١ - أكثر الفقهاء على أن ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والصرصور والخنفساء ونحو ذلك، إذا وقعت في ماء يسير أو مائع فماتت فيه فإنه لا ينجس ما وقع فيه.
استدلوا على ذلك بقوله - ﷺ -: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داءً وفي الأخرى شفاء" (١)، ومعلوم أنه قد يفضي غمسه إلى موته، فلو كان ينجس بالموت لما أمر النبي - ﷺ - بغمسه إذا سقط في الماء.
٢ - وفرق الحنابلة (٢) في ذلك فقالوا: ما ليس له نفس سائلة نوعان؛ النوع الأول: ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيًا وميتًا، والنوع الثاني: ما يتولد من النجاسات فهو نجس حيًا وميتا.
وهذا التفريق عندهم مبني على مسألة وهي: هل النجاسة تطهر بالاستحالة أم لا؟ على خلاف بين الفقهاء:
_________________
(١) أخرجه البخاريُّ: باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه؛ فإن في إحدى جناحيه داءً وفي الأخرى شفاء، برقم (٣١٤٢).
(٢) المغني مع الشرح الكبير (١/ ٣٩، ٤٠).
[ ١ / ٣٩ ]
١ - فذهب الشافعي (١) إلى أنها لا تطهر بالاستحالة، وهي إحدى الروايتين عن أحمد (٢).
٢ - وذهب أبو حنيفة (٣) إلى أنها تطهر بالاستحالة، وهذه إحدى روايتين عن أحمد (٤) ومالك (٥)، واختارها شيخ الإسلام (٦) -﵀-.
الراجح: هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وشيخ الإسلام، فمتى سقط كلب أو خنزير أو سقطت ميتة وغير ذلك من الأعيان النجسة في ملاحة فصارت بعد ذلك ملحًا، فإنه يصير بتحلله طاهرًا. ومن هنا كان المتولد من النجاسات على الصحيح من قولي العلماء طاهرًا، فما ليس له نفس سائلة طاهر مطلقًا.