بذبح رأس من الغنم يجزئ في الأضحية، يوزّعه على فقراء الحرم المكي (١)، وإن أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صام ثلاثة أيام أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى، ولكن الأحوط أن يذبح شاة كما تقدم، والله أعلم.
٥ - من أحرم بحج أو عمرة ثم مُنِعَ من الوصول إلى البيت بحصر عدوّ، أو بمرض، أو ضياع نفقة، أو كسر، أو حادث، فعليه أن يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس أو المانع قريبًا، كأن يكون المانع سيلًا، أو عدوًا يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، وبقية المناسك، ولا يعجل في التحلّل؛ لأن النبي - ﷺ - في غزوة الحديبية لم يعجل، بل مكث هو وأصحابه للمفاوضات مع أهل مكة مدة يوم الحديبية لعلهم يسمحون لهم بالدخول، لأداء العمرة دون قتال، فلما لم يتيسر ذلك، وصمّموا على المنع إلا بالحرب، وفرغ رسول الله من قضية الكتاب، قال لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا » (٢).
وكذلك إذا كان المانع من إكمال الحج أو العمرة: مرض، أو حادث، أو ضياع نفقة، فإنه إذا أمكنه الصبر لعله يزول المانع أو أثر الحادث ثم يكمل
_________________
(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٢١٨ - ٢٢٣، والمغني لابن قدامة، ٥/ ١٦٩، وفتاوى إسلامية لابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين، واللجنة الدائمة، ٢/ ٢٣٢، والفتاوى الإسلامية جمع وإشراف قاسم الشماغي، ٢/ ٢١٢، قال سماحة الشيخ ابن باز هنا: «والأحوط له: ذبح الشاة».
(٢) انظر: قصة صلح الحديبية والمفاوضة العظيمة في صحيح البخاري مع الفتح، ٥/ ٢٢٩ - ٣٣٣، تحت الأرقام ٢٧٣١ - ٢٧٣٢.
[ ٥٤ ]
صبر، وإن لم يتمكن من ذلك فهو مُحصر على الصحيح، يذبح، ثم يحلق، أو يقصّر، ويتحلّل كما قال سبحانه: ﴿وَأَتِمُّواْ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١)، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من كُسِرَ أو عَرِجَ [أو مرض] فقد حلّ، وعليه حجة أخرى» (٢).
لكن إذا كان المحصر قد قال عند إحرامه: «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» (٣) حلّ من إحرامه، ولم يكن عليه هَدْي.
وهل يجب عليه القضاء أم لا يجب عليه؟ الراجح أنه لا يجب عليه القضاء، إلا إذا كانت حجة الإسلام أو عمرته، فيؤدّي الفرض بعد ذلك (٤).
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم ١٨٦٢، الترمذي، برقم ٩٤٠، والنسائي، برقم ٢٨٦١، وابن ماجه، برقم ٣٠٧٧، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٤٩، و٣٥٠، وفي صحيح سنن الترمذي، ١/ ٢٧٨، وما بين المعقوفين رواية عند أبي داود.
(٣) البخاري، برقم ٥٠٨٩، ومسلم، برقم ١٢٠٧.
(٤) انظر: زاد المعاد، ٢/ ٩١، والفتاوى الإسلامية، ٢/ ٢٨٨ - ٩٢٢، والمغني لابن قدامة، ٥/ ١٩٤، وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام للبسام، ٣/ ٤٠٢، وفتاوى ابن تيمية، ٢/ ٢٢٢، وأضواء البيان، ١/ ١٩١، وفتح الباري، ٤/ ١٢، ومعالم السنن، ٢/ ٣٦٨، وشرح العمدة لابن تيمية، ٢/ ٣٧٩.
[ ٥٥ ]