الأركان: هي ما تتكون منها العبادات، ولا تصح العبادة إلا بها. والفرق بينها وبين الشروط: أن الشرط يتقدم على العبادة، ويستمر معها، وأما الأركان: فهي التي تشتمل عليها العبادة من أقوال وأفعال.
وأركانها أربعة عشر ركنًا، لا تسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا. وبيانها كما يلي:
١ - القيام: في الفرض على القادر منتصبًا؛ لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: ٢٣٨]، ولقوله - ﷺ - لعمران بن حصين: (صَل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) (٥)، فإن ترك القيام في الفريضة لعذر، كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يُعذر بذلك، ويصلي حسب حاله قاعدًا أو على جنب.
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٩٧) برقم (٤٥٣)، وصححه الألباني (الإرواء برقم ٢٨٠).
(٢) رواه البخاري برقم (٢٢٧)، ومسلم برقم (٢٩١).
(٣) رواه البخاري برقم (٢٢٠).
(٤) رواه البخاري برقم (٦٢٥١)، ومسلم برقم (٣٩٧).
(٥) رواه البخاري برقم (١١١٧).
[ ٥٢ ]
أما صلاة النافلة: فإن القيام فيها سنة وليس ركنًا، لكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد؛ لقوله - ﷺ -: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (١).
٢ - تكبيرة الإحرام في أولها: وهي قول (الله أكبر) لا يُجْزئه غيرها؛ لقوله - ﷺ - للمسيء الصلاة: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) (٢)، وقوله - ﷺ -: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٣)، فلا تنعقد الصلاة بدون التكبير.
٣ - قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة: لقوله - ﷺ -: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (٤). ويستثنى من ذلك المسبوق: إذا أدرك الإمام راكعًا، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة، وكذا المأموم في الجهرية، يُستثنى من قراءتها، لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى؛ أخذًا بالأحوط.
٤ - الركوع في كل ركعة: لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [الحج: ٧٧]. ولقوله - ﷺ - للمسيء الصلاة: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) (٥).
٥، ٦ - الرفع من الركوع والاعتدال منه قائمًا: لقوله - ﷺ - في حديث المسيء: (واركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا).
٧ - السجود: لقوله تعالى: (وَاسْجُدُوا) [الحج: ٧٧]، ولقوله - ﷺ - في حديث المسيء: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا). ويكون السجود في كل ركعة مرتين على الأعضاء السبعة المذكورة في حديث ابن عباس. وفيه: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) (٦).
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٧٣٥).
(٢) رواه البخاري برقم (٧٩٣)، ومسلم برقم (٣٩٧).
(٣) رواه أبو داود برقم (٦١)، وابن ماجه برقم (٢٧٥)، والترمذي برقم (٣)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجه برقم ٢٢٤).
(٤) رواه البخاري برقم (٧٥٦)، ومسلم برقم (٣٩٤).
(٥) رواه البخاري برقم (٦٢٥١)، ومسلم برقم (٣٩٧).
(٦) رواه البخاري (٨٠٩)، ومسلم برقم (٤٩٠) - ٢٣٠. واللفظ لمسلم.
[ ٥٣ ]
٨، ٩ - الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين: لقوله - ﷺ - للمسيء: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا).
١٠ - الطمأنينة في جميع الأركان: وهي السكون، وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن؛ لأمره - ﷺ - المسيء بها في صلاته في جميع الأركان، ولأمره له بإعادة الصلاة لتركه الطمأنينة فيها.
١١ - التشهد الأخير: لقول ابن مسعود - ﵁ -: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده). فقال النبي - ﷺ -: (لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله) (١). فدل قوله - ﵁ -: "قبل أن يفرض" على أنه فرض.
١٢ - الجلوس للتشهد الأخير: لأنه - ﷺ - فعله، وداوم عليه، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٢).
١٣ - التسليم: لقوله - ﷺ -: (وتحليلها التسليم) (٣)، فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
١٤ - ترتيب الأركان على ما تقدَّم بيانه: لأن النبي - ﷺ - فعلها مرتبة، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وعَلَّمَهَا المسيء في صلاته بقوله: (ثم) التي تدل على الترتيب.