المراد بها هي الشروط التي توجب على المكلفين الوضوء بحيث إذا فقدت هذه الشروط أو بعضها لم يجب الوضوء، وهذه الشروط هي:
١ - البلوغ: فلا يجب الوضوء على من لم يبلغ الحلم، وذلك لأنه غير مكلف لا يلزمه شيء من الواجبات، قال - ﷺ -: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يُفِيقَ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (١).
إذا بلغ الصبي بعد أن توضأ ساعة، هل يلزمه إعادة الوضوء للصلاة؟
الجواب: هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه أدى الوضوء على الوجه المطلوب منه شرعًا فسقط عنه الطلب.
٢ - ومن شرط الوجوب أيضًا للوضوء كونُ المكلف غير متوضئ، فمتى توضأ وصلى صلاة بوضوء ولم ينتقض وضوؤه طول النهار، فلا يجب عليه الوضوء بدخول وقت الصلاة، بل متى نقض الوضوء وجب عليه مرة ثانية لأداء عبادة أخرى.
٣ - كون المكلف قادرًا على الوضوء، فلا يجب على العاجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه، وكذلك لا يجب على فاقد الماء.
٤ - دخول وقت الصلاة لأصحاب الأعذار كمن به سلس البول، وكذا المرأة المستحاضة، ومن به انفلات ريح، وقد اختلف في ذلك الفقهاء:
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، في كتاب الطلاق، باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه برقم (٤٩٦٦)، أبو داود، في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا برقم (٤٤٠١) واللفظ لأبي داود.
[ ١ / ٥٩ ]
* فمنهم من يرى أنه لا يصح وضوء هؤلاء قبل دخول الوقت، وهذا قول الشافعية (١) والحنابلة (٢).
* وذهب المالكية (٣) إلى أنه يصح وضوء المعذور قبل دخول الوقت وبعده.
* وقال الحنفية (٤): إنه يصح الوضوء قبل الوقت إلى أن يخرج وقت الصلاة التي توضأ من أجلها، فلا يصح أن يصلي للصلاة الجديدة بوضوء ما قبلها.
الراجح: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط الوضوء لوقت كل صلاة لمن ابتلي بسلس بول أو كثرة مذي واستحاضة أو انفلات ريح وأشباههم ممّن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته، فعلى هؤلاء الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز بكل ما يمكنه من خروج الحدث.
أما دليل الترجيح لهذا القول فهو قوله - ﷺ - في المستحاضة في حديث عائشة -﵂- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي - ﷺ - فذكرت خبرها فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي" (٥). وغير المستحاضة تلحق بها؛ لعدم إمكانهم الاحتراز من ذلك.
_________________
(١) المجموع، للنووي (٢/ ٥٤١).
(٢) كشاف القناع (١/ ١٩٦).
(٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١٦).
(٤) البدائع (١/ ١٤٣).
(٥) أخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، برقم (٢٨١)، والترمذيُّ، في كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، برقم (١٢٦) وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٢٢٥) تحت رقم (٢٠٧) واللفظ للترمذي.
[ ١ / ٦٠ ]