اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يجزئه؛ لأن الله إنما أسقط الغسل عن الرأس تخفيفًا لأنه يكون فيه شعر فيمسك الماء ويسيل إلى أسفل. ولا سيما في أيام الشتاء والبرد، فإذا غسله فقد اختار لنفسه ما هو أغلظ فيجزئه.
القول الثاني: أنه يجزئه مع الكراهة، بشرط أن يمر يده على رأسه، وإلا فلا، وهذا هو المذهب؛ لأنه إذا أمرّ يده فقد حصل المسح مع زيادة بالغسل.
القول الثالث: أنه لا يجزئه؛ لأنه خلاف أمر الله ورسوله؛ قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وإذا كان كذلك فقد قال النبي - ﷺ -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٣).
والصحيح من الأقوال: أن المسح أفضل من الغسل، لكن إن غسله أجزأه
_________________
(١) المغني، لابن قدامة (١/ ١٧٨).
(٢) زاد المعاد (١/ ١٩٣).
(٣) أخرجه البخاريّ في كتاب البيوع، باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع (٦١)، ومسلمٌ في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (١٧١٨).
[ ١ / ٦٧ ]
لكن بشرط إمرار اليد على الرأس عند الغسل (١).