في ثواب الصلاة على رسول الله - ﷺ - لمن صلى عليه من صلاة الله ﷿ وملائكته ورسوله وتكفير الخطايا وتزكية قيراط مثل أحد من الأجر والكيل بالمكيال الأوفى وكفاية أمر الدنيا والآخرة لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه، ومحو الخطايا وفضلها على عتق الرقاب، والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها، ووجوب الشفاعة ورضى الله ورحمته والامان من سخطه والدخول تحت ظل العرش، ورجحان الميزان ووردود الحوض والامان من العطش والعتق من النار، والجواز على الصراط ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت، وكثرة الأزواج في الجنة ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة، وقيامها مقام الصدقة للمعسر، وإنها زكاة وطهارة، وينمو المال ببركتها، وتنقضي بها من الحوائج مائة بل أكثر وإنها عبادة، وأحب الأعمال إلى الله، وتزين المالي، وتنفي الفقر وضيق العيش ويلتمس بما مظان الخير، وإن فاعلها أولى الناس به وينتفع هو وولده وولد ولده بها، ومن اهديت في صحيفته بثوابها. وتقرب إلى الله - ﷿ - وإلى رسوله، وإنها نور وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية النبي - ﷺ - في المنام، وتمنع من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الأمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة
[ ١٠٩ ]
والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف سواه من الأفعال والأقوال - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن حبان في صحيحه وفي بعض الفاظ الترمذي من صلى علي مرة واحدة كتب الله له عشر حسنات وفي لفظ، ومحى عنه عشر سيئات وهو عند أحمد بسند رجاله رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون.
وعنه أيضًا - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: من صلى علي عشرا صلى الله عليه مائه ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألف ومن زاد صبابه وشوقًا كمت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة أخرجه أبو موسى المديني بسند قال الشيخ مغلطاي لا بأس به والله أعلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال من صلى على النبي - ﷺ - واحدة صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة رواه أحمد وابن زنجوية في تغريبه بإسناد حسن وحكمة الرفع إذ لا مجال للإجتهاج وفيه وعن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال من ذكرت عنده فلبصل علي ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرًا أخرجه أحمد وأبو نعيم والبخاري في الأدب المفرد وهو عند الطبراني في الأوسط بدون قوله ومن صلى علي مرة إلى آخره ورجاله رجال الصحيح وفي رواية من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات أخرجها النسائي وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة وليس عندهما ورفعت إلى آخره، وأخرجه الحاكم بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من النار وأسكني يوم القيامة مع الشهداء، وفي سنده إبراهيم بن سالم بن شبل الهجيمي قال المنذري لا أعرف بعدالة ولا جرح وقال الهيتمي نحوه، ورواه ابو بكر بن أبي عاصم النبوية له وأبو القاسم التيمي في تغريبه من طريق أبي
[ ١١٠ ]
إسحاق السبيعي عن أنس بلفظ صلوا علي فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا.
وفر رواية أخري لأبي القاسم وأبي موسى المديني فإن الصلاة على درجة لكم وهذا السند صحيح فيما قاله العراقي وليس كذلك فقد قال أبو حاتم أن أبا إسحاق لا يصح له من لأنس سماع بل ولا رؤية ثم أنه معلول بالرواية الأولى فأنها من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس وفيها خلف على أبي إسحاق فتارة يثبت الواسطة وتارة يحذفها ثم في إثبات الواسطة خلف أيضًا فتارة يجعله بريدًا عن أنس كالرواية الأولى وتارة يجعله بريدًا عن أبيه عن أنس وهذه الرواية عند حميد بن زنجوية في الترغيب له وتاره يجعله الحسن البصري كما أخرجها النسائي وإما رواية الحذف فهي عند النسائي أيضًا وأبي يعلى وان السني والطبراني والطيالسي وغيرهم وأبو إسحاق فراوية من سمع منه قبل الإختلاط أولى بالصواب، وقد رجح الدارقطني في العلل وغيره البخيل من ذركت عنده فلم يصل علي، من صل علي الحديث، وهو من رواية أبي إسحاق عن أنس بلا واسطة وأشار إلى خطئه والله الموفق.
وفي رواية عند الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به، من صلى علي بلغتي صلاته وصليت عليه وكنز له سوى ذذلك عشر حسنات وعند النسائي وتمام والحافظ رشيد الدين العطار بسند حسن: ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي علي إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وعند اليهقي في فضائل الأوقات كما سيأتي في الباب الأخير من حديث أبي إسحاق أيضًا عن أنس رفعه، اكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا ونحوه عند ابن بشكوال بدون الجمعة، وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﵌ - فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدًا فاطال السجود حتى ظننت أن الله قبض نفيه فدنوت منه فرفع رأسه قال من هذا قلت عبد الرحمن، قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفيك فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرتي فقال أن الله - ﷿ - يقول من صلى عليك صليت عليه ومن
[ ١١١ ]
سلم عليك سلمت عليه، زاد في روايته فيجدت لله شكرًا، أخرجه أحمد من طريق عمرو وابن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عبد الرحمن بن عوف عن جده بهذا.
ورواه ابن أبي عاصم من الوجه الذي أخرجه منه أحمد فقال عن عبد الواحد عن أبيه عن جده ورواه البيهقي وعبد بن حميد وابن شاهين كالرواية الأولى لكن بزيادة عاصم بن عمر بن قتادة بن عمرو وعبدو الواد، البيهقي في الخلافيات عن الحاكم قال: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر اصح من هذا الحديث انتهى، وفيه من الخلاف غير ذلك فرواه أحمد وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما والبيهقي في سننه من طريق عمرو فقال عن عبد الرحمن بن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف، ورواه بن أبي عاصم من طريق عمر وعن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن قال: دخل رسول الله - ﷺ - حائطًا وأنا اتبعه فقال ان جبريل لقيني فقال ابشرك أن الله يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، ورواه أبو يعلى من رواية ابن أبي سندر الأسلمي عن مولى لعبد الرحمن بن عوف غير مسمى قال قال عبد الرحمن بن عوف كنت قائمًا في رحبة المسجد فرأيت رسول الله - ﵌ - خارجًا من الباب الذي يلي المقبرة فأخرت شيئًا ثم خرجت على أثره فوجدته قد جخل حائطًا من الأسواف فتوضأ ثم صلى ركعتين فيجد سجدة فأطال السجود فيها فذكره وهو عند ابن أبي عاصم من هذا الوجه باختصار بلفظ سجدت شكرًا لأن جبريل أخبرني أنه من صلى علي صلى الله عليه.
وساقه أيضًا من طريق عبد الله بن مسلم عن رجل من يني ضمرة عن عبد الرحمن بن عوف رفعة، أعطاني ربي فقال أنه من صلى عليك من أمتك صليت عليه عشرًا، ورواه ابن أبي الدنيا والبزاز وأبو يعلى وابن أبي عاصم أيضًا من رواية سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، عبد الرحمن قال كان لا يفارق رسول الله - ﷺ - منا خمسة أو أربعة من أصحابه - ﷺ - لما ينوبه
[ ١١٢ ]
من حوائجه بالليل والنهار قال فجئته وقد خرج فاتبعته فدخل حائطًا من حيطان الاسواف فصلى فيجد فأطال السحود فبكيت وقلت قبض الله روحه قال فرفع رأسه فدعاني فقال مالك فقلت يا رسول الله أطلت السجود فقلت قبض الله روح رسوله لا اراه ابدًا، قال فيجدت شكرًا لربي فيما أبلاني أي فيما أنعم علي في أمتي من صلى على صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، لفظ ابي يعلى.
واختصره ابن أبي عاصم ولفظه، سجت شكرًا لربي فيماأبلاني في أمتي من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة مثل ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو ليكثر، ومن لفظ آخر من صلى علي صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ ابن أبي الدنيا من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا وفيه موسى بن عميدة الزبدي ضعيف جدًا وقد أخرجه الضياء في المختارة من طريق سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه بلفظ أن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم يومًا في وجهه البشر فقال إن جبرئيل جاءني فقال ألا بشرك يا محمد بما أعطاك ربك من أمتك منك من صلى عليك منهم صلاة صلى الله عليه ومن سلم عليك منهم سلم الله عليه وهو حديث حسن ورجال هذا السند من رجال الصحيح لكن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن إسحاق بن أبي فروة رواه عن أبي الزبير فقال عن حميد بن عبد الرحمن بدل سهيل لكن إسحاق ضعيف والله أعلم.
