مقدمة
في ذكر بعض ما ورد في فضل هذا الفن اعلم - رحمك الله - أن النبي - ﷺ - حث على علم الفرائض ورغب فيه في أحاديث كثيرة منها: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاث: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل» . وروى ابن ماجه والدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي» . قال سفيان بن عيينة ﵀: معنى كونه نصف العلم أنه يبتلى به الناس كلهم. وقال الحافظ ابن رجب ﵀: وجه كونه نصف العلم أن أحكام المكلفين نوعان: نوع يتعلق بالحياة ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا الثاني
[ ٧ ]
هو الفرائض. اهـ، ولا بد قبل الشروع في أسباب الميراث وما بعدها من معرفة أمور مهمة: الأول منها معرفة حد هذا الفن. الثاني معرفة موضوعه. الثالث معرفة ثمرته. الرابع معرفة حكمه في الشرع. الخامس معرفة أركان الإرث. السادس معرفة شروطه. السابع معرفة أكثر ما يرد في تركة الميت من الحقوق؛ فأما حد هذا الفن فهو العلم بفقه المواريث وما ضم إلى ذلك من حسابها. وأما موضوعه فهو التركات. وأما ثمرته فهي إيصال ذوي الحقوق حقوقهم. وأما حكمه في الشرع فهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
وأما أركان الإرث فهي ثلاثة: وارث ومورِّث وحق موروث.
وأما شروطه فهي ثلاثة: الأول تحقق حياة الوارث حين موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكما كالحمل، فإنه يرث بشرطين: أحدهما تحقق وجوده في الرحم حين موت المورِّث ولو نطفة. الثاني انفصاله حيًا حياة مستقرة. الثاني من شروط الإرث تحقق موت المورث بمشاهدة أو استفاضة أو
[ ٨ ]
شهادة عدلين أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود أو تقديرًا كالجنين إذا جُني على أمه فسقط ميتًا، فإنه يجب فيه غرة عبد أو أمة فيقدر حيًا ثم يقدر أنه مات لتورث عنه تلك الغرة. الثالث العلم بمقتضى التوارث. والمراد به معرفة سبب الإرث وجهة الوارث ودرجته ونحو ذلك. وأما أكثر ما يرد في تركة الميت فهو خمسة حقوق، وهي مرتبة إن ضاقت التركة: الأول مؤنة التجهيز كالكفن وأجرة الحفر ونحوهما. الثاني الديون المتعلقة بعين التركة كالدين الذي به رهن، والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما. الثالث الديون المطلقة سواء كانت لله أو لآدمي. الرابع الوصايا بالثلث فأقل لأجنبي، فإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث مطلقا فلا بد من رضى الورثة. الخامس الإرث.