عن حاتم بن وردان قال كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد من الشام قاصدًا المدينة ليقرئ النبي - ﷺ - عنه السلام أخرجه البيهقي في الشعب. ويستحب لقاصده - ﷺ - إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وأماكنها والإكثار من الصلاة عليه والتسليم وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من ذلك ويستحضر تعظيم عرصاتها وتبجيل منازلها ورحباتها فإن المواطن عمرت بالوحي والتنزيل وكثر فيهخا ترداد أبي الفتوح جبريل وأبي الغنائم ميكائيل وأشتملت تربتها على سيد البشر عنها من دين الله وسنن رسوله ما أنتشر فهي مشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات وليملأ قلبه من هيبته وتعظيمه وإجلاله ومحبته كأنه يراه ويشاهده محققًا أنع يسمع سلامه وفي الشدائد يساعده وليتجنب الخصام والخوض فيما لا ينبغي من الفعل والكلام. وقد قال بعض المتأخرين أنه يستحب لمن مر بمنزله نزله رسول الله - ﷺ - أو موضع جلس فيه أن يصلي ويسلم على النبي - ﷺ - واستأنس لذلك بما أخرجه البخاري من حديث عبد الله مولى اسماء أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على رسوله لقد نزلنا معه هاهنا ونحن خفاف الحقائب الحديث. فإذا دخل المسجد النبوي وقال الدعاء المأثور المقدم أستحب له أن يصلي في الروضة الشريفة ركعتين ثم يأتي القبر الشريف من ناحية قبلاته فيقف عند محاذاة تمام أربع أذرع من رأس القبر بعيدًا منه ويقف ويجعل القنديل على رأسه والمسمار الذي في الحائط وهو مسمار من فضة محاذيه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقلبه من جدار القبر الشريف غاض الطرف في مقام الخشوع والاطراق والإجلال ثم ليقل السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المكرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين السلام
[ ٢١٣ ]
عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزي نبيا عن قومه ورسولًا عن أمته وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون وصلى عليك في الأولين وصلى عليك في الآخرين أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين كما استنقذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العمى والجهالة أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد إنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلق وأشهد إنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم آته نهاية ما ينبغي أن يأمله الآملون ثم يدعو لنفيه وللمؤمنين ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر - رضي الله عليه وسلم - والقيام بحقه - ﷺ - أفضل الجزاء زليعلم أن السلام عليه - ﷺ - عند قبره أفضل من الصلاة. وقال الباجي يدعو بلفظ الصلاة والظاهر الأول قاله المجد اللغوي وأستدل بقوله ما من مسلم يسلم علي عند قبري الحديث. قلت وقد تقدم في الكلام عن فوائد الباب من المقدمة قول ابن أبي فديك: سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي - ﷺ - فتلا إن الله وملائكته الآية ثم قال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة أخرجه البيهقي أيضًا من طريق أبن أبي الدنيا. وإذا أراد الإنصراف فليودع القبر بمثل ما تقدم من التسليم وليضعف إليه وصلى الله عليه وسلم أفضل صلاة صلالها على أحد من النبيين ورفع درجته في عليين وآتاه الوسيلة والمقام المحمود والشفاعة العظمى كما جعله رحمة للعالمين. وهنأه بما أعطاه وزاده فيما منحه وأولاه وتابع لديه مواهبه وعطاياه وأسعدنا بشفاعته يوم القيامة وكافأه عنا وأجزل مثوبته ورفع درجته بما أداه إلينا من رسالته وأفاض علينا من نصيحته وعلمناه أنه قريب مجيب.