وتسمى أيضًا: خصال الفطرة؛ وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم؛ ليكونوا على أحسن هيئة وأكمل صورة.
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر) (٣).
١ - الاستحداد: وهو حَلْقُ العانة، وهي الشعر النابت حول الفرج، سمي
_________________
(١) الأرَاك: شجر من الحمض يستاك بقضبانه، واسمه الكَبَاث.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٥٨)، وصححه ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٧٠).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٥٨٨٩)، ومسلم برقم (٢٥٧).
[ ١٤ ]
بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي المُوسَى. وفي إزالته جمال ونظافة، ويمكن إزالته بغير الحلق كالمزيلات المصنعة.
٢ - الختان: وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحَشَفَة (١) حتى تبرز الحشفة، وهذا في حق الذكر. أما الأنثى: فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج. قيل: إنها تشبه عُرف الديك. والصحيح: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء.
والحكمة في ختان الرجل: تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة (٢).
وفوائده كثيرة.
أما المرأة: فإنه يُقَلِّل من غُلْمَتِها أي: شدة شهوتها.
ويستحب أن يكون في اليوم السابع للمولود؛ لأنه أسرع للبرء، ولينشأ الصغير على أكمل حال.
٣ - قص الشارب وإحفاؤه: وهو المبالغة في قَصِّه؛ لما في ذلك من التجمل، والنظافة، ومخالفة الكفار.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قَصِّه، وإعفاء اللحية، وإرسالها وإكرامها؛ لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة، وقد عَكَسَ كثير من الناس الأمر، فصاروا يوفرون شواربهم، ويحلقون لحاهم، أو يقصرونها.
وفي كل هذا مخالفة للسنة والأوامر الواردة في وجوب إعفائها؛ منها: حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس) (٣). وحديث ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: (خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب) (٤).
فعلى المسلم أن يلتزم بهذا الهدي النبوي، ويخالف الأعداء، ويتميز عن التشبه بالنساء.
_________________
(١) الحشفة: هي رأس الذكر.
(٢) وهي الجلدة التي تغطي الحشفة، والتي تقطع في الختان.
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٠)، والجز: القص. وإرخاء اللحية: تركها وعدم التعرض لها.
(٤) رواه البخاري برقم (٥٨٩٢)، ومسلم برقم (٢٥٨). واللفظ للبخاري.
[ ١٥ ]
٤ - تقليم الأظافر: وهو قَصُّها بحيث لا تترك حتى تطول. والتقليم يجملها، ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها، وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم، أو أظافر إصبع معين من أيديهم. كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله.
٥ - نتف الإبط: أي إزالة الشعر النابت فيه، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غيرهما؛ لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر، فهذا هو ديننا الحنيف، أمرنا بهذه الخصال؛ لما فيها من التجمل والتطهر والنظافة، وليكون المسلم على أحسن حال، مبتعدًا عن تقليد الكفار والجهال، مفتخرًا بدينه، مطيعًا لربه، متبعًا لسنة نبيه - ﷺ -.
ويضاف إلى هذه الخصال الخمس: السواك، واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم -وهي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ-، والاستنجاء، وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني الاستنجاء. قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث-: "ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة". (١)
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٢٦١).
[ ١٦ ]