وعن أنس بن مالك ومالك بن أوس بن الحدثان - ﵄ - قال: خرج النبي - ﷺ - يتبرز فلم يجد أحدًا يتبعه ففزع عمر فاتبعه بمطهرة يعني أداوة، فوجده ساجدًا في شربة فتنحى عمر فجلس وراءه حتى رفع رأسه قال: فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدًا فتنحيت عني، أن جبرئيل أتاني فقال من صلى عليك واحدًا صلى الله عليه عشرًا ورفعه عشر درجات أخرجه البخاري في الأدب المفرد هكذا، ورواه أبو بكر بن أبي شبية والبزار في مسنديهما وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له من حديث أنس وحده في مسنده مسلمة بن وردان ضعفه أحمد واختلف عليه فيه كما سأذكره بعد، ورواه ابن أبي عاصم من
[ ١١٣ ]
طريق بريد بن أبي مريم عن أبيه عن أنس مرفوعًا بلفظ من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات ومحا عنه عشر سيئات وقد مر قريبًا.
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﷺ - لحاجته فلم يجد أحدًا يتبعه ففزع عمر فأتاه بمطهره من خلفه فوجد النبي - ﷺ - ساجدًا في شربه فتنحى عنه من خلفه حتى رفع النبي - ﷺ - رأسه فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدًا فتنحيت عني إن جبريل ﵇ أتاني فقال من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه عشرًا ورفعه عشر درجات رواه الطبراني في الصغير من رواية الأسود بن يزيد عن عمر ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في المختارة، قلت وإسناده جيد بل صححه بعضهم، وقد رواه ابن شاهين في ترغيبه وابن بشكوال من طريقه ومحمد بن جرير الطبير في كتاب تهذيب الاثار له من رواية عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات فليقل عبد أو ليكثر وقال بن جرير هذا خبر عندنا صحيح سنده لا علة فيه توهنه ولا سبب يضعفه قلت هذا عجيب فإن عاصما ضعفه الجمهور ومع ذلك فقد اختلف الاختلاف عليه فيه فقيل عنه هكذا أخرجه ابن أبي عاصم وقيل عنه عن عبد الله بن عامر بن ربيعه عن أبيه كما سيأتي وهو أصح وقيل عنه عن القاسم بن محمد عن عايشة والعلم عند الله تعالى.
وقد رواه إسماعيل القاضي ابن أبي عاصم من رواية سلمة بن وردان قال حدثني مالك بن أوس بن الحدثان البصري عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﷺ - يتبرز فاتبعه بأدواة من ماء فوجدته قد فرغ ووجدته ساجدًا في شربه فتنحيت عنه فلما فرغ رفع رأسه فقال أحسنت يا عمر حين تنحيت عني إن جبريل أتاني فقال من صل عليك صلاة صلى الله عليه عشرًا ورفع له عشر درجات قلت: وقد اختلف أيضًا فيه على سلمة بن وردان فروى عنه هكذا وروى عنع عن أنس بن مالك كما تقدم أخرجه ابن أبي عاصم والشربة قال في النهاية بفتح لاراء حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ماء
[ ١١٤ ]
تشربه وكذا قال في الصحاح أنه حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه قال والجمع شرب وشربات انتهى وضبطها في القاموس بفتح الشين المعجمة وفتح الراء والباء الموحدة المشددة وقال إنها الأرض المعشبة لا شجر بها وقال في تصنيفه في الصلاة إنها مجتمع النخيل قال وليس في كلام العرب له من نظير سوى جربة وهي المزرعة يعني بكسر الجيم ثم السكون مخففة والله أعلم.
وعن البراء بن عازب - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال من صلى علي كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكن له عدل عشر رقاب رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة له من طريق مولى للبراء غير مسمى، وعن أبي بردة بن نيار - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - ما صلى علي عبد من أمتي صلاة صادقًا من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات رواه ابن أبي عاصم في الصلاة له ةالنسائي في اليوم والليلة والسنن والبيهقي في الدعوات والطبراني وليس عند لفظ صلاة ورجاله ثقات ورواه إسحاق بن راهوية والبزاز بسند رجاله ثقات أيضًا ولفظه من صلى علي من تلقاء نفيه صلى الله عليه بها عشر صلوات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، قلت وقد اختلف فيه على أحد رواته أبي الصباح سعيد بن سعيد فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن سعيد بن عمير عن ابيه عن النبي - ﷺ - كما سيأتي والرواية الأولى أشبه قاله أبو زرعة الرازي وبالله التوفيق. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - أنه قال من صلى على رسول الله - ﷺ - كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات أخرجه سعيد بن منصور وفيه من لم يسم وعن ابن عباس - ﵄ - عن أصحاب رسول الله - ﷺ - الاكابر قالوا قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرًا ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه الفا ومن صلى علي الفا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة ذكره صاحب الدر لمنظم لكني لم أقف على أصله إلى الآن وأحسبه موضوعًا والله أعلم.
[ ١١٥ ]
وعن أبي طلحة الأنصاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - جاء في ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال أنه جاءني جبريل - ﷺ - فقال أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحدًا من أمتك إلا صليت عليه عشرًا ولا يسلم عليك أحدًا من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا رواه الدارمي وأحمد والحاكم في صحيحه وابن حبان والنسائي وهذا لفظه وفيه نقص هو في رواية ابن حبان وغيره ولفظه خرج رسول الله - ﷺ - وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك اما ترضى فذكره إلا أنه قال أحد من عبادي وأسقط الجار والمجرور في السلام وزاد في آخره بلى يارب.
وفي سنده سليمان مولى الحسن بن علي قال النسائي ليس بالمشهور وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه سوى ثابت النبائي انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته فيمن لم يخرج واحتج به في صحيحة كما ترى على أن سليمتن لم ينفرد بذلك فقد رواه أحمد في المسند من طريق إسحاق بن كعب بن عجرة أن أبي طلحة قال أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا طيب النفي يرى في وجهه البشر فقالوا يا رسول الله أصبحت طيب النفي يرى في وجهك البشر قال: أجل أتاتي آت من ربي فقال من صلى عليك من أمتك كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها، وفي سنده ضعف، ورواه إسماعيل القاضي وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو طاهر المخلص من رواية ثابت البناني عن أنس عن أبي طلحة أن رسول الله - ﷺ - خرج يومفا يعرف البشر في وجهه فقالوا انا لنعرف الآن في وجهك البشر قال أجل أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصل علي أحد من أمتي إلا ردها الله عليه عشر أمثالها. وهكذا هو عند ابن شاهين لكن بغير هذا اللفظ وأخرجه الطبراني من هذا الوجه لكنه مختص من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا.
قلت وقد حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده وفيه نظر لأنه معلول برواية ثابت عن سليمان عبد الله بن طلحة عن أبيه، كذلك رواه النسائي وأحمد والبيهقي في الشعب، ورجاله موثوقون، وتابع ثابتًا على هذه الرواية إسماعيل القاضي فرواه أيضًا من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده
[ ١١٦ ]
رفعه بلفظ من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا فليكثر عبد من ذلك أو ليقل، وتابع ثابتًا على روايته عن أنس عن أبي طلحة ابان وعبد الحكم والزهري وأبو ظلال وغيرهم.
أما رواية أبان فأخرجها أبو تعيم في الحلية بلفظ رفعنا إلى النبي - ﷺ - وهو أطيب شيء نفيًا فقلنا له فقال وما يمنعني وإنما خرج جبريل ﵇ آنفًا فأخبرني أنه من صلى علي صلاتًا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورد عليه مثل ما قاله.
وأما رواية عبد الحكيم فأخرجها التيمي في الترغيب له ولفظه: دخلت على النبي - ﷺ - فلم أره أشد استبشارًا منه يومئذ ولا أطيب نفيًا قلت يا رسول الله ما رأيتك قط نفيًا ولا أشد استبشارًا منك اليوم، فقال ما يمنعني وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفًا فقال، قال الله تعالى من صلى عليك صلاة صليت عليه بها عشرًا ومحوت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات.
