اختلف العلماء في الماء القليل الذي غمس فيه يد قائم من نوم ليل قبل غسله ثلاثًا:
١ - فذهب جمهور العلماء من الحنفية (٤) والمالكية (٥) والشافعية (٦) وهي رواية عن أحمد (٧) واختارها شيخ الإسلام (٨) -﵀- وشيخنا (٩)، إلى أنه طهور يرتفع به الحدث.
٢ - وذهب الحنابلة (١٠) -وهو المذهب عندهم- إلى أن الماء طاهر غير مطهر،
_________________
(١) أخرجه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، برقم (٦٨)، والترمذيُّ، في كتاب باب ما جاء في الرخصة في ذلك برقم (٦٥) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه مسلمٌ، في كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في الغسل، برقم (٣٢٣).
(٣) أخرجه البخاريُّ، في كتاب الغسل، باب وضوء الرجل مع المرأة، برقم (١٤٦).
(٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، الهداية (١/ ١٦).
(٥) بداية المجتهد (١/ ١٣).
(٦) المجموع (١/ ٢١٩، ٤١٢).
(٧) المقنع (١/ ٦٧)، المغني (١/ ٣٥).
(٨) الفتاوى (٢١/ ٤٥).
(٩) الممتع (١/ ٥٧).
(١٠) الإنصاف (١/ ٦٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩)
[ ١ / ٣١ ]
واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلمٌ عن أبي هريرة -﵁- أن الرسول - ﷺ - قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده" (١).
الراجح: هو ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الحديث لا يدل على أن الماء سلبت طهوريته عند وضعِ القائم من نوم يدَه فيه، بل فيه النهي عن غمس اليد، ولم يتعرض للماء بذكر.