إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «السلم وتطبيقاته المعاصرة».
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،
قرر أولًا بشأن (السلم) مايلي:
أ - السلع التي يجري فيها عقد السلم تشمل كل مايجوز بيعه ويمكن ضبط صفاته ويثبت دينًا في الذمة، سواء أكانت من المواد الخام أم المزروعات أم المصنوعات.
ب - يجب أن يحدد لعقد السلم أجل معلوم، إما بتاريخ معين، أو بالربط بأمر مؤكد الوقوع، ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختلافًا يسيرًا، لا يؤدي للتنازع كموسم الحصاد.
جـ - الأصل تعجيل قبض رأسمال السلم في مجلس العقد، ويجوز تأخيره ليومين أو ثلاثة ولو بشرط، على أن لاتكون مدة التأخير مساوية، أو زائدة عن الأجل المحدد للسلم.
[ ٧ / ٥٢٤٥ ]
د - لا مانع شرعًا من أخذ المسلم (المشتري) رهنًا أو كفيلًا من المسلَم إليه (البائع).
هـ - يجوز للمسلم (المشتري) مبادلة المسلم فيه بشيء آخر - غير النقد - بعد حلول الأجل، سواء كان الاستبدال بجنسه أم بغير جنسه. حيث إنه لم يرد في منع ذلك نص ثابت ولا إجماع، وذلك بشرط أن يكون البدل صالحًا لأن يجعل مسلمًا فيه برأس مال السلم.
وإذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول الأجل، فإن المسلم (المشتري) يخير بين الانتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإذا كان عجزه عن إعسار، فنظِرة إلى ميسرة.
ز - لايجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه، لأنه عبارة عن دين، ولايجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير.
ح - لايجوز جعل الدين رأس مال للسلم؛ لأنه من بيع الدين بالدين.
قرر ثانيًا بشأن (التطبيقات المعاصرة للسلم):
يعد السلم في عصرنا الحاضر أداة تمويل ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية، من حيث مرونتها واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة، سواء أكان تمويلًا قصير الأجل أم متوسطة أم طويلة، واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء، سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين أم الصناعيين أم المقاولين أم من التجار، واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية الأخرى.
ولهذا تعددت مجالات تطبيق عقد السلم، ومنها مايلي:
أ - يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة، حيث يتعامل المصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من محاصيلهم، أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلّموها إذا أخفقوا
[ ٧ / ٥٢٤٦ ]
في التسليم من محاصيلهم، فَيُقَدِّم ُ لهم بهذا التمويل نفعًا بالغًا، ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم.
ب - يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي، ولاسيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سَلَمًا، وإعادة تسويقها بأسعار مجزية.
جـ - يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين، عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات أو مواد أولية كرأس مال سلم، مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها.
ويوصي المجلس باستكمال صور التطبيقات المعاصرة للسلم بعد إعداد البحوث المتخصصة.
قرار رقم: ٩٠/ ٣ / د٩