جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقوله - ﷺ -: (أيما إهاب (٤) دبغ فقد طهر) (٥). ولأنه - ﷺ - مرّ على شاة ميتة فقال - ﷺ -: (هلَّا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به)؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: (فإنما حَرُمَ أكلُهَا) (٦). وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الذكاة وإلا فلا.
أما شعرها فهو طاهر -أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله. لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥].
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٥٤٧٨)، ومسلم برقم (١٩٣٠).
(٢) رواه البخاري في كتاب التيمم باب الصعيد الطيب رقم (٣٤٤) ومسلم كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة برقم (٦٨٢)، والمزادة: قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٢١٠، ٢١١). وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٧١) والإهالة: الشحم والزيت. والسنخة: المتغيرة الريح.
(٤) الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ.
(٥) رواه الترمذي برقم (١٦٥٠)، ومسلم برقم (٣٦٦) بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) من حديث ابن عباس.
(٦) رواه مسلم برقم (٣٦٣)، وابن ماجه برقم (٣٦١٠).
[ ٧ ]
ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد، بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقَرَظ أو العرعر ونحوهما.
وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر، وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهرًا.
وجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهرًا في الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ.
والخلاصة: أن كل حيوان مات، وهو من مأكول اللحم، فإنَّ جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات، وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ.
[ ٨ ]