وأما رواية الزهري فرواها الطبراني وابن أبي عاصم بلفظ أتيت رسول الله - ﷺ - وهو متهلل وجهه متبشر فقلت يارسول الله إنك على حالةما رأيتك على مثلها قال وما يمنعني أتاني جبريل ﵇ فقال بشر أمتك أن من صلى عليك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات وكفر عنه بها عشر سيئات وهي عند ابن شاهين وزاد في آخره ورفع له بها عشر درجات ورد الله - ﷿ - مثل قوله، وعرضت علي يوم القيامة.
وأخرجها الطبراني أيضًا بلفظ دخلت على رسول الله - ﷺ - وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفيًا ولا أظهر بشرًا من يومك هذا، قال: ومالي لا تطيب نفيي ويظهر بشرى وإنما فارقني جبريل ﵇ الساعة فقال يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وقال له الملك مثل ما قال لك قلت يا جبريل وما ذاك الملك قال إن الله - ﷿ - وكل ملكًا منذ خلقك إلى أن يبعثك لايصلي عليك أحد من أمتك إلا قال وأنت صلى الله عليك.
[ ١١٧ ]
وأما رواية أبي طلات فأخرجها، بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال ولفظها سمعت أنس بن مالك يقول، لقي أبو طلحة نبي الله - ﷺ - وهو خارج من بعض حجراته فقال يا نبي الله مازلت حسنًا وجهك ولم أرك أحين وجها منك اليوم وإني لاظن إن جبريل أتاك اليوم ببعض البشارة قال نعم إنطلق من عندي آنفًا فأخبرني أن الله يقول ما من مسلم يصلي عليك صلاة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا، وفي لفظ رويناه في فوائد أبي يعلى الصابوني من طريق أبي ظلال عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ - خرج جبريل ﵇ من عندي آنفًا يخبرني عن ربه - ﷿ - ما على الأرض مسلم صلى عليك واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرًا فأكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وإذا صليتم علي فصلوا على المرسلين فأني رجل من المرسلين.
وقد روى هذا الحديث أبو الفرج في كتاب الوفاء وفيه من الزيادة ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش لا تمر عليك إلا قال صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد - ﷺ - وعند ابن أبي عاصم فيه من الزيادة وعرضت علي يوم القيامة، وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا بابي طلحة فقام إليه فتلقاه فقال بأبي أنت وأمي يار سول الله إني لارى السرور في وجهك قال أجل أنه أتاني جبريل آنفًا فقال يا محمد من صلى عليك مرة أو قال واحدة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات، قال رواية محمد بن حبيب ولا أعلمه إلا قال وصليت عليه الملائكة عشر مرات، أخرجه البغوي ومن طريقه الضياء في المختارة ورواه الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به محمد بن حبيب الجاردوي عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قلت وكلهم ثقاة لكن غلط محمد بن حبيب فيه فقلبه وإنما هو من رواته عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه إسماعيل القاضي وابن أبي عاصم بالمتن دون القصة، رواه ابن أبي عاصم أيضًا عن طريق زهير عن العلاء به مختصرًا من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرًا وقد تقدم بهذا اللفظ في أول الباب فعلى هذا لم يصب من حكم بصحته لكن قد جزم شيخنا بأن الحديث حسن وبالله لبتوفيق وعن عمار بن ياسر - رضي
[ ١١٨ ]
الله عنه - قال قال رسول الله - ﷺ -: إن لله ملكًا أعطاه اسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مات فليس احد يصلي علي صلاة إلا قال يا محمد صلى عليك فلان بن فلان قال فليصلي الرب ﵎ على ذلك بكل واحدة عشرًا، رواه أبو الشيخ بن حبان وأبو القاسم التيمي في تغريبه والحارث في مسنده وابن أبي عاصم في كتابه ولفظه أن الله تعالى أعطى ملكًا من الملائكة اسماع الخلائق فهو قائم على قبري حتى تقول الساعة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا قال يا أحمد فلان بن فلان باسمه واسم أبيه يصلي عليك كذا وكذا وضمن بي الرب أنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا وإن زاده زاده الله.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير وإبن الجراح في اماليه بنحوه وأبو علي الحسن بن نصر الطوسي في احكامه والبزار في مسنده، ولفظه أن الله وكل بقبري ملكًا أعطاه اسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا بلغني باسمه واسم ابيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك، زاد في رواية بعضهم وإني سألت ربي ﷿ أن لا يصلي علي أحد منهم صلاة إلا صلى عليه عشر أمثالها وإن الله - ﷿ - أعطاني ذلك.
وفي سند الحميع نعيم بن ضمضم وفيه خلاف عن عمران بن الحميري قال المنذري لا يعرف.
قلت بل هو معروف ولينه البخاري وقال لا يتابع وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال صاحب الميزان أيضًا لا يعرف، قال نعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم انتهى، وقرأت بخط شيخنا لم ار فيه توثيقًا ولا تجريحًا إلا قول الذهبي يعني هذا، وعن إمامة الباهلي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا بها ملك موكل حتى يبلغنيها رواه الطبراني في الكبير من رواية مكحول عنه، قلت وقد قيل أنه لم يسمع منه إنما رآه رؤية والراوي له عن مكحول موسى ابن عمير وهو الجعدي الضرير كذبه أبو حاتم.
وعن عامر بن ربيعة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -
[ ١١٩ ]
من صلى علي صلى الله عليه عشرًا فأكثروا أو أقلوه رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني وسنده ضعيف وهو عند البزار بلفظ من صلى علي من تلقاء نفيه صلى الله عليه بها عشرًا، وهذا اللفظ في سنن ابن ماجه إلا قوله من تلقاء نفيه ومدار هذين الطريقين على عاصم، وقد أشار بعض الحفاظ إلى أن المحفوظ بهذا الإسناد حديثمن صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة فاصلى علي الحديث. وسيأتي قريبًا وعن عمر بن نيار ويقال ابن عقبة بن نيار البدري - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي من أمتي مخلصًا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات رواه النسائي في اليوم والليلة، وأبو نعيم في الحلية، وأبو القاسم في الترغيب والزار في مسنده، وزاد صلاة، وكذا هو عند ابن بشكوال، وقد اهتلف في سنده كما تقدم في حديث أبي بردة قريبًا رواه أبو الشيخ من طريق سعيد بن التغلبي عن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه وكان بدريًا فذكره.
وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى على صلى الله عليه عشرًا، الحديث أخرجه مسلم وسيأتي في الباب الأخير، وعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرًا، فليكثر عبدًا أو ليقل أخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة له والطبراني لكن بدون قوله فليكثر إلى آخره، وفي سنده يحي بن عبد الحميد الحماني ضعف، وأخرجه ابن أبي عاصم أيضًا من وجه آخر ضعيف بلفظ من صلى علي صلى الله عليه وملائكته فليكثر عبد أو ليقل وهو عنده كذلك من وجه آخر موقوف.
وعن أبي موسى الاشعري - ﵁ - واسمه عبد الله بن قنيس على الصحيح قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا رواه الطبراني بسند رجاله ثقات إلا حفص بن سليمان القاري فقد ضعفه الجمهور ووثقه وكيع وغيره، وعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - من صلى على صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي
[ ١٢٠ ]
فليكثر عبد أو ليقل رواه الضياء المقدسي من طريق أبي نعيم وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالعيلانيات، والرشيد العطار في الأربعين له، وفي سنده عاصم ابن عبيد الله وهو ضعيف مع أنه قد اختلف عليه فيه كما تقدم في حديث عمر والله أعلم.
وعن عامر بن ربيعه - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب ويقول من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد منكم أو ليكثر، رواه سعيد بن منصور وأحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والبزار وابن ماجة والطيالسي وأبو نعيم وابن أبي عاصم والتيمي والرشيد العطار وفي سنده عاصم بن عبيد الله وهو وإن كان واهي الحديث فقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذي، وحديثه هذا حسن في المتابعات قال المنذري وكذا حسن شيخنا هذا الحديث على أنه قد اختلف على عاصم فيه كما سلف في حديث عمر لكن قد رواه الطبراني من غير طريقه بسند لين وبالله التوفيق، وعن أبي هريرة - ﵁ - رفعه من صلى على صلاة جاءني بها ملك فاقول ابلغه عني عشرًا وقل له لو كانت من هذه العشرة واحدة لدخلت معي الجنة كالسبابة والوسطي، وحلت لك شفاعتي، ثم يصعد الملك حتى ينتهي إلى الرب فيقول أن فلان بن فلان صل على نبيك مرة واحدة فيقول ﵎ أبلغه عني عشرًا ةقل له لو كانت من هذه العشر واحدة لما مستك النار ثم يقول، عظمو صلاة عبدي واجعلوها في عليين ثم يخلق من صلاته بكل حرف ملكًا له ثلاثه وستون رأسًا الحديث أخرجه أبو موسى المديني وهو موضوع بلا ريب.
وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال من صلى علي صلاة تعظيمًا لحقي جعل الله - ﷿ - من تلك الكلمة ملكًا جناح له في المشرق وجناح له في المغرب ورجىه في تخوم الأرض وعنقه ملتوي تحت العرش فيقول الله - ﷿ - له صل على عبدي كما صلى على نبيي فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة، رواه ابن شاهين في الترغيب له وغيره والديلمي في مسند الفردوس وابن بشكوال ولفظه ما من عبد يصلي علي صلاة لحقي إلا خلق الله من ذلك القول ملكًا له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ويقول له صلي على عبدي كما صلى على نبيي فهو
[ ١٢١ ]
يصلي عليه إلى يوم القيامة وهو حديث منكر. ويروي عنه - ﷺ - مما لم اقف على سنده أن لله ملكًا له جناحان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب فإذا صلى العبد علي حبا انغمس في الماء ثم ينتفض فيخلق الله منه ل قطرة تقطر منه ملكًا يستغفر لذلك المصلي علي إلى يوم القيامة، وذكر صاحب شرق المصطفى عن مقاتل بن سليمان قال إن الله تعالى ملكًا تحت العرش على رأسه ذؤابة قد أحاطت بالعرش ما من شعره على رأسه إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا صلى العبد على النبي - ﷺ - لم تبق شعره منه إلا أستغفرت لصاحبها، يعني قائلها، قلت وفي صحتها نظر.
وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - إن الله أعطاني ما لم يعط غيري من الأنبياء وفضلني عليهم وجعل لأمتي في الصلاة علي أفضل الدرجات، ووكل بقبري ملكًا يقال لم منطروس، رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرضين السفلي وله ثمانون ألف جناح ثمانون ألف ريشة في كل ريشة ثمانون ألف زغبة تحت كل زغبة لسان يسبح الله - ﷿ - ويحمده ويستغفر لمن يصلي على من أمتي ومن لدن رأسه إلى بطون قدميه افواه وألسن وريش وزغب ليس فيه موضع شبر إلا فيه لسان يسبح الله وبحمده ةيستغفر لمن يصلي علي من أمتي حتى يموت أخرجه ابن بشكوال وهو غريب منكر بل لوايح الوضع لائحة عليه وعن أم أنس ابنة الحسين بن علي عن أبيها - ﵁ - قال قالوا للنبي - ﷺ - يا رسول الله رأيت قول الله - ﷿ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فقال ﵊ إن هذا من العلم المكنون ولولا إنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به أن الله - ﷿ - وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابًا لذينك الملكين أمين وفي لفظ آخر عند بعضهم وزاد ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك وقال الله - ﷿ - وملائكته جوابًا لذينك الملكين آمين رويناه في امالي الدقيقي أخرجه الطبراني وابن مردوية والثعلبي وفي سند الجميع الحكم بن عبد الله بن خطاف مهو متروك.
وعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -
[ ١٢٢ ]
إن للمساجد اوتادًا جلساؤهم الملائكة إن غابوا فقدوهم، وإن مرضوا عادوهم وإن رأوهم رحبوا بهم وإن طلبوا حاجة أعانوهم فإذا جلسوا حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء بايديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي - ﷺ - ويقولون اذكروا رحمكم الله زيد وزادكم الله فإذا استفتحوا الذكر فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم الدعاء وتطلع عليهم الحور العين وأقبل الله - ﷿ - عليهم يوجه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا فإذا تفرقوا أقام الزوار يلتمسون حلق الذكر رواه أبو القاسم بن بشكوال بسند ضعيف وذكره صاحب الجار المنظم، وعن ابن عمر وأبي هريرة - ﵃ - قالا قال رسول الله - ﷺ -، صلوا علي صلى الله عليكم، تقدم في الباب الأوب وحديث كفارة الذنوب وتزكية الأعمال ورفع الدرجات نقدم في أوائل هذا الباب من حديث أنس.
وعن أبي كاهل وله صحبه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات حبًا لي وشوقًا إلي كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليله وذلك اليوم، اخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة له والطبراني والعقيلي في أثناء حديث طويل وفيه كان حقًا على الله أن يغفر له بكل مرة ذنوب حول وقال العقيلي فيه نظر وقال ابن عبد البر أنه منكر وكذا قاله المنذري أنه منكر بهذا اللفظ، وقال صاحب الميزان سنده مظلم والمتن باطل، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال، قال رسول الله - ﷺ - أن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض اقعدوا فإذا دعل القوم فأمنوا على دعائهم فإذا صلوا على النبي - ﷺ - صلوا معهم حتى تفرقوا ثم يقول بعضهم لبعض طوبي لهؤلاء يرجعون مغفور لهم.
ويحكى أن أبا العباس أحمد بن منصور لما مات رآه رجل من أهل شيراز وهو واقف في المحراب بجامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي واكرمني وتوجني وادخلني الجنة فقال له بماذا قال بكثرة صلاتي على رسول الله - ﷺ - رواها النميري وابن بشكوال في القربة
[ ١٢٣ ]
وفي ترجمة جماهير من كتاب الصلاة له أيضًا، وعن رجل من الصوفية قال رأيت الملقب بمسطح بعد وفاته وكان ما جنا في حياته فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي فقلت بأي شيء قال استمليت على بعض المحدثين حديثًا مسندًا فصلى الشيخ على النبي - ﷺ - فصليت أنا معه ورفعت صوتي بالصلاة على النبي - ﷺ - فيمع أهل المجلس فصلوا علي فغفر لنا في ذلك اليوم كلنا، أخرجه ابن بشكوال، وعنده أيضًا من طريق أبي الحسن البغدادي الدارمي أنه رأى أبا عبد الله بن حامد بنواحي النصيبة بعد موته مرارًا وأنه قال له ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وإنه سأله عن عمل يدخل به الجنة فقال صل ألف ركعة تقرأ في كل ركعة ألف مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأنه قال لالأطيق ذلك فقال له فصل على محمد النبي - ﷺ - ألف مرى كل ليلة، وذكر الدرامي أنه يفعل ذلك كل ليلة، وعنه أيضًا قال رأس بعض الناس أبا الحفص الكاغدي بعد وفاته في المنام وكان سيدًا كبيرًا فقال له من فعل الله بك قال رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له بماذا قال لما وقفت بين يديه أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسبوا صلاتي على المصطفى - ﷺ - فوجدوها أكثر فقال لهم المولى جلت قدرته حسبكم يا ملائكتي لا تحلسبوه واذهبوا به إلى جنتي ويروي في بعض الخبار أنه كان في بني إسرائيل عبد مسرف على نفيه فلما مات رموا به فأوحى الله إلى نبيه موسى ﵇ أن غسله وصل عليه فاني قد غفرت له، قال يارب وبم ذلك قال أنه فتح التوارة يومًا فوجد فيها اسم محمد - ﷺ - فصلى عليه وقد غفرت له بذلك.
ورأى بعض الصالحين صورة قبيحة في المنام، فقال لها من أنت قالت انا عملك القبيح قال لها فبم النجاة منك قالت بكثرى الصلاة على المصطفى محمد - ﷺ - وعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - ما من عبد صلى علي صلاة إلا عرج بها ملك حتى يحيى بها وجه الرحمن - ﷿ - فيقول ربنا ﵎ اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفر لقائلها وتقر بها عينه أخرجه أبو علي بن البنا واليملي في مسند الفردوس له وفي سنده عمر بن حبيب القاضي، ضعفه النسائي وغيره وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن رسول
[ ١٢٤ ]
الله - ﷺ - قال من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطًا والقيراط مثل أحد أخرجه عبد الرزاق بسند ضعيف، وحديث من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى تقدم في الباب الأول من حديث علي وأبي هريرة - ﵁ - وعن أبي بن كعب - ﵁ - قال كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ربع الليل وفي رواية ثلث الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه قال أبي ابن كعب فقلت يارسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ماشئت قلت الربع قال ما شئت وإن زردت فهو خير لك قلت فالنصف قال ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال قلت فالثلثين وإن زدت فهو خير لك قلت أجعل بها صلاتي كلها قال إذا يكفي همك ويغفر ذنبك رواه أحمد وعبد حميد في مسنديهما والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وصححه وفيه نظر.
وفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم قال رجل يارسول الله ارأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك قال إذا يكفيك الله ﵎ ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك وإسناده جيد، وفي لفظ لإسماعيل القاضي أني أصلي من الليل بدل أني أكثر الصلاة عليك وعند عبد أن المروزي في الصحابة ومن طريقه أبو موسى المديني في الذيل من رواية الحكم بن عبد الله بن حميد عن محمد بن علي بن حبان أن أيوب بن بشير قال لرسول الله - ﷺ - لأني قد أجمعت أن أجعل ثلث صلاتي دعاء لك الحديث انتهى، والحديث معروف لأبي بن كعب كما سقته فإن كان هذا محفوظًا فلا مانع من سؤالهما معًا عن ذلك والله أعلم.
وعن حبان بن منقذ - ﵁ -، أن رجلًا قال يا رسول الله أجعل لك ثلث صلاتي عليك قال نعم إن شئت، قال الثلثين قال نعم قال فصلاتي كلها قال رسول الله - ﷺ - إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك أخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في كتاب الصلاة له، وفي إسناد ؤشد بن سعد يرويه عن قرة بن عبد الرحمن وقد ضعفهما الجمهور، قلت لكن قد حسن هذا الحديث الهيتمي ومن قبله المنذري لشواهده وعند ابن سمعون في الثالث عشر من أماليه من طريق محمد بن يحي بن حبان مرسلًا أن رجلًا أتى رسول
[ ١٢٥ ]
الله - ﷺ - فقال يارسول الله إني أريد أن أجعل ثلث صلاتي لك قال أفعل ما شئت قال فصلاتي كلها قال إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله أجعل شطر صلاتي دعاء لك قال ما شئت قال فاجعل ثلثي صلاتي دعاء لك، قال نعم قال فاجعل صلاتي كلها دعاء لك قال إذا يكفيك الله الدنيا والآخرة رواه البزار في مسنده وابن أبي عاصم في فضل الصلاة له، وسنده عمر بن محمد بن صهبان وهو متروك لكن شاهده حديث حبان وأبي كما قدمتهما، وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال رسول الله - ﷺ -: أتاني آت من ربي فقال ما من عبد يصلي عليك إلا صلى الله عليه بها عشرًا فقام إليه رجل فقال يارسول الله أجعل لك قال إذا يكفيك الله هم الجنيا والآخرة، أخرجه إسماعيل القاضي ويعقوب من صغار التايعين فحديثه هذا مرسل أو معضل قلت وأفادت هذه الرواية التصريح بالمراد فلا يحتاج إلى تأويل كما سأبينه في الفصل الرابع من هذا الباب ولله الحمد.
وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - واسمه عبد الله بن عثمان قال الصلاة على النبي - ﷺ - أمحق للخطايا من الماء للنار والسلام على النبي - ﷺ - أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله - ﷺ - أفضل من مهج الأنفي، أو قال من ضرب السيف في سبيل الله رواه النميري وابن بشكوال موقوفًا، وكذا رويناه من طريق هبة الله بن أحمد الميورقي، وهو عند التيمي في ترغيبه بلفظ الصلاة على النبي - ﷺ - أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله - ﷺ - أفضل من مهج الأنفي وقال ضرب اليسف في سبيل الله وسنده ضعيف، وصح أن من أعتق رقبه أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه حتى الفرج بالفرج وعن أنس بن مالك - ﵁ - رفعه من صلى علي مرة واحدة فتقبلت، محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة رواه أبو الشيخ وأبو سعد في شرف المصطفى وسيأتي في الصلاة عليه يوم الجمعة في الباب الخامس.
[ ١٢٦ ]
ويروي عن النبي - ﷺ - مما أقف له على سند قال من صلى علي صلاة واحدة أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبًا ثلاثة أيام ويورى أيضًا أنه قال من صلى علي صلاة واحدة لم يلج النار حتى يعود اللبن في الضرع. قلت وفي ثبوتهما كذلك نظمت وعن أنس - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال يا أيها الناس أن أنجاكم يوم القيامة من أوهوالها ومواطنها أكثركم علي ىصلاة في دار الدنيا أنه قد كان في اللهوملاكته كفاية إذ يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فأمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه أخرجه أبو القاسم التيمي في الترغيب له والخطيب ومن طريقع ابن بشكوال وأخرجه الديملي في مسند الفردوس من طريق ابن لال وسنده ضعيف جدًا.
ويحكى عن الشبلي - ﵁ - قال مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال يا شبلي مرت بي أهوال عظيمة وذلك أنه أرتج علي عند السؤال فقلت في نفيي من أين أتي علي ألم أمت على الإسلام؟ فنوديت هذه عقوبة اهمالك للسانك في الدنيا، فلما هم بي المكان حال بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة فذكرني بحجتي فذكرتها فقلت من أنت يرحمك الله قال انا شخص خلقت من كثرة صلاتك على النبي - ﷺ -، وأمرت أن أنصرك في كل كرب ذكره ابن بشكوال وحديث أبي هريرة الذي في آخره شهدت له يوم القيامة وشفعت، وحديث رويفع بن ثابت وفيه وجبت له شفاعتي كلاهما قد تقدم في الباب الأول وعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة رواه الطبراني باسنادين أحدهما جيد لكن فيه إنقطاع لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء وأخرجه أبي عاصم أيضًا وفيه ضعف.
وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة رواه أبو حفص بن شاهين في الترغيب له وفي غيره وابن بشكوال من طريقه وفي إسناده إسماعيل بن يحي بن عبيد الله التيمي ضعيف جدًا واتفقوا على تركه. وفي لفظ عند أبي داود والحسن بن أحمد البنا سمعت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع يقول
[ ١٢٧ ]
ان الله - ﷿ - قد وهب لكم ذنوبكم عند الإستغفار فمن أستغفر بنية صاجقة غفر له ومن قال لا إله إلا الله رجح ميزانه ومن صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة وروى بكر بن عبد الله الموني التابعي فيما أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى من طريقه مرفوعًا من صلى علي عشرة من أول النهار وعشرًا من آخره نالته شفاعتي يوم القيامة.
وعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - من سره أن يلقي الله راضيًا فليكثر الصلاة على اخرجه الديلمي في مسند الفردوس له ولبن عدي في الكاملوأبو سعد في جرف المصطفى له وسنده ضعيف. وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة ﵎ فيقولون ربنا آتينا على عباد من عبادك يعظمون ألآءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد - ﷺ - ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول ﵎ غشوهم رحمتي فيقولون يارب إن فيهم فلانًا الخطأ إنما اغتبقهم اغتباقًا فيقول ﵎ غشوهم رحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم رواه البزار وسنده حسن وإن كان فيه زائدة من أبي الرقاد وهو منكر الحديث وزياد النميري وهو ضعيف فإن لحديثهما شواهد مع أنهما قد وثقا أيضًا والله أعلم.
وعن علي ﵁ أنه قال لولا أن أنس ذكر الله ﷿ ما تقربت إلى الله ﷿ إلا بالصلاة على النبي - ﷺ - فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قال جبريل يا محمد إن الله ﷿ يقول من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي رواه بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال من رواية رجل غير مسمى عن مجاهد عن علي ويروي عنه ﷺ أنه قال ثلاثة تحت ظل عرض الله يوم القيامة يوم لا ظل إلى ظله قيل من هم يا رسول الله قال من فرج عن مكروب من امتي وأحيا سنتي وأكثر الصلاة علي ذكره صاحب الدر المنظم ولم أقف له على أصل معتمد إلا أن صاحب الفردوس
[ ١٢٨ ]
عزاه لانس بن مالك ولم يسند ولده، وعزاه غيره لفوائد الخلعي من حديث أبي هريرة والله أعلم.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن لآدم من الله موقفًافي فييح العرش عليه ثوبان أخضران كأنه نخلة سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من لم ينطلق به من ولده إلى النار قال فبينما آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد - ﷺ - منطلق به إلى النار فينادي آدم يا أحمد، يا أحمد فيقول لبيك يا أبا البشر فيقول هذا رجل من امتك منطلق به إلى النار فاشد الميزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول يا رسل ربي قفوا فيقولون نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر فإذا آيس النبي - ﷺ - قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بيده فيقول يا رب اليس قد وعدتني أن لا تخزيني في امتي فيأتي النداء من عند العرش أطيعوا محمدًا وردوا هذا العبد إلى المقام فأخرج من حجري بطاقة بيضاء كالانملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول بسم الله فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه انطلقوا به إلى الجنة فيقول العبد يا رسل ربي قفوا حتى أكلم هذا العبد الكريم على ربه فيقول بأبي وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فقد اقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصليها علي وقد وفتك أحوج ما كنت إليها أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله من طريق كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله ومن طريق النميري وذكره ابن البنا وسنده هالك.
