يكره في الصلاة الأمور التالية:
١ - الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين، لمخالفة ذلك لسنة النبي - ﷺ - وهديه في الصلاة.
٢ - تكرار الفاتحة: لمخالفة ذلك -أيضًا- لسنة النبي - ﷺ -، لكن إن كررها لحاجة؛ كأن يكون فاته الخشوع وحضور القلب عند قراءتها، فأراد تكرارها ليحضر قلبه، فلا بأس بذلك، لكن بشرط ألا يَجُرَّهُ ذلك إلى الوسواس.
٣ - يكره الالتفات اليسير في الصلاة بلا حاجة: لقوله - ﷺ - حين سئل عن الالتفات في الصلاة: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (٢).
والاختلاس: السرقة والنهب.
أما إذا كان الالتفات لحاجة فلا بأس به، كمن احتاج إلى أن يتفُل عن يساره في الصلاة ثلاثًا إذا أصابه الوسواس، فهذا التفات لحاجة، أمر به النبي - ﷺ -، وكمن خافت على صبيّها الضياع، فصارت تلتفت في الصلاة؛ ملاحِظة له.
هذا كله في الالتفات اليسير، أما إذا التفت الشخص بكليته أو استدبر القبلة، فإنه تبطل صلاته، إذا كان ذلك بغير عذر من شدة خوف ونحوه.
_________________
(١) الكراهة في اصطلاح الفقهاء: هي النهي عن الشيء من غير إلزام بالترك. وحكم المكروه: أنه يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله، ويجوز فعله عند الحاجة من غير اضطرار.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٥١).
[ ٥٨ ]
٤ - تغميض العينين في الصلاة: لأن ذلك يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران. وقيل: يشبه فعل اليهود أيضًا، وقد نُهينا عن التشبه بالكفار.
٥ - افتراش الذراعين في السجود: لقوله - ﷺ -: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) (١). فينبغي للمصلي أن يجافي بين ذراعيه، ويرفعهما عن الأرض، ولا يتشبه بالحيوان.
٦ - كثرة العبث في الصلاة: لما فيه من انشغال القلب المنافي للخشوع المطلوب في الصلاة.
٧ - التَخَصُّرُ: لحديث أبي هريرة - ﵁ -: (نُهي أن يصلي الرجل مختصرًا) (٢). والتخصُّر والاختصار في الصلاة: وَضْعُ الرجل يده على الخَصْرِ والخاصِرَة، وهي وسط الإنسان المُستَدقّ فوق الوركين. وقد عللت عائشة رضي الله تعالى عنها الكراهة: بأن اليهود تفعله (٣).
٨ - السَّدْلُ وتغطية الفم في الصلاة: لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: (نهى رسول الله - ﷺ - عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه) (٤). والسدل: أن يطرح المصلي الثوب على كتفيه، ولا يردَّ طرفيه على الكتفين. وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، فيكون بمعنى الإسبال.
٩ - مسابقة الإمام: لقوله - ﷺ -: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار) (٥).
١٠ - تشبيك الأصابع: لنهيه - ﷺ - من توضأ وأتى المسجد يريد الصلاة عن فعل ذلك (٦)، فكراهته في الصلاة من باب أولى. والتشبيك بين الأصابع: إدخال
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٨٢٢).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١٢٢٠).
(٣) روى ذلك عنها مسروق، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٥٨).
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٦٤٣)، والترمذي برقم (٣٧٩)، وحسنه الألباني (صحيح سنن الترمذي رقم ٣١٢).
(٥) أخرجه البخاري برقم (٦٩١)، ومسلم برقم (٤٢٧).
(٦) أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٦) وصححه، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني (الإرواء ٢/ ١٠٢).
[ ٥٩ ]
بعضها في بعض. وأما التشبيك خارج الصلاة فلا كراهة فيه، ولو كان في المسجد، لِفِعْله - ﷺ - إياه في قصة ذي اليدين.
١١ - كَفُّ الشعر والثوب: لحديث ابن عباس ﵄ قال: (أُمر النبي - ﷺ - أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكفَّ ثوبه ولا شعره) (١). والكفّ: قد يكون بمعنى الجمع، أي: لا يجمعهما ويضمهما، وقد يكون بمعنى المنع، أي: لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود. وكله من العبث المنافي للخشوع في الصلاة.
١٢ - الصلاة بحضرة الطعام، أو وهو يدافع الأخبثين: لقوله - ﷺ -: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (٢). أما كراهة الصلاة بحضرة الطعام: فذلك مشروط بتوقان نفسه إليه ورغبته فيه، مع قدرته على تناوله، وكونه حاضرًا بين يديه. فلو كان الطعام حاضرًا، لكنه صائم، أو شبعان لا يشتهيه، أو لا يستطيع تناوله لشدة حرارته، ففي ذلك كله لا يكره له الصلاة بحضرته. وأما الأخبثان: فهما البول والغائط. وقد نهي عن ذلك كله؛ لما فيه من انشغال قلب المصلي، وتشتت فكره، مما ينافي الخشوع في الصلاة. وقد يتضرر بحبس البول والغائط ومدافعتهما.
١٣ - رفع البصر إلى السماء: لقوله - ﷺ -: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لتخطفن أبصارهم) (٣).