اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
الأول: ذهب الحنفية (٢) إلى أن الماء القليل هو الذي إذا حُرِّك طرفه تحرك الطرف الآخر، سواء كان التحريك بالاغتسال أو باليد من غير اغتسال، ولا وضوء، وما لم يتحرك بتحريك طرفه فهو الكثير، ويعبرون عنه بأنه لا يخلص بعضه إلى بعض.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٠٧) رقم (٥٨٥٥)، وأبو داود، في كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، برقم (٦٣)، والترمذيُّ في أبواب الطهارة، باب أن الماء لا ينجسه شيء برقم (٦٧) من حديث ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال - ﷺ -: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وصححه الألباني.
(٢) بدائع الصنائع (١/ ٧١ - ٧٢).
[ ١ / ٢٥ ]
الثاني: وذهب المالكية (١) إلى أنه إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل، وإن لم يتغير فهو كثير، مستدلين بحديث: "إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه" (٢).
الثالث: وذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى أن الماء إذا بلغ قلتين فهو كثير، أما إن كان دون القلتين فهو قليل، مستدلين بحديث: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" (٥)، وفي رواية: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" (٦).
وقد رجحنا سابقًا أن الماء لا ينجس، قليلًا كان أوكثيرًا، إلا إذا تغير بالنجاسة.