اختلف الفقهاء في نجاسة بول وروث مأكول اللحم:
١ - فذهب المالكية (١) والحنابلة (٢) إلى طهارتهما في حياة الحيوان أو بعد ذكاته، واستدلوا على ذلك بحديث أنس بن مالك -﵁- أن الرسول - ﷺ -: "أمر العُرَنِيِّينَ أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها" (٣)، قالوا: فلو كان بولها نجسًا لما أمرهم بالشرب منها، وكذا لما سئل عن الصلاة في مرابض الغنم أجابهم بنعم، صلوا في مرابض الغنم (٤)، وهذه المرابض محل بول الغنم وروثها.
٢ - وذهب الشافعية (٥) إلى أن بول حيوان مأكول اللحم وروثه نجس.
_________________
(١) حاشية الدسوقي (١/ ٥١)، الشرح الصغير (١/ ٤٧).
(٢) المغني (١/ ٧٣١ - ٨٣٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٤)
(٣) أخرجه البخاريُّ، في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، برقم (٢٣١)، ومسلمٌ، في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين، برقم (١٦٧١)
(٤) أخرجه البخاريُّ، في أبواب المساجد، باب الصلاة في مرابض الغنم، برقم (٤١٩)، ومسلمٌ، في كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (٣٦٠) واللفظ لمسلم.
(٥) الاختيار شرح المختار (١/ ٣٠، ٣٣)، جواهر الإكليل (١/ ٩).
[ ١ / ٤٧ ]
والراجح من القولين:
هو الأول، قال شيخ الإسلام -﵀-: "لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته، (يعني بول وروث مأكول اللحم)، بل القول بنجاسته قول مُحْدَثٌ لا سلف له من الصحابة" (١).
ثم إن القول بطهارتها تمسكًا بالأصل واستصحابًا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيه إلا بدليل يصح للنقل عنهما وليس هناك دليل.