وفي بعض الآثار مما لم أقف على سنده ليردن الحوض علي أقوام ما أعرفهم إلا بكثرة الصلاة على - ﷺ -.
وعن كعب الأحبار قال أوصى الله ﷿ إلى موسى ﵇ في بعض ما أوحي إليه يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت
[ ١٢٩ ]
من الأرض ورقة، يا موسى لولا من يعبدني ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، يا موسى لولا من يشهد أن لا إله إلا الله لسيلت جهنم على الدنيا يا موسى إذا لقيت المساكين فيائلهم كما تسائل الأغنياء فإن لم تفعل ذلك فاجعل كل شيء علمت أو قال عملت تحت التراب يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطشي يوم القيامة قال: إلهي نعم، قال فأكثر من الصلاة على محمد - ﷺ -، رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه.
وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - عن جبريل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح المحفوظ عن الله ﷿ أنه أظهر في اللوح المحفوظ أن يخبر الرفيع وأن يخبر الرفيع إسرافيل وأن يخبر إسرافيل ميكائيل وأن يخبر ميكائيل جبريل وأن يخبر جبريل محمدًا - ﷺ - أنه من صلى عليك في اليوم والليلة مائة مرة صليت عليه ألفي صلاة وتقضي له ألف حاجة أيسرها أن يعتق من النار، أخرجه ابن الجوزي من طريق الخطيب ونقل عنه أنه قال هذا حديث باطل بهذا الإسناد. وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال إني رأيت البارحة عجبًا رأيت رجلًا من امتي يزحف على الصراط حتى جاوزه أخرجه الطبراني في الكبير. والديلمي في مسند الفردوس وابن شاذان في مشيخته مطولًا وفي سنده علي بن زيد ابن جدعان وهو مختلف فيه ورواه الطبراني من غير طريقه بسند ضعيف أيضًا وهو عند أبي جبلة عن سعيد بن المسيب وقال هذا حديث حسن جدًا وقال الرشيد العطار هذا أحسن طرقه، وأخرجه التيمي وغيره مطولًا ولفظه خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا ونحن في مسجد المدينة فقال رأيت البارحة عجبًا رأيت رجلًا من امتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه ورأيت رجلًا من أمتي قد سلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستفذه منه ورأيت رجلًا من أمتي احتوته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلًا من امتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنفذته من بين أيديهم ورأيت رجلًا من امتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا منع فجاءه صيامه فيقاه وأرواه، ورأيت رجلًا من امتي والنبيون قعود حلقًا، حلقًا كلما دنا إلى حلقه طرد
[ ١٣٠ ]
فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي ورأيت رجلًا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور، ورأيت رجلًا من امتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءه صلته للرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلًا لرحمه فكلموه وصافحوه ورأيت رجلًا من امتي يتقي النار وحرها وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترًا على وجهه وظلًا على رأسه. ورأيت رجلًا من أمتي اخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وسلماه إلى ملائكة الرحمة ورأيت رجلًا من امتي هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلًا من امتي قد خف ميزانه فجاءته أفراطه فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلًا من امتي قائمًا على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فأنقذه منها ورأيت رجلًا من امتي هوى إلى النار فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله فاستخرجته من النار. ورأيت رجلًا من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته علي فيكنت رعدته ورأيت رجلًا من أمتي غلقت أبواب رحبة دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له أبواب الجنة وأخرجه مطولًا الباغيان في فوائده عن أبي عمرو بن منده بسنده إلى مجاهد عن عبد الرحمن بن سمرة وقال غريب. وروى من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن حرملة وعلي بن زيد وسعيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب. قلت وقد ضعف الحديث الذهبي في الميزان وأخرجه القاضي أبو يعلى في كتاب أبطال التأويلات لأخبار الصفات وفيه من الزيادة ورأيت رجلًا جاثيًا على ركبتيه وبينه وبين الرب حجاب فجاءته محبتي فأخذت بيده وأدخلته على الله.
وذكر الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في كتابه أصول مذاهب العرفان بالله ما معناه أن هذا الحديث وإن كان غريبًا عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله. كذا قال والعلم عند الله تعالى. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في يوم ألف
[ ١٣١ ]
مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة رواه ابن شاهين في تغريبه وغيره وابن بشكوال من طريقه وابن سمعون في أماليه وهو عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ وأخرجه الضياء في المختارة وقال لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، قال الدارقطني حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها وقال أحمد لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة قال وروي عن يحيى بن معين أنه قال هو ثقة. قلت وقد رواه غير الحكم وأخرجه أبو الشيخ من طريق حاتم بن ميمون عن ثابت ولفظه لم يمت حتى يبشر بالجنة وبالجملة فهو حديث منكر كما قاله شيخنا.
ويروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: أكثركم علي صلاة أكثركم أزواجًا في الجنة ذكره صاحب الدر المنظم لكني لم أقف عليه إلى الآن. وعن عبد الله بن جراد ﵁ قال شهدت النبي - ﷺ - فقال حجوا الفرائض فإنها أعظم أجرًا من عشرين فزوة في سبيل الله وإن الصلاة علي تعدل ذا كله. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن طريق أبي نعيم بسند ضعيف وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من حج حجة الإسلام وغزا بعدها غزوة كتبت غزاته بأربع مائة حجة قال فانكسرت قلوب قوم لا يقدرون على الجهاد ولا الحج قال فأوحى الله ﷿ إلى ما صلى عليك أحد إلا كتبت صلاته بأربع مائة غزاة كل غزاة بأربع ماية حجة أخرجه أبو حفص الميانشي في المجالس المكية له وهو تألف لوائح الوضع عليه ظاهرة.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة وقال لا يشبع مؤمن خيرًا حتى يكون منتهاه الجنة. أخرجه ابن وهب وابن بشكوال من طريقه وابن حبان وأبو الشيخ ومن طريقة الديلمي من طريق دراج وهو مختلف فيه وإسناده حسن وهو عند أبي يعلي الموصلي في مسنده والبيهقي في أدبه من طريقه أيضًا لكنه يلفظ أيما رجل كسب مالًا من حلال فأطعم نفيه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإنه له زكاة، وإيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنه
[ ١٣٢ ]
له زكاة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بنحوه وقد ترجم له ابن حبان فقال الفصل بذكر البيان بأن صلاة الداعي ربه على صفيه - ﷺ - في دعائه تكون له صدقة عند عدم القدرة عليها انتهى.
وقد سئل بعضهم عن الصلاة على محمد - ﷺ - والصدقة أيهما أفضل فقال الصلاة على محمد فقيل له سواء كانت الصدقة فرضًا أو نقلًا فقال نعم لأن الفرض الذي افترضه الله على عباده وفعله هو وملائكته ليس كالفرض الذي على عباده فقط ولا يخفي رده والله الموفق.
وعن أنس، رفعه من صلى علي في يوم مائة مرة كتب الله له بها ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وكتب الله له مائة صدقة مقبولة ومن صلى علي ثم بلغتني صلاته صليت عليه كما صلى علي ومن صليت عليه نالته شفاعتي رواه أبو سعد في شرف المصطفى واحسبه لا يصح. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم أخرجه أحمد وأبو الشيخ في الصلاة النبوية له وكذا ابن أبي عاصم وفي سنده ضعف وهو عند الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة في مسنديهما وزاد فيه وسلوا الله ﷿ لي الوسيلة فأما سألوه وما أخبرهم فقال أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجوا أن أكون أنا هو، ورواه أبو القاسم التيمي في الترغيب، ولفظه: أكثروا من الصلاة علي فإنها لكم زكاة وإذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فإنها أرفع درجة في الجنة وهي لرجل وأنا أرجو أن أكونه.
