لا خلاف بين الفقهاء في وجوب غسل اليدين في الطهارة لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢).
لكن اختلف الفقهاء في إدخال المرفقين في الغسل:
أ- فذهب مالك (٣) والشافعيُّ (٤) والحنفية (٥) وأحمدُ (٦) إلى وجوب إدخال المرفقين في الغسل.
_________________
(١) السيل الجرار (١/ ٨١).
(٢) سورة المائدة: ٦.
(٣) الشرح الصغير على أقرب المسالك (١/ ١٦٦).
(٤) المجموع (١/ ٤١٩).
(٥) بدائع الصنائع (١/ ٤).
(٦) المغني (١/ ١٧٣).
[ ١ / ٦٤ ]
ب- وذهب بعض أصحاب مالك (١) وغيرهم إلى أنه لا يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين.
والصحيح: هو وجوب إدخال المرفقين في غسل اليدين، ولا يكفي أن يوصل المتوضئ الماء إلى بداية المرفقين، بل عليه أن يوصل الماء إلى نهاية المرفقين، يدل على ذلك حديث أبي هريرة -﵁-: "أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ" (٢)؛ وفي الآية دليل أيضًا على ذلك، أعني قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣)، فإن ﴿إِلَى﴾ هنا بمعنى (مع)، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٤) يعني مع قوتكم، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٥) يعني مع أموالكم، وقد جاءت السنة ببيان معنى الآية كما جاء في حديث أبي هريرة السابق فكان مبينًا للغسل المأمور به.