١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حجّ هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه» (١)، وفي لفظ لمسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه» (٢)، وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة (٣).
٢ - وعنه أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٤).
والحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولم يخالطه إثم، ولا يعقبه معصية، وهو الحج الذي وُفِّيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، والمبرور مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، والله أعلم (٥).
٣ - وقال النبي - ﷺ - لعمرو بن العاص - ﵁ -: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» (٦).
_________________
(١) متفق عليه: صحيح البخاري، برقم ١٥٢١، وبرقم ١٨١٩، ومسلم، برقم ١٣٥٠.
(٢) صحيح مسلم، برقم ١٣٥٠، وفي الترمذي: «غفر له ما تقدم من ذنبه». انظر: صحيح الترمذي، ١/ ٢٤٥.
(٣) انظر: فتح الباري، ٣/ ٣٨٢.
(٤) متفق عليه: صحيح البخاري، برقم ١٧٧٣، ومسلم، برقم ١٣٤٩.
(٥) انظر: فتح الباري، ٣/ ٣٨٢، وشرح النووي على مسلم، ٩/ ١١٩.
(٦) صحيح مسلم، برقم ١٢١.
[ ١٤ ]
٤ - وسُئِلَ النبي - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (١).
٥ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» (٢).
٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» (٣)، وعند النسائي: « ولَكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله، حج البيت حج مبرور» (٤).
٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر» (٥).
٨ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوا، وسألوه فأعطاهم» (٦).
_________________
(١) البخاري، برقم ١٥١٩،وانظر: البخاري مع الفتح،٣/ ٣٨١.
(٢) الترمذي، برقم ٨١٠، والنسائي، برقم ٢٦٣١، وقال عنه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٢٦: «حسن صحيح»، وفي صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠: «حسن صحيح»، وجاء الحديث مختصرًا عن ابن عباس في سنن النسائي، برقم ٢٦٣٠ بلفظ: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٦.
(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم ٢٩٠١، والإمام أحمد في المسند، برقم ٢٤٤٦٣وأخرجه أيضًا ابن خزيمة، برقم ٣٠٧٤، والدارقطني، ٢/ ٢٨٤، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٥١.
(٤) أخرجه النسائي، برقم ٢٦٢٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٤٠.
(٥) النسائي، برقم ٢٦٢٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٣٩، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم٢٦٢٦: «سنده جيد».
(٦) ابن ماجه، كتاب المناسك، برقم ٢٨٩٣، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٨، وفي الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٣٣.
[ ١٥ ]
٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج، والعمرة» (١).
١٠ - وعن سهل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يلبّي إلا لبّى من عن يمينه وشماله: من حجرٍ، أو شجرٍ، أو مدرٍ، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا» (٢).
١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» (٣).
١٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة » (٤).
١٣ - وقال النبي - ﷺ -: « فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي» (٥).
١٤ - وقال عبد الله بن عبيد لابن عمر ﵄ ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنّ مسحهما يحطّ الخطايا»،
_________________
(١) النسائي، كتاب مناسك الحج، برقم ٢٦٢٦، وحسنه الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٢٣٩.
(٢) الترمذي، برقم ٨٢٨، وابن ماجه، برقم ٢٩٢١، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، ٢/ ٢٢.
(٣) مسلم، كتاب الحج، برقم ١٣٤٩.
(٤) الترمذي، برقم ٣٥٨٥، ومالك في الموطأ، ١/ ٢١٤، ٢١٥، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٤.
(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٦٣، ومسلم، برقم ٢٢٢ - (١٢٥٦)، وفي لفظ لمسلم: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة».
[ ١٦ ]
وسمعته يقول: «من طاف [بهذا] البيت سبعًا، وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة»، وسمعته يقول: «ما رفع رجل قدمًا ولا وضعها إلا كُتب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات» (١).
١٥ - وثبت عنه - ﷺ - أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه (٢).
١٦ - من طاف بالبيت العتيق، واستلم الحجر الأسود، شهد له يوم القيامة؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحجر: «والله ليبعثه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق» (٣).
وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضًا من الثلج فسوّدته خطايا بني آدم» (٤).
وهذه الفضائل لا تحصل إلا لمن أخلص عمله لله، وأدّى حجه أو عمرته على هدي رسول الله - ﷺ -، فهذان شرطان لابد منهما في قبول كل
_________________
(١) أحمد في المسند، برقم ٤٤٦٢، وبرقم ٥٧٠١، وقال محققو المسند: «حديث حسن»، وأخرجه بنحوه الترمذي، برقم ٩٥٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩١ - ٤٩٢، وأخرجه النسائي بنحوه، برقم ٢٩١٩، وصححه أيضًا الألباني في صحيح النسائي، ٢/ ٣١٩، وابن ماجه مختصرًا، برقم ٢٩٥٦، وصححه الألباني أيضًا في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٢٧، وابن خزيمة، ٤/ ٢١٨، برقم ٢٧٢٩.
(٢) ابن ماجه، برقم ١٦٠٤،وأحمد،٣/ ٣٤٣، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه،١/ ٢٣٦، وفي إرواء الغليل، ٤/ ٣٤١ ..
(٣) الترمذي، برقم ٩٦١، وابن خزيمة، ٤/ ٢٠، وأحمد ١/ ٢٦٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٩٣.
(٤) ابن خزيمة بلفظه، ٢/ ٢٢٠، والترمذي، برقم ٨٧٧، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٤٥٢.
[ ١٧ ]
قول وعمل:
الشرط الأول: الإخلاص للمعبود؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (١).
الشرط الثاني: المتابعة للرسول - ﷺ -؛ لقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (٢)، فمن أخلص أعماله لله، مُتَّبِعًا في ذلك رسول الله - ﷺ - فهذا الذي عمله مقبول، ومن فقد الأمرين، أو أحدهما، فعمله مردود داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ (٣)، ومن جمع الأمرين فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٤)، ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥)، فحديث عمر - ﵁ -: «إنما الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال الباطنة، وحديث عائشة ﵂: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ميزان للأعمال الظاهرة، فهما حديثان عظيمان يدخل فيهما الدين كله، أصوله، وفروعه، ظاهره وباطنه (٦).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري برقم ١، ومسلم، برقم ١٩٠٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، برقم ١٧١٨، وهذا لفظ مسلم، أما لفظ البخاري: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٢٣.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١١٢.
(٦) انظر بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص١٠.
[ ١٨ ]