فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» (١)؛ ولقوله - ﷺ -: «أيّما صبيّ حجّ ثم بلغ فعليه حجّة أخرى، وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى» (٢).
الشرط الرابع: كمال الحرية، فلا يجب الحج على المملوك، ولكنه لو حج فحجه صحيح، ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لقوله - ﷺ - في حديث ابن عباس ﵄ السابق « وأيّما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى».
الشرط الخامس: الاستطاعة، فالحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلًا، بنص القرآن والسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين (٣)، ولكن لو حج غير المستطيع كان حجه مجزئًا (٤).
وشرط خاص بالمرأة: وهو وجود المحرم؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا: «قال: انطلق فحج مع امرأتك» (٥)، فلا يجب على المرأة أن
_________________
(١) مسلم، برقم ١٣٣٦ وعن السائب بن يزيد - ﵁ - قال: «حُجَّ بي مع رسول الله - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين» البخاري مع الفتح، ٤/ ٧١، برقم ١٨٥٨.
(٢) أخرجه الشافعي، في مسنده، ١/ ٢٩٠، والطحاوي، ١/ ٤٣٥، والبيهقي، ٥/ ١٥٦، والحاكم، ١/ ٤٨١، وغيرهم، وقال الحافظ في فتح الباري، ٤/ ٧١،: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ١٥٦، برقم ٩٨٦.
(٣) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١/ ١٢٤.
(٤) انظر مفهوم الاستطاعة في: أضواء البيان، للشنقيطي، ٥/ ٧٥ - ٩٨، والمغني لابن قدامة، ٥/ ٧ - ١٤، وشرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية، ١/ ١٢٤ - ١٣٠، والفتاوى الإسلامية، ٢/ ١٨٧.
(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٠٠٦، ومسلم، برقم ١٣٤١.
[ ٨ ]
تسافر للحج، ولا يجوز لها ذلك إلا مع زوج أو ذي محرم (١)، لكن لو حجت المرأة بغير محرم أجزأتها الحجة عن حجة الفرض، مع معصيتها، وعظيم الإثم عليها (٢).
فمن كملت له الشروط، وجب عليه أن يحج على الفور، ولم يجز له تأخيره؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» (٣)، فأمر بالتعجيل، والأمر يقتضي الإيجاب (٤)؛ ولهذا ثبت عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: «لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين» (٥)، وفي رواية أنه قال: ليمت يهوديًا أو نصرانيًا - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخُلِّيت سبيله (٦)، فإذا وجدت هذه الشروط في شخص فقد وجب عليه الحج.
· فإن كان قادرًا على الحج بنفسه وجب عليه أن يحج.
· وإن كان عاجزًا عن الحج بنفسه فعلى نوعين:
_________________
(١) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لابن تيمية، ١/ ١٧٢.
(٢) المرجع السابق، ١/ ١٨٢.
(٣) مسند أحمد، برقم ٢٨٦٧، ورقم ١٨٣٣،وأبو داود، برقم ١٧٣٢، وابن ماجه، برقم ٢٨٨٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٢٥، وفي صحيح سنن ابن ماجه،٣/ ٥، وفي إرواء الغليل، ٤/ ١٦٨.
(٤) انظر: شرح العمدة في مناسك الحج والعمرة لابن تيمية ١/ ٢٠٦ ومجموع فتاوى ابن باز في الحج، ٥/ ٢٤٣، والمغني لابن قدامة، ٥/ ٣٦، وأضواء البيان، ٥/ ١٢٥.
(٥) رواه سعيد بن منصور في سننه، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير موقوفًا، ٢/ ٢٢٣.
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٣٣٤، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير موقوفًا، ٢/ ٢٢٣.
[ ٩ ]
١ - إن كان يرجو زوال عجزه وبرءَه كالمريض الذي مرضه طارئ ويرجو الشفاء، فإنه يؤخر الحج حتى يستطيع الحج بنفسه، فإن مات قبل ذلك حُجَّ عنه من تركته، ولا يأثم.
٢ - وإن كان الذي وجب عليه الحج عاجزًا عجزًا مستمرًا لا يرجو زواله، ولا يرجو بُرءَه، كالكبير، والمريض المقعد الميئوس منه، ومن لا يستطيع الركوب، فإنه يُوكِّل من يحج عنه ويعتمر (١).
_________________
(١) انظر: أضواء البيان، ٥/ ٩٣، و٩٨، والمغني لابن قدامة، ٥/ ١٩، و٢٢، وشرح العمدة لابن تيمية، ١/ ١٨٣، والمنهج لمريد الحج والعمرة لابن عثيمين، ص٥٢.
[ ١٠ ]