٤ - يبحث عن الأعم من المجتهدين، فيأخذ بقوله.
٥ - يأخذ بقول الأول، حكاه الرُّوياني.
٦ - يأخذ بقول من يعمل على الرواية دون الرأي، حكاه الرافعي.
٧ - يجب عليه أن يجتهد فيما يأخذ مما اختلفوا فيه، حكاه ابن السَّمعاني، ومشى عليه الشاطبي في الموافقات.،وهذا القول قريب من رأي الكعبي.
٨ - إن كان الأمر في حق الله أخذ بالأخف، وإن كان في حق العباد أخذ بالأغلظ، حكاه الأستاذ أبو منصور الماتريدي.
ويمكن القول بوجود آراء ثلاثة في الموضوع هي الأشهر وهي التي نعتمدها بحثًا.
١ - قال الحنابلة (١)، والمالكية في الأصح عندهم (٢)، والغزالي (٣): يمتنع تتبع الرخص في المذاهب، لأنه ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى، قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩/ ٤]، فلا يصح رد المتنازع فيه إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة.
ونقل عن ابن عبد البر: أنه لايجوز للعامي تتبع الرخص إجماعًا. وعبارة
_________________
(١) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران الدمشقي: ص ١٩٥.
(٢) فتاوى الشيخ عليش مع التبصرة لابن فرحون المالكي: ٥٨/ ١ - ٦٠، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي: ص ٧٩.
(٣) المستصفى: ١٢٥/ ٢.
[ ١ / ١٠٠ ]
الحنابلة في ذلك (١): إن استوى المجتهدان عند المستفتي في الفضيلة واختلفا عليه في الجواب اختار الأشد منهما، لما روى الترمذي من حديث عائشة قالت: «قال رسول الله ﷺ: ماخير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما» وفي لفظ «أرشدهما» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه. فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد، والأولى أن يعتبر - أي المستفتي - القولين ساقطين، لتعارضهما، ويرجع إلى استفتاء آخر.
وعبارة المالكية (٢): الأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب، بأن يأخذ منها ماهو الأهون فيما يقع من المسائل. وقيل: لايمتنع. وصرح بعضهم بتفسيق متتبع الرخص. والأولى الاحتياط بالخروج من الخلاف بالتزام الأشد الأقوى، فإن من عز عليه دينه تورع، ومن هان عليه دينه تبدع.
وعبارة الغزالي (٣): ليس للعامي (٤) أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده، فيتوسع، بل هذا الترجيح عنده كترجيح الدليلين المتعارضين عند المفتي، فإنه يتبع ظنه في الترجيح، فكذلك ههنا.