السُّؤر: هو ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه، فالآدمي طاهر، وسؤره طاهر، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وكذلك الجنب والحائض، وقد ثبت أن رسول الله - ﷺ - قال: (المؤمن لا ينجس) (٦). وعن عائشة: أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض، فيأخذه رسول الله - ﷺ -، فيضع فاه على موضع فيها (٧).
وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام وغيرها.
أما ما لا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها فالصحيح: أن سؤرها طاهر، ولا يؤثر في الماء، وبخاصة إذا كان الماء كثيرًا.
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٨٩).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٦٥١)، ومسلم برقم (١٦١٦).
(٣) جمع تَوْر، وهو: إناء يشرب فيه.
(٤) واحدتها: جَفنَة، وهي كالقصعة.
(٥) رواه مسلم برقم (٣٧١).
(٦) رواه مسلم برقم (٣٧١).
(٧) رواه مسلم برقم (٣٠٠).
[ ٤ ]
أما إذا كان الماء قليلًا وتغيَّر بسبب شربها منه، فإنه ينجس.
ودليل ذلك: الحديث السابق، وفيه: أنه - ﷺ - سُئل عن الماء، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وقوله - ﷺ - في الهرة وقد شربت من الإناء: (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات) (١)، ولأنه يشق التحرز منها في الغالب. فلو قلنا بنجاسة سؤرها، ووجوب غسل الأشياء، لكان في ذلك مشقة، وهي مرفوعة عن هذه الأمة.
أما سؤر الكلب فإنه نجس، وكذلك الخنزير.
أما الكلب: فعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (طهور إناء أحدكم إذا وَلَغَ (٢) فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب) (٣).
وأما الخنزير: فلنجاسته، وخبثه، وقذارته، قال الله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥].
_________________
(١) أخرجه أحمد برقم (٥/ ٢٩٦) وأبو داود في كتاب الطهارة باب سؤر الهرة برقم (٧٥)، والترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في سؤر الهرة برقم (٩٢) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني (الإرواء رقم ٢٣).
(٢) وَلَغَ: شرب منه بلسانه.
(٣) رواه البخاري (١٧٢)، ومسلم برقم (٢٧٩) - ٩١، واللفظ لمسلم.
[ ٥ ]