الزنا وشرب الخمر حق خالص لله تعالى، أي حق للمجتمع، وبعضها الآخر مثل حد القذف فيه حق لله، وحق للعبد، أي أنه يشترك فيه الحق الشخصي والحق العام (١).
والحد في اصطلاح الجمهور غير الحنفية: عقوبة مقدرة شرعًا، سواء أكانت حقًا لله أم للعبد.
والحدود أنواع: حد الزنا وحد القذف وحد السرقة وحد الحرابة أو قطع الطريق وحد شرب الخمر ونحوه، قال الحنفية: الحدود خمسة: وهي حد السرقة وحد الزنا وحد الشرب وحد السُكْر وحد القذف (٢). أما قطع الطريق فهو داخل تحت مفهوم السرقة بالمعنى الأعم، ويضاف إليها لدى غير الحنفية حدان آخران وهما حد القصاص وحد الردة، فيصبح مجموع الحدود سبعة في رأي هؤلاء باعتبار أن الحد هو عقوبة مقدرة حدها الله تعالى وقدرها، فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها، وباعتبار أن الحد يشمل في الأصح ما كان من حقوق الله تعالى، وما كان من حقوق الناس، ومنها القصاص.
وعلى هذا يكون لدينا اصطلاحان في الحدود:
أولهما - مذهب الحنفية المشهور: وهو تخصيص الحد بالعقوبة المقدرة المقررة حقًا لله تعالى، أي لصالح الجماعة، وهي خمسة أنواع ذكرتها، بإدخال حد الحرابة في حد السرقة، والتفرقة بين حد الخمر (ماء العنب النيء المتخمر) وحد السكر للأشربة المسكرة المتخذة من غير العنب كالشعير والذرة والعسل ونحوها.
وثانيهما - مذهب الجمهور غير الحنفية: وهو إطلاق لفظ الحد على كل عقوبة
_________________
(١) الجريمة والعقوبة لأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة: ص ٦٤ ومابعدها.
(٢) البدائع، المرجع السابق.
[ ٧ / ٥٢٧٥ ]
مقدرة، سواء أكانت مقررة رعاية لحق الله تعالى أم لحق الأفراد، وهي سبعة أنواع، منها القصاص وحد الردة. وسأذكر هذه الأنواع السبعة مبينًا أن جرائم الحدود ثمانية: وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والبغي، والردة، والقتل العمد الموجب للقصاص، على أساس أن عقوباتها جميعًا مقدرة شرعًا. وقال ابن جزي المالكي (١): الجنايات أي الجرائم الموجبة للعقوبة ثلاث عشرة وهي: القتل والجرح، والزنى، والقذف، وشرب الخمر، والبغي، والحرابة، والردة، والزندقة، وسب الله، وسب الأنبياء والملائكة، وعمل السحر، وترك الصلاة والصيام.
ويلاحظ أن الجناية هي الجريمة في اصطلاح الفقه الإسلامي. قال الماوردي (٢): الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير، كما يلاحظ أن عقوبة الزندقة والمذكور بعدها هنا هي القتل، كعقوبة الردة. وقد أفردت الجنايات ببحث مستقل؛ لأن الكلام عنها لدى فقهائنا لا يقتصر على ما يوجب القصاص الذي هو حدٌ عند الجمهور، وإنما يشمل بحث الديات والاعتداء على الحيوان، وكيفية التعويض عن الأضرار الناجمة من سقوط الحائط أو البناء، وطرق إثبات الجناية.