وعن علي بن أبي طالب رفعه صلاتكم علي محرزة لدعائكم ومرضاة لربكم وزكاة لأعمالكم، وذكره الديلمي تبعًا لأبيه بلا إسناد وكذا الاتليثي ويروى في بعض الأخبار مما حكاه أبو حفص عمر بن الحسين السمرقندي في كتابه رونق المجالس إنه كان بمدينة بلغ رجل تاجر كثير المال وكان له ابنان فتوفى الرجل وقسم ابناه المال بينهما نصفين وكان في الميراث الذي خلفه أبوهما ثلاث شعرات من شعره - ﷺ - فأخذ كل واحد منهما شعرة وبقيت شعرة واحدة بينهما فقال أكبرهما نجعل الشعرة الباقية نصفين فقال الآخر لا والله بل النبي - صلى الله عليه
[ ١٣٣ ]
وسلم - أجل من أن يقطع شعره - ﷺ - فقال الكبير للأصغر تأخذ هذه الثلاث شعرات بقسطك من الميراث فقال نعم فأخذ الكبير جميع المال وأخذ الصغير الشعرات فجعلها في جيبه وصال يخرجها ويشاهدها ويصلي على النبي - ﷺ - ويعيدها إلى جيبه فلما كان بعد أيام فني مال الكبير وكثر مال الصغير فعاش أيامًا وتوفي فرآه بعض الصالحين في النوم ورأى النبي - ﷺ - فقال له قل للناس من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله قضاء حاجته فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أن كل من عبر على قبره راكبًا ينزل ويمشي راجلًا.
وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه أخرجه ابن منده وقال الحافظ أبو موسى المديني أنه حديث غريب حسن وسيأتي في الباب الرابع في أثناء حديث لأنس لكن بقيد الجمعة والله أعلم.
وعن خالد بن طهمان قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة واحدة قضيت له مائة حاجة أخرجه التيمي في ترغيبه هكذا وهو منقطع وقد تقدم قريبًا حديث لابن مسعود مما يدخل في هذا المعنى وفي الفردوس بلا إسناد عن علي رفعه من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، وعن وهب بن منبه قال الصلاة على النبي - ﷺ - عبادة أخرجه التيمي في ترغيبه أيضًا والنميري وابن بشكوال وقال أبو غسان المدني من صلى على رسول الله - ﷺ - مائة مرة في اليوم كان كمن داوم العبادة طوال الليل والنهار وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - قال قلت لجبريل أي الأعمال أحب إلى الله ﷿ قال الصلاة عليك يا محمد وحب علي بن أبي طالب رواه الديلمي في مسند الفردوس له وسنده ضعيف، وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله - ﷺ - زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة أخرجه الديلمي أيضًا بسند ضعيف، وعن عائشة ﵂ قالت زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي - ﵌ - وبذكر عمر بن الخطاب رواه النميري
[ ١٣٤ ]
وعن سمرة السوائي والد جابر ﵄ قال: كنا عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله ما أقر الأعمال إلى الله قال صدق الحديث وأداء الأمانة، قلت يا رسول الله زدنا قال صلاة الليل وصوم الهواجر قلت يا رسول الله زدنا قال كثر الذكر والصلاة علي تنفي الفقر قلت يا رسول الله زدنا قال من أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير والعليل والصغير وذا الحاجة أخرجه أبو نعيم بسند وأخرجه القرطبي بلا إسناد من حديث أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله ويحتاج ذلك إلى تحرير.
وعن سهل بن سعد ﵁ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفقر وضيق العيس والمعاش فقال له رسول الله - ﷺ - إذا دخلت منزلك فيلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد ثم سلم علي واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى أفاض على جيرانه وقراباته رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف.
وحكى أبو عبد الله القسطلاني أنه رأى النبي - ﷺ - في النوم فشكا إليه الفقر فقال له قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وهب لنا اللهم من رزقك الحلال الطيب المبارك ما نصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك وأجعل لنا اللهم إليه طريقًا سهلًا من غير تعب ولا نصب ولا منة ولا تبعة وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان وحل بيننا وبين أهله واقبض عنا أيديهم وأصرف عنا قلوبهم حتى لا تنقلب إلا فيما يرضيك ولا نستعين بنعمتك إلا على ما تحب يا أرحم الراحمين.
وعن حسن، أظنه البصري ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - من قرأ القرآن وحمد ربه وصلى على النبي - ﷺ - فقد التمس الخير من مظانه وأخرجه النميري هكذا وهو في شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي ﷺ واستغفر ربه فقد طلب الخير من مظانه وسنده ضعيف.
وعن عبد الله بن عيسى قال كأن يقال فذكر مثله لكن قال بدل وحمد ربه ودعا
[ ١٣٥ ]
الله ﷿ أخرجه النميري أيضًا وابن بشكوال بسند ضعيف وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - أن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة أخرجه الترمذي وقال حسن غريب انتهى وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال الدارقطني أنه تفرد به قلت وقد اختلف عليه فيه، فقيل عن عبد الله بن شداد عن ابن مسعود بلا واسطة هذه رواية الترمذي والبخاري في تاريخه الكبير وابن أبي عاصم وكذا هي عند أبي الحسين النرسي في مشيخته من الطريق التي أخرجها الترمذي وقيل عن عبد الله بن شداد عن أبيه عن ابن مسعود هكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم وابن بشكوال وهكذا رواه ابن أبي عاصم أيضًا في فضل الصلاة له وابن عدي في كامله والدينوري في مجالسته والدارقطني في الأفراد والتيمي في الترغيب وابن الجراح في أماليه وغيرهم وهذه الرواية أكثر وأشهر، والزمعي قال فيه النسائي ليس بالقوي لكن وثقة يحيى بن معين فحسبك وبه وكذا وثقة أبو داود وابن حبان وابن عدي وجماعة وأشار البخاري في التاريخ أيضًا إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عتبة بن عبد الله عن ابن مسعود والله أعلم.
وعن حذيفة ﵁ قال: الصلاة على النبي - ﷺ - تدرك الرجل وولده وولد ولده رواه ابن بشكوال بسند ضعيف وروى أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري فقالت له يا شيخ توفيت لي بنية وأريد أن أراها في المنام فقال لها الحسن صلي أربع ركعات واقرأي في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة الهكم التكاثر مرة وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة ثم اضجعي وصلي على النبي - ﷺ - حتى تنامي ففعلت ذلك فرأتها في النوم وهي في العقوبة والعذاب، وعليها لباس القطران ويداها مغلولة ورجلاها مسلسلة بسلاسل من النار فلما انتبهت جاءت إلى الحسن فأخبرته بالقصة فقال لها تصدقي بصدقة لعل الله يعفو عنها ونام الحسن تلك الليلة فرأى كأنه في روضة من رياض الجنة ورأى سريرًا منصوبًا وعليه جارية حسناء جميلة وعلى رأسها تاج من نور فقالت يا حسن اتعرفني فقال لا، فقالت أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على محمد - ﷺ - فقال لها الحسن إن أمك وصفت لي حالك بغير هذه الرواية فقالت له هو كما قالت قال فبماذا بلغت هذه المنزلة فقالت كما سبعين ألف نفي في العقوبة
[ ١٣٦ ]
والعذاب كما وصفت لك والدتي، فعبر رجل من الصالحين على قبورنا وصلى على النبي - ﷺ - مرة وجعل ثوابها لنا فقبلها الله ﷿ منه واعتقنا كلنا من تلك العقوبة وذلك العذاب ببركة الرجل الصالح وبلغ نصيبي ما قد رأيته وشاهدته.
وذكر أبو الفرج البغدادي في المطرب قال ذكر في بعض الأخبار إن الله ﷾ أوحى إلى موسى ﵇ أنني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني، وأحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون أنت مني إذا ذكرتني وصليت على محمد - ﷺ - قلت وقد عزاه بعضهم لرسالة القشيري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال اوحي فلينظر في ذلك. وذكر أبو نعيم الحافظ في الحلية عن كعب قال أوحى الله إلى موسى - ﷺ - يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت من الأرض حبة وذكر أشياء كثيرة إلى أن قال يا موسى أتريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك ومن وساوس قلبك إلى قلبك ومن روحك إلى بدنك ومن نور بصرك إلى عينك قال نعم يا رب قال فأكثر من الصلاة على رسول الله - ﷺ - وذكر صاحب الدر المنظم أن النبي - ﷺ - قال أكثركم علي صلاة أقربكم مني غدا لكن لم أقف على سنده ولا من أخرجه، وقد تقدم حديث إبن مسعود، أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة قريبًا، ويأتي حديث أنس أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا في الباب الرابع إن شاء الله تعالى.
