اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطه طاهر ولم يتغير فيه شيء مع قلة الماء لم
_________________
(١) فتح القدير (١/ ٨٩ - ٩٠)، بدائع الصنائع (١/ ٦٦ - ٦٧).
(٢) الشرح الصغير (١/ ٥٦).
(٣) المغني (١/ ١٨ - ٢١).
(٤) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥١٩).
(٥) الشرح الممتع (١/ ٣٧).
(٦) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٥)، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، رقم (٦٨)، والنسائيُّ في كتاب المياه (١/ ١٧٤)، والترمذيُّ في كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك (٦٥) وقال حسنٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس.
[ ١ / ٢٨ ]
يمنع من الطهارة به، وكذا إذا خالطه طاهر ويمكن الاحتراز منه كالطحلب وأدران الشجر الذي سقط في الماء. لكنهم اختلفوا في حكم الماء الذي خالطه طاهر يمكن الاحتراز منه كالصابون والزعفران ونحوه فغير هذا الماء، فهنا اختلف في طهارة هذا الماء أهل العلم:
١ - الحنفية (١) والحنابلة (٢) يرون أنه طاهر مطهر.
٢ - وذهب المالكية (٣) والشافعية (٤) وأحمدُ في رواية عنه أنه طاهر غير مطهر، أي يستعمل في العادات كالطبخ والشرب، ولا يستعمل في العبادات كالوضوء والغسل.
الراجح: هو القول الأول؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٥).
فقد أمر الله تعالى باستعمال الماء عند إرادة الصلاة، ولم يبح التيمم إلا عند عدم وجوده والقدرة على استعماله، وقد جاء في سنن النسائي وغيره أن أم هانئ -﵂- ذكرت: "أن النبي - ﷺ - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين" (٦)، فهذا حديث واضح الدلالة في جواز التطهر بالماء إذا خالطه شيء طاهر يمكن الاحتراز منه.
_________________
(١) فتح القدير (١/ ٦٢ - ٧٢).
(٢) المغني (١/ ١٢ - ١٣).
(٣) أسهل المدارك (١/ ٢٨).
(٤) المجموع (١/ ١٠٤).
(٥) سورة النساء: ٤٣.
(٦) أخرجه النسائي، في كتاب الغسل والتيمم، باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها، برقم (٢٤٠)، والبيهقيُّ، في كتاب الطهارة، باب التطهير بالماء الذي خالطه طاهر لم يغلب عليه، برقم (١٨)
[ ١ / ٢٩ ]