الماء المستعمل في طهارةٍ من الحدث أو إزالة نجس ولم تتغير أوصافه، اختلف فيه الفقهاء؛ فمذهب الحنفية (١) أنه يصلح لطهارة من خبث من حدث، وهذا هو المعتمد عندهم، فإنه يجوز إزالة النجاسة الحقيقية به.
أما المالكية (٢) فيرون أنه طاهر مطهر لكن يكره استعماله في رفع حدث أو اغتسالات مندوبة مع وجود غيره إن كان يسيرًا، ولا يكره استعماله في إزالة نجاسة ونحوه.
أما الحنابلة (٣) فعندهم روايتان: الأولى أنه طاهر غير مطهر لا يرفع حدثًا ولا يزيل خبثًا، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة، والرواية الأخرى أنه طاهر مطهر وهذه اختارها شيخ الإسلام (٤) -﵀-، وشيخنا (٥) -﵀-، وهذا هو الراجح لأن الأصل بقاء الطهارة ولا يعدل عنها إلا بدليل شرعي، ولأنه ماء طاهر غسل به عضو طاهر، ولقوله - ﷺ -: "الماء لا يجنب" (٦)