باب المناسخة مشتقة من النسخ، وهو لغة: النقل والإزالة والتغيير، واصطلاحا: هي أن يموت شخص فلم تقسم تركته حتى مات من ورثته واحد فأكثر. ولها ثلاث حالات: إحداها أن يكون ورثة الثاني هم بقية
[ ٥١ ]
ورثة الأول ويكون إرثهم منه كإرثهم من الأًول، وهذه الحالة تختصر قبل العمل، ويسمى اختصار المسائل سواء ورثوه تعصيبًا. محضا أو تخلله فرض ثم تحول تعصيبًا، وذلك كأن يموت شخص عن عشرة بنين ثم يموتوا واحدا بعد واحد حتى لم يبق إلا اثنان فتجعل مسألتهما من عدد رءوسهما اثنين، وكذا لو كان معهم زوجة هي أمهم فماتوا واحدا بعد واحد ثم ماتت عن الباقين، وكذا لو ورثوه بالفرض والتعصيب معًا كأن يموت شخص عن خمسة إخوة لأم هم بنو عمه فيموتوا واحدا بعد واحد حتى لم يبق إلا اثنان فتختصر من عدد رءوسهما اثنين لكل واحد منهما واحد فرضًا وتعصيبًا، فإن ورثوه بالفرض فقط فلابد من ثلاثة شروط الشرطين المتقدمين: وهما أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، وأن لا تختلف أسماء فروضهم. الشرط الثالث أن تعول المسألة الأولى بمثل نصيب الميت الثاني فأكثر، مثال ذلك أن تموت امرأة عن زوج وشقيقة وأخت لأب ثم لم تقسم التركة حتى ماتت
[ ٥٢ ]
الأخت لأب بعد أن تزوجها الزوج فتختصر من اثنين للزوج واحد وللشقيقة واحد.
وأما الاختصار بعد العمل ويسمى اختصار السهام فهو أن تتفق الأنصباء بجزء كنصف وثلث ونحوهما فترد المسألة إلى وفقها وكل نصيب إلى وفقه، وذلك كأن يموت شخص عن زوجة وابن وبنت منها ثم تموت البنت عن أمها وأخيها، فالأولى أصلها من ثمانية وتصح من أًربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللبنت سبعة وللابن أربعة عشر، والثانية أصلها من ثلاثة تباين سهام الميت الثاني وهو البنت فتضرب الثانية في الأولى فتبلغ اثنين وسبعين وهي الجامعة للزوجة التي هي أم في الثانية ستة عشر وللابن ستة وخمسون وبين السهام توافق بالثمن فترد الجامعة وثمنها وهو تسعة وكل نصيب إلى ثمنه، فثمن نصيب الابن سبعة، وثمن نصيب الزوجة اثنان.
الحالة الثانية أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره فحينئذ تصحح الأولى وتعرف ما بيد كل وارث ثم تجعل لكل ميت مسألة وتقسمها على ورثته ثم تنظر بينها وبين
[ ٥٣ ]
سهامه فلا يخلو إما أن تنقسم أو تباين أو توافق، فإن انقسمت سهامه على مسألته صحت مسألته مما صحت منه الأولى، وإن لم تنقسم فأثبت أصل مسألته إن باينت أو وفقها إن وافقت ثم تنظر بين المثبتات بالنسب الأربع المتقدمة فما تحصل بعد النظر فهو كجزء السهم يضرب في الأولى فما بلغ فمنه تصح المسائل، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما هو كجزء السهم، وكذا كل سهام ميت تضرب فيما هو كجزء السهم فما حصل فهو لورثته منقسما عليهم؛ مثال ذلك أن يموت شخص عن ثلاثة بنين ثم لم تقسم التركة حتى مات أحدهم عن ابنين والثاني عن ثلاثة والثالث عن أربعة، فالأولى من ثلاثة لكل واحد واحد ومسألة الأول من البنين من اثنين والثاني من ثلاثة والثالث من أربعة ومسائلهم مباينة سهامهم فتنظر بين المسائل الثلاث بالنسب الأربع فتجد الأولى داخلة في الثالثة والثانية مباينة للثالثة فتضرب الثانية، وهي ثلاثة في الثالثة وهي أربعة فيحصل اثنا عشر وهي كجزء
[ ٥٤ ]
السهم فتضربه في الأولى فتبلغ ستة وثلاثين للميت الأول واحد في اثني عشر باثني عشر لابنيه لكل واحد ستة وللثاني كذلك فيحصل لكل واحد من بنيه أربعة وللثالث كذلك فيحصل لكل واحد من بنيه ثلاثة.
الحالة الثالثة أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم؛ فطريق العمل أن تصحح الأولى وتعرف ما بيد كل وارث ثم تجعل للثاني مسألة وتقسمها على ورثته وتصححها إن لم تصح من أصلها ثم تنظر بعد ذلك بينها وبين سهامه فلا يخلو إما أن تنقسم سهامه على مسألته أو توافق أو تباين، فإن انقسمت صحت الثانية مما صحت منه الأولى، وإن وافقت ضربت وفق الثانية في الأولى فما بلغ فمنه تصح، وهي الجامعة فمن له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في وفق الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في وفق سهام مورثه؛ وإن باينت ضربت الثانية في الأولى فما بلغ فمنه تصح وهي الجامعة فمن له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في
[ ٥٥ ]
الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في سهام مورثه، فمثال الانقسام أن يموت شخص عن زوجة وبنت وأخ شقيق ثم تموت البنت عن زوج وابن، فالأولى من ثمانية للزوجة الثمن واحد وللبنت النصف أربعة والباقي للأخ، والثانية من أربعة للزوج الربع واحد، والباقي ثلاثة للابن وسهام البنت أربعة منقسمة على مسألتها، ومثال الموافقة أن تموت امرأة عن زوج وبنت وأخ ثم تموت البنت عن زوج وابن، فالأولى من أربعة للزوج الربع واحد وللبنت النصف اثنان والباقي واحد للأخ. والثانية من أربعة أيضًا للزوج الربع واحد والباقي للابن فتنظر بين الثانية وبين سهام الميت فتجد بينهما موافقة بالنصف فتأخذ وفق الثانية اثنين فتضربه في الأولى أربعة فتبلغ ثمانية للزوج من الأولى واحد يضرب في وفق الثانية اثنين باثنين وللأخ كذلك وللزوج في الثانية واحد يضرب في وفق سهام المورثة واحد بواحد وللابن ثلاثة تضرب في وفق سهام المورثة واحد بثلاثة، ومثال المباينة أن يموت شخص عن أم وأخت لأب
[ ٥٦ ]
وعم ثم تموت الأخت لأب عن زوج وابن، فالأولى من ستة للأم الثلث اثنان وللأخت النصف ثلاثة والباقي واحد للعم، والثانية من أربعة للزوج الربع واحد والباقي ثلاثة للابن فتنظر بين الثانية وبين سهام الميتة، وهي ثلاثة فتجد بينهما مباينة فتضرب الثانية أربعة في الأًولى ستة فتبلغ أربعة وعشرين للأم في الأولى اثنان يضربان في الثانية أربعة بثمانية، وللعم في الأولى واحد مضروب في الثانية أربعة بأربعة، وللزوج في الثانية واحد يضرب في سهام الموروثة ثلاثة بثلاثة، وللابن ثلاثة في سهام المورثة ثلاثة بتسعة. وهكذا تعمل لو مات ثالث فأكثر وكل جامعة بالنسبة إلى ما بعدها تسمى أولى وما بعدها يقال لها الثانية.