يجب سجود السهو لما يأتي:
١ - إذا زاد فعلًا من جنس الصلاة، كأن يزيد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا ولو قدر جلسة الاستراحة؛ لحديث ابن مسعود: (صلى بنا الرسول - ﷺ - خمسًا فلما انفتل من الصلاة تَوَشْوَش (٢) القوم بينهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: لا. قالوا: فإنك صَلَّيت خمسًا. فانْفَتَلَ (٣)، فسجد سجدتين، ثم سلَّم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) (٤). فإذا علم بالزيادة وهو في الصلاة وجب عليه الجلوس حال علمه، حتى لو كان في أثناء الركوع، لأنه لو استمر في الزيادة مع علمه لزاد في الصلاة شيئًا عمدًا، وهذا لا يجوز.
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٥٧٢) - ٩٢.
(٢) ويقال بالسين المهملة (توسوس)، والوشوشة: صوت في اختلاط.
(٣) أي: انصرف ورجع إلى القبلة.
(٤) رواه مسلم، برقم (٥٧٢) - ٩٢.
[ ٦٩ ]
٢ - أو سلم قبل إتمام صلاته؛ لحديث عمران بن حصين قال: (سلم رسول الله - ﷺ - في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم) (١).
٣ - أو لحن لحنًا يحيل المعنى سهوًا؛ لأن عمده يبطل الصلاة، فوجب سجود السهو.
٤ - أو ترك واجبًا؛ لحديث ابن بحينة قال: (صلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس (٢)، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلَّم) (٣). ثبت هذا بالخبر فيمن ترك التشهد الأوسط، فيقاس عليه سائر الواجبات، كترك التسبيح في الركوع والسجود، وقوله بين السجدتين: ربِّ اغفر لي، وتكبيرات الانتقال.
٥ - ويجب سجود السهو إذا شك في عدد الركعات فلم يدر كم صلى؟
وذلك أثناء الصلاة؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها، فضعفت النية، واحتاجت للجبر بالسجود؛ لعموم حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس) (٤). وهو في هذه الحالة بين أمرين: إمَّا أن يكون الشك بدون ترجيح لأحد الاحتمالين، ففي هذه الحالة يأخذ بالأقل ويبني عليه، ويسجد للسهو؛ لقوله - ﷺ -: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّم) (٥).
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٥٧٤) (١٠٢).
(٢) يعني: ترك التشهد الأول.
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم (١٢٣٠)، ومسلم برقم (٥٧٠).
(٤) رواه البخاري برقم (١٢٣١)، ومسلم برقم (٣٨٩).
(٥) أخرجه مسلم برقم (٥٧١).
[ ٧٠ ]
أما إذا غلب على ظنه وترجح أحد الاحتمالين، فإنه يعمل به، ويبني عليه، ويسجد سجدتين للسهو؛ لقوله - ﷺ - فيمن شك وتردد: (فليتحر الصواب، ثم ليتم عليه -أي على التحري- ثم ليسلِّم، ثم ليسجد سجدتين بعد أن يسلِّم) (١).