: من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ. ٣ الاختيارات: ١٦. ٤ سورة النساء آية: ٤٣. ٥ نيل الأوطار ج ١/ ٢١٥. ٦ الاختيارات: ١٦.
[ ٢٧ ]
السادس: أكل لحوم الجزور، أي الإبل سواء كان نيئا، أو مطبوخا، لحديث جابر، رواه مسلم. قال أحمد فيه حديثان صحيحان، حديث البراء ١ وحديث جابر بن سمرة ٢.
قال في الاختيارات: ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل ٣.
السابع: الردة، أعاذنا الله منها، وهي: أن ينطق بكلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشك شكا يخرجه من الإسلام: فينتقض وضوؤه; لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٤ ولأن الطهارة عمل، والردة حدث. قال الشيخ تقي الدين: خطر لي أن الردة تنقض الوضوء، لأن النية من شرائط الطهارة على أصلنا، والكافر ليس من أهلها، فلا استصحاب في حقه فتبطل الطهارة وهو مذهب أحمد ٥.
الثامن: ما أوجب غسلا، أو أوجب وضوء، إلا الموت فيجب الغسل دون الوضوء.
فصل
ولا نقض بغير ما مرَّ كالقذف، والكذب، والغيبة ونحوها، كالقهقهة. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين، سواء
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ج ١/ ٢٢٢. ٢ نيل الأوطار ج١/ ٢٢٠. ٣ الاختيارات: ١٦. ٤ سورة الزمر آية: ٦٥. ٥ الاختيارات: ١٦.
[ ٢٨ ]
كان في الصلاة أو خارجها، استوى عنده الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما، لقوله ﷺ: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا" ١ متفق عليه ٢ فإن تيقنهما وجهل السابق منهما فهو بضد حاله قبلهما إن علمها.
قال في الاختيارات: ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة والطواف. ويجب احترام القرآن حيث كتب، وتحرم كتابته حيث يهان، أو الجلوس عليه إجماعا، والناس إذا اعتادوا القيام وإن لم يقم لأحدهم أفضى إلى مفسدة، فالقيام دفعا لها خير من تركه.
وينبغي للإنسان أن يسعى في سنته ﷺ وأصحابه، وعادتهم، واتباع هديهم والقيام لكتاب الله أولى. انتهى ٣.
[ ٢٩ ]