إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) والأحكام المتعلقة به».
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،
اعتبر الموضوعات المطروحة على الدورة ذات صبغتين:
الأولى تناولت الجوانب الطبية لمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) من حيث أسبابه وطرق انتقاله وخطورته.
والثانية تناولت الجوانب الفقهية، وتشتمل هذه على:
١ - حكم عزل مريض نقص المناعة المكتسب (الأيدز).
٢ - حكم تعمد نقل العدوى.
٣ - حقوق الزوج المصاب وواجباته.
أ - حكم إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز).
[ ٧ / ٥٢٥٣ ]
ب - حكم حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم وإرضاعه.
جـ- حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز).
هـ - حق المعاشرة الزوجية.
٤ - اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت.
أولًا - عزل المريض:
تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حاليًا أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لاتحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل والشرب أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام، ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:
١ - الاتصال الجنسي بأي شكل كان.
٢ - نقل الدم الملوث أو مشتقاته.
٣ - استعمال الإبر الملوثة، ولاسيما بين متعاطي المخدرات، وكذلك أمواس الحلاقة.
٤ - الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة.
وبناء على ماتقدم فإن عزل المصابين إذا لم تخش منه العدوى، عن زملائهم الأصحاء غير واجب شرعًا، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة.
ثانيًا - تعمد نقل العدوى:
تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) إلى السليم منه بأية
[ ٧ / ٥٢٥٤ ]
صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية، وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع، فعمله هذا يعد نوعًا من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة (سورة المائدة - آية ٣٣).
وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة، وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه.
وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى، فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.
ثالثًا - إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز):
نظرًا لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) إلى جنينها لا تحدث غالبًا إلا بعد تقدم الحمل (نفخ الروح في الجنين) أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعًا.
رابعًا - حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم وإرضاعه:
أ - لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم، وإرضاعها له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لامانع شرعًا من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته مالم يمنع من ذلك تقرير طبي.
[ ٧ / ٥٢٥٥ ]
خامسًا - حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز):
للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض مُعْد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي.
سادسًا - اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت:
يعد مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت شرعًا إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل به الموت.
سابعًا - حق المباشرة الزوجية:
تؤجل لاستكمال بحثها.
ويوصي مجلس المجمع بضرورة الاستمرار على التأكد في موسم الحج من خلو الحجاج من الأمراض الوبائية، وبخاصة مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز).
قرار رقم ٩٥/ ٨ /د ٩