١ - الحدود: وهي العقوبات المقدرة من الشارع نوعًا ومقدارًا بالنصوص الصريحة (١)، وهي محدودة جدًا، وعددها خمسة أنواع في رأي الحنفية: حد الزنا، وحد القذف، وحد السرقة، ويشمل حد الحرابة أو قطع اليد، وحد شرب الخمر، وحد المسكر، وقد قصروها على ما شرع حقًا لله تعالى، أي مراعاة للصالح أو النفع العام، ولم يجعلوا القصاص من الحدود، لأن المقصود به والغالب فيه مراعاة حق العبد أو الإنسان.
_________________
(١) المبسوط للسرخسي: ٣٦/ ٩، فتح القدير: ١١٢/ ٤، البدائع: ٣٣/ ٧، تبيين الحقائق للزيلعي: ١٦٣/ ٣، رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار: ١٥٤/ ٣، اللباب شرح الكتاب: ٧٢/ ٢.
[ ٧ / ٥٢٩٨ ]
والحدود عند جمهور العلماء (١) غير الحنفية سبعة: هي حد الزنا، وحد القذف، وحد السرقة، وحد الحرابة، وحد المسكرات الشامل للخمر وجميع الأنبذة المسكرة، وحد القصاص، وحد الردة، باعتبار أن الحد عقوبة مقدرة حدّها الله تعالى وقدرها، فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها، سواء أكان المقصود منها مراعاة حقوق الله تعالى، أي الحق العام أو مصلحة المجتمع، أم مراعاة حقوق الناس الخاصة، ومنها القصاص. وسميت هذه العقوبات حدودًا، لأنها تمنع من الوقوع في الجرم أو الذنب.
ويقصد بالحدود كلها مراعاة حق المجتمع في أصل العقاب للتأديب والانزجار عما يتضرر به الناس، وتحقيقًا لمصلحة الأمن والاستقرار، والحفاظ على حرمات الحياة وصيانة الأعراض والنفوس والعقول والأموال عن التعرض لها (٢)، ويراعى فيها أيضًا حق الشرع في نوع العقوبة المقدرة المنصوص عليها إما في القرآن الكريم: وهي حدود الزنا والقذف والسرقة والحرابة والقصاص، وإما في السنة النبوية وهي حد المسكرات والرجم.
والقصد من النص على هذه الحدود بالذات تقدير الشرع مالجرائمها من خطورة بالغة، تمس أصول القيم الإنسانية، وهي الحفاظ على حق الحياة (النفس) والفكر الإنساني (العقل) والعرض (حد الزنا والقذف) والمال (السرقة والحرابة) والدين أو العقيدة الذي هو أسمى شيء في الوجود.
وتطبيق هذه الحدود الشرعية بضوابطها وشرائطها المقررة شرعًا، وهي كثيرة
_________________
(١) مواهب الجليل للحطاب: ٢٧٧/ ٦، التاج والإكليل للمواق: ٢٧٧/ ٦ الطبعة الأولى، مغني المحتاج: ١٥٥/ ٤، حاشية البجيرمي علي الخطيب: ١٤٠/ ٤، ط بيروت كشاف القناع: ٧٧/ ٦، ط بيروت.
(٢) المراجع السابقة.
[ ٧ / ٥٢٩٩ ]