الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، وجعل أمة الإسلام خير أمة، وبعث فيها رسولًا أمينًا يتلو عليها آيات ربه، ويزكيها، ويعلمها الكتاب والحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن معرفة رب العالمين وعبادته على نور وهدى وبصيرة هو أساس الحياة، والمطلب الأعلى للنجاة، ولا يتأتَّى ذلك للعبد إلا بالفقه في الدين؛ لذا حث عليه الشرع المطهر ورغب فيه، فقال - ﷺ -: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) (١)، فقد رتب - ﷺفي هذا الحديث- الخير كله على معرفة أحكام الدين، وفهمها الفهم الصحيح الذي يحصل به العلم النافع، المؤدي إلى العمل الصالح. لذا كان لزامًا على كل مسلم أن يتفقه في دينه؛ كي يعبد ربه على علم وبصيرة؛ معتصمًا في ذلك بكتاب الله الكريم، وبسنة سيد المرسلين - ﷺ - حتى يصلح عمله، ويستقيم أمره، لقوله - ﷺ -: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ) (٢).
ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي يعتني بكتاب الله الكريم، تفسيرًا له، وشرحًا، وترجمةً لمعانيه إلى لغات العالم المختلفة، وطباعته بالصورة التي تليق بمكانته؛ -لأنه أساس السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة، لمن تمسك به، وعمل بما جاء فيه- يسعى أيضًا إلى إيصال سائر علوم الشريعة المطهرة إلى كل مسلم في أنحاء المعمورة، وذلك بإعداد الكتب العلمية النافعة التي يستفيد منها المسلم في عقيدته، وعبادته، ومعاملاته، بأسلوب سهل، يكون فيها تبصرة للمتعلم، وهداية للمسلم، وتذكرة للعالم، لاحتوائها -مع اختصارها- على جُلِّ ما يحتاج إليه المسلم من أحكام الدين وآداب الشرع المطهر، مع ذكر
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠٣٧).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٦٩٧)، ومسلم برقم (١٧١٨) - ١٨، واللفظ لمسلم.
[ ٧ ]
الدليل من الكتاب والسنة، لأنها كتب موجهة لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها، وجميعهم حريصون على العمل بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -.
وسبق للمجمع إخراج كتاب (أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة)، وفي هذا الإطار نفسه. وضمن هذه السلسلة المباركة يسرُّ أمانة المجمع أن تقدم هذا الكتاب المختصر في الفقه، المشتمل على أنواع العبادات والمعاملات التي يحتاج المسلم إلى معرفة أحكامها؛ والتي لا غنى له عنها في سيره إلى الله والدار الآخرة.
وهذا المختصر في "الفقه الميسر" الذي نقدمه لإخواننا المسلمين في كل مكان، بأسلوبه السهل، استُمدت مسائله من كتاب الله الكريم، وسنة رسوله الأمين - ﷺ -. ولما كان القصد منه -في المقام الأول- إفادة عامة الناس من غير المتخصصين في العلوم الشرعية والدارسين لها، حرصنا على أن يكون بعيدًا عن التطويل والتفريع وذكر الخلاف؛ إذ إن ذلك محله الدراسات الأكاديمية في الجامعات وكتب الفقه المطولة، ومن هنا حُرص في إعداده على أن يكون واضح العبارة، سهل التناول، يستفيد منه العامة والخاصة في عباداتهم ومعاملاتهم.
وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل للذين أسهموا في إعداد هذا الكتاب من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي، والاستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري، والأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري، والأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف الهجاري، على ما بذلوه من جهد في الإعداد. كما أن للدكتور عبد العزيز مبروك جهدًا طيبًا في توثيق النصوص، وتخريج الأحاديث الواردة في الكتاب كله.
كما نشكر اللذيْن قاما بمراجعته وصياغته من الشؤون العلمية، وهما: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر فقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد.
[ ٨ ]
وإنا لنرجو الله سبحانه أن يجعله عملًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به جميع المسلمين، وأن يجعله في موازين الحسنات، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الأمانة العامة
لمجمح الملك فهد
لطباعة المصحف الشريف
[ ٩ ]