قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٦). ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب مسح الرأس، لكنهم اختلفوا في القدر الواجب منه:
أ- فالمشهور من مذهب مالك (٧) وأحمدُ (٨) وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء.
_________________
(١) المغني (١/ ١٧٣).
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب الطهارة، باب استحباب إطاله الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم (٢٤٦).
(٣) سورة المائدة: ٦.
(٤) سورة هود: ٥٢.
(٥) سورة النساء: ٢.
(٦) سورة المائدة: ٦.
(٧) أقرب المسالك مع الشرح الصغير (١/ ٤٢).
(٨) المغني (١/ ١١١).
[ ١ / ٦٥ ]
ب- وذهب أبو حنيفة (١) والشافعيُّ (٢) وقول في مذهب مالك (٣) وأحمدُ (٤) إلى أنه لا يلزم مسح جميع الرأس، بل إذا مسح بعضه أجزأه.
الراجح: القول الأول، وهو اختيار شيخ الإسلام (٥) -﵀- والشيخ العثيمين (٦)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٧).
دليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٨)، ولقد جاءت السنة ببيان صفة مسح الرأس، فالذين وصفوا وضوءه قالوا بأنه كان يبدأ بمقدم رأسه ثم يمر بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله - ﷺ - (٩).