وذكر العلامة مجد الدين الفيروز أبادي بسنده إلى أبي المظفر السمرقندي قال دخلت يومًا في مغارة كعب فضللت الطريق فإذا أنا بالخضر ﵇ قد رأيته فقال لي: تجد، أي امش فمشيت معه فظننت فقلت لعله خضر فقلت ما اسمك قال خضر بن انشا أبو العباس ورأيت معه صاحبًا فقلت ما اسمك فقال الياس بن بسام فقلت رحمكما الله هل رأيتما محمدًا - ﷺ - قالا نعم قلت بعزة الله وبقدرته لتخبراني شيئًا حتى أروي عنكما فقالا سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول ما من مؤمن صلى على محمد إلا نضر به قلبه ونوره الله ﷿.
[ ١٣٧ ]
وسمعت الخضر والياس يقولان كان في بني إسرائيل نبي يقال له اسمويل قد رزقه الله النصر على الأعداء وأنه خرج في طلب عدو فقالوا هذا ساحر جاء ليسحر أعيننا ويفيد عساكرنا فنجعله في ناحية البحر ونهزمه فخرج في أربعين رجلًا فجعلوه في ناحية البحر فقال أصحابه كيف نفعل فقال أحملوا وقولوا صلى الله على محمد فحملوا وقالوا فصار أعداؤهم في ناحية البحر فغرقوا اجمعون قال الخضر، كان بحضرتنا، وسمعتهما يقولان: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول من صلى على محمد طهر قلبه من النفاق كما يطهر الثوب الماء، وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول ما من مؤمن يقول صلى الله على محمد إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه والله لا يحبونه حتى يحبه الله ﷿. وسمعناه يقول على المنبر من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفيه سبعين بابا من الرحمة، وسمعتهما يقولان: جاء رجل من الشام إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير وهو يحب أن يراك فقال ائتني به فقال أنا ضرير البصر فقال قل له ليقل في سبع أسبوع يعني في سبع ليال صلى الله على محمد فإنه يراني في المنام حتى يروي عني الحديث ففعل فرآه في المنام فكان يروي عنه الحديث، وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول إذا جلستم مجلسًا فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد يوكل الله بكم ملكًا يمنعكم من الغيبة حتى لا يغتابوا فإذا قمتم فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد فإن الناس لا يغتابونكم ويمنعكم الملك من ذلك.
هذه النسخة ذكرها المجد ﵀ بإسناده وتبعته في ذكرها ولا اعتمد على شيء منها وألفاظها ركيكة والشيخ ﵁ كان ممن يقول ببقاء الخضر وهي مسألة مشهورة ليس هذا محلها والله المستعان وقد تقدم في الباب الأول كيفية من الصلاة توجب رؤيته - ﷺ - في المنام وتأتي في أخر الباب كيفية أخرى. وروينا في الصلاة لعبد الرزاق الطبسي بسند لا أشك في بطلانه أن إبراهيم التيمي كان جالسًا بفناء الكعبة يذكر الله ويحمده ويسبحه ويصلي على النبي - ﷺ - والأنبياء صلوات الله عليهم إذ جاءه الخضر فقال له عندي هدية لك أنظره كل يوم قبل أن تبزغ الشمس فاقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٣٨ ]
واقرأ سبع مرات فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية الكرسي وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم واستغفر لنفيك واستغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات فافعل ذلك قبل أن تغرب الشمس أيضًا وقل يا رب علمنيه الخضر فإن قلته مرة في عمرك كفاك وفضل عنك قال فقلت له من علمك هذا قال محمد ﷺ فقلت له علمني شيئا إذا فعلته رأيت النبي - ﷺ - في منامي قال إذا صليت المغرب فقم وصل العشاء الأخرة من غير أن تتكلم وسلم بين كل ركعتين واقرأ في كل ركعة الفاتحة مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا فإذا صليت العشاء وانصرفت إلى منزلك فلا تكلم أحدًا من أهل بيتك ولا تخبرهم وصل ركعتين حين تريد أن تنام تقرأ فيهما بالفاتحة مرة وقل هو الله أحد سبعًا وتصلي على النبي - ﷺ - من سجودك سبعًا وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعًا فإذا رفعت رأسك من السجود واستويت جالسًا فارفع يديك وقل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا إله الأولين والآخرين يا رب، يا رب، يا رب، يا الله، يا الله، يا الله ثم قم وأنت رافع يديك فتقول هذا أيضًا مرة ثم نم مستقبل القبلة عن يمنك قال فيألته عن من أخذ هذا فقال عن النبي - ﷺ - حين أوحى إليه به، قال إبراهيم فلم أزل أصلي على النبي - ﷺ - وأنا في الفراش حتى ذهب بي النوم تلك الليلة كلها وأصبحت فصليت الفجر فلما ارتفع النهار نمت فجاءني الملائكة فحملوني وأدخلوني الجنة فرأيت فيها قصرًا من ياقوت أحمر وقصرًا من زمرد أخضر وقصرًا من لؤلؤ أبيض ورأيت أنهارًا من الماء واللبن والعسل والخمر ورأيت في قصر منها جارية أشرفت علي فإذا وجهها أشد بياضًا من نور الشمس الضاحية وعليها ذوابتان قد سقطتا على الأرض من أعلا القصر فيألت الملائكة الذين حولي لمن الجارية والقصر فقيل لمن فعل ما فعلت فلم أخرج من الجنة حتى سقيت وأطعمت وردوني إلى الموضع الذي كنت نائما فيه فإذا بالنبي - ﷺ - ومعه سبعون نبيًا من الأنبياء وسبعون صفًا من الملائكة كل صف منهم ما بين المشرق والمغرب
[ ١٣٩ ]
فيلموا علي وجلسوا عند رأسي فأخذ النبي - ﷺ - بيدي ومن معه من الملائكة والأنبياء فقلت له يا رسول الله أخبرني الخضر أنه سمع منك كذا فقال صدق أبو العباس هو العالم في الأرض وهو رأس الإبدال وهو جند الله أرضه قلت يا رسول الله فهل لهذا العمل ثواب سوى هذا فقال وأي ثواب أفضل من رؤيتي ورؤية الأنبياء والملائكة ودخول الجنة والأكل من ثمارها والشرب من ماءها فقلت يا رسول الله فمن فعل هذا ير ذلك فقال والذي بعثني الحق أنه ليغفر له جميع الكبائر التيعملها ويأمن من مقته وغضبه وينادي مناد إن الله قد غفر لك في هذه الساعة معفرة تعلو جميع مغفرته من المؤمنين والمؤمنات في شرق وغرب ويؤمر صاحب الشمال أن يكتب عليه سيئة إلى السنه القابلة.
قلت وهذا منكر بل لوائح الوضع عله ولا أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله وبالله التوفيق.
وعن محمد بن القاسم رفعه، لكل شيء طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين من الصدأ، الصلاة علي - ﷺ - رواه هكذا معضلًا.
وروى أبو القاسم التيمي في ترغيبه قال أخبرنا أبو محمد الخباري سمعت أبا أحمد عبد الله بن بكر بن محمد العالم الزاهد بالشام في جبل لبنان قول: أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا بعد كتاب الله - ﷿ - أحاديث رسول الله - ﷺ - لما فيها من كثرة الصلاة عليه وإنها كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وفضل وذكر. وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس لم يسأله الله فيما أفترض عليه، هكذا ذكره المجد اللغوي وعزاه إلى أبي الفتح الأزذي في الثامن من فوائده، وفي ثبوته نظر والله الموفق.
وعن محمد بن سعيد بن مطرق وكان من الأخيار الصالحين قال كنت جعلت على نفيي كل ليلة عند النوم أذا آويت إلى مضجعي عددًا معلومًا أصلي على النبي - ﷺ - فإني في بعض الليالي قد أكملت العدد فأخذتني عيناي وكنت ساكنًا في غرفة وإذا بالنبي - ﷺ - قد دخل علي من باب الغرفة
[ ١٤٠ ]