الجزاء أو العقاب في شرعة الإسلام إما أخروي وإما دنيوي، والعقاب الأخروي مردّه إلى الله تعالى، إن شاء عذب العاصي أو المجرم، وإن شاء غفر ورحم، والله غفور رحيم، وهو شديد العقاب، والمؤمن الحق يخشى من عقاب الآخرة وعذاب النار أكثر من عقاب الدنيا.
والعقوبة الأخروية: يمليها قانون الحق والعدل، قال الله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار﴾ [ص:٢٨/ ٣٨] وقال سبحانه: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون﴾ [القلم:٣٥/ ٦٨ - ٣٦]. فليس عدلًا أبدًا ولا منطقًا وعقلًا أن يتساوى العاصي مع الطائع، والمنحرف مع المستقيم، لذا كان يوم الدين أو يوم القيامة يوم الجزاء الفاصل هو أمل المعذبين والمظلومين في الدنيا. روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس: فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن
[ ٧ / ٥٢٩٧ ]