اختلف الفقهاء في ذلك:
١ - فذهب الحنفية (٥) إلى كراهة استعمال ما غالبه نجاسة إذا لم يعلم بنجاسته، أما
_________________
(١) وبهذا قال الأئمة الأربعة وشيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-. انظر في ذلك: حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٨٩)، المجموع (٢/ ٥٦٤)، المغني (٨/ ٣١٨)، مغني المحتاج (١/ ١٨٨)، المحلى (١/ ١٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٨١).
(٢) سورة المائدة: ٩٠.
(٣) وبهذا قال ربيعة شيخ مالك والصاغاني والشوكاني، ونصر هذا القول الشيخ ابن العثيمين في الممتع (١/ ٤٢٩ - ٤٣٢).
(٤) انظر في ذلك: الممتع، للشيخ محمد بن صالح العثيمين (١/ ٤٢٩ - ٤٣٢).
(٥) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٤٧).
[ ١ / ٥٢ ]
إذا علم فإنه لا يجوز استعماله، ومثلوا لذلك باستخدام أواني المشركين وكذا سراويل المشركين، فلا يجوز استخدام الأواني في الأكل والشرب أو الصلاة بسراويلهم إذا كان عالمًا بحصول النجاسة فيها، أما إذا لم يعلم فيجوز الاستعمال مع الكراهة.
٢ - وذهب المالكية (١) إلى حرمة استعمال ما غالبه النجاسة، فيحرم أن يصلى في ملابس الكفار عندهم.
٣ - ويرى الشافعية (٢) أنه لو غلب النجاسة في شيء الأصل فيه الطهارة حكم له بالطهارة؛ عملًا بالأصل.
٤ - أما الحنابلة (٣) فيفرقون في هذه المسألة بين الجاهل بحال النجاسة والعالم بها، فمن جهل حالها استعملها كاستخدام أواني الكفار وثيابهم وكذا آنية مدمني الخمر وثيابهم وآنية من يلامس النجاسة كثيرًا وثيابهم، كل هذه الأشياء طاهرة إذا جهل حالها، فيجوز استعمالها مع الكراهة احتياطًا للعبادة. أما إذا علم بنجاستها فلا يجوز استعمالها ولا تصح الصلاة في ثيابهم أو سراويلهم.