_________________
(١) فتاوى الشيخ عليش: ٦٢/ ١.
(٢) المرجع السابق: ٦٠/ ١.
(٣) راجع الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية من المسائل والضوابط والقواعد الكلية، ضمن (مجموعة سبعة كتب مفيدة) للسيد علوي بن أحمد السقاف، طبعة البابي الحلبي: ص٥١.
[ ١ / ١٣١ ]
الأول - أن يكون مذهب المقلَّد مدونًا لتتمكن فيه عواقب الأنظار ويتحصل له العلم اليقيني بكون المسألة المقلد بها من هذه المذاهب.
الثاني - حفظ المقلِّد شروط إمام المذهب في تلك المسألة.
الثالث - أن لايكون التقليد فيما ينقض فيه قضاء القاضي، بأن لايكون خلاف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي.
الرابع - أن لايتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل لتنحل رتبة التكليف من عنقه.
قال ابن حجر: ومن ثم كان الأوجه أن يفسق به. وقال الرملي: الأوجه أنه لايفسق وإن أثم به.
وهذا الشرط - كما صرح المتأخرون - ليس شرطًا لصحة التقليد بل هو شرط لدرء الإثم كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة.
الخامس - أن لايعمل بقول في مسألة ثم بضده في عينها.
وهذا الشرط فيه نظر، لأنه مبني على امتناع التقليد بعد العمل، والأصح جوازه - كما قال الشافعية.
السادس - أن لايلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة، لايقول كل من الإمامين بها، كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة. قال البلقيني: إن التركيب القادح في التقليد إنما يؤخذ إذا كان في قضية واحدة، كتقليد إمامين في طهارة الحدث. أما إذا كان التركيب من حيث القضيتين كطهارة الحدث وطهارة الخبث، فذلك غير قادح، لأن الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته.
[ ١ / ١٣٢ ]
وزاد بعض الشافعية شرطًا سابعًا: وهو أنه يلزم المقلِّد اعتقاد أرجحية أو مساواة مقلِّده للغير، لكن المشهور الذي رجحه النووي والرافعي جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل. قال ابن عابدين في رد المحتار: ذكر في التحرير وشرحه أنه يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل. وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر الحنابلة والشافعية.
وزاد بعضهم شرطًا ثامنًا: وهو أنه لابد من صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيًا وقت التقليد. لكن هذا مردود عند العلماء، لأن الشيخين النووي والرافعي اتفقا على جواز تقليد الميت، وقالا: هو الصحيح.
يتبين من نقاش هذه الشروط خلال ماكتبناه أن الشرطين الأولين مفترض تحققهما في كل تقليد أو أخذ بالأيسر. وأن الشرط السابع والثامن لاداعي لهما، وأوافق على الشرط الثالث وأعتمده في بحثي، وأمنع الأخذ بالتلفيق الممنوع فقط وبه يستغنى عن الشرط الخامس. وآخذ بما يخالف الشرط الرابع عند الحاجة.
ويحسن وضع مشاريع قوانين مدنية وتجارية وجزائية مستمدة من الفقه الإسلامي كله (فقه الصحابة والتابعين وفقه المذاهب الأربعة وغيرها من فقه أئمة الاجتهاد الآخرين وعلماء العصر الحديث).
والاجتهاد ممكن كل الإمكان اليوم، ولاصعوبة فيه، بشرط أن ندفن تلك الأوهام والخيالات، ونمزق ذلك الران الذي خيم على عقولنا وقلوبنا من رواسب الماضي وآفات الخمول، والظن الآثم بعدم إمكان الوصول إلى ماوصل إليه الأولون، حتى عد ذلك كأنه ضرب من المستحيل، وهل هناك مستحيل بعد غزو الفضاء واختراع أنواع الآلات الحديثة العجيبة الصنع؟!.
[ ١ / ١٣٣ ]