اختلف الفقهاء في ذلك:
أ- فالمشهور في مذهب أحمد (٢) وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين معًا، وفي رواية أخرى في المذهب أن الاستنشاق وحده هو الواجب.
ب- وذهب الشافعية (٣) والمالكية (٤) إلى أن المضمضة والاستنشاق سنة لا يجبان في الطهارتين.
الراجح: أن المضمضة والاستنشاق واجبان؛ لقوله - ﷺ - للقيط بن صبرة: "إذا توضأت فمضمض" (٥)، والأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة تصرفه.
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر" (٦).
قال الشوكاني -﵀-: "القول بالوجوب هو الحق، لأن الله سبحانه أمر
_________________
(١) سورة المائدة: ٦.
(٢) المغني (١/ ١٦٦، ١٦٧)، الإنصاف (١/ ١٥٤).
(٣) المجموع (١/ ٣٩٥).
(٤) الشرح الصغير (١/ ١٨١).
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنثار، برقم (١٤٤)، صحيح سنن أبي داود (١٣١)
(٦) أخرجه البخاريُّ في كتاب الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء، برقم (١٥٩)، ومسلمٌ في كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، برقم (٢٣٧).
[ ١ / ٦٣ ]
في كتابه العزيز بغسل الوجه، ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه، وقد ثبت مداومة النبي - ﷺ - على ذلك في كل وضوء " (١).