وأما الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره فقد أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله - ﷺ -، وكذلك يختم بعا لفظًا قال الاقليسي ومهما دعوت الهك فأبدأ بالتحميد ثم
[ ٢٢١ ]
ثن بالصلاة على نبيك المجيد وأجعل صلاتك عليه في أول دعائك وأوسطه وآخره انشر بثنائك عليه نفاء مفاخرة فبذلك تكون ذا دعاء مجاب يرفع بينك وبينه الحجاب - ﷺ - تسليمًا كثيرًا. وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تجعلني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شربه والا أهرقه، أجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره رواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرازق في جامعة وابن أبي عاصم في الصلاة له والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء وأبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي كلهم من طريق موسى بن عبيده الربذي وهو ضعيف والحديث غريب وقد رواه سفيان بن عيينة في جامعة من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به النبي - ﷺ - قال لا تجعلوني كقدح الراكب أجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره وسنده مرسل أو معضل فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت به رواية موسى والعلم عند الله تعالى و(القدح) بفتح القاف والدال وبالحاء المهملتين قال الهروي وتبعه ابن الأثير أراد لا تؤخروني في الذكر والراكب يعلق فدحه في آخره رحلة ويجعله خلفه قال حسان كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقوله اهراق، في بعض الروايات هراق والهاء فيه مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه اهراقًا فيجمع بين البدل والمبدل والله أعلم. وعن فضالة بن عبيدة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي - ﷺ - ثم ليدع بما شاء الحديث وقد سبق في الصلاة عليه في التشهد من هذا الباب وعن ابن مسعود - ﵁ - قال إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئًا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بلفظ آخر في المكان المذكور أيضًا. وعن عبد الله بن بسر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله - ﷿ -
[ ٢٢٢ ]
وصلاة على النبي - ﷺ - ثم يدعو فيستجاب لجعائه رواه النسائي وأبو القاسم ابن بشكوال من طريقه من رواية عمر بن عمر الحمصي عنه. وعن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي - ﷺ - أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له.
وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال صلاتكم علي محررة لدعائكم الحديث. وقد تقدم في الباب الثاني.
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ - رواه إسحاق بن راهوية وهو عند الترمذي من طريقه وابن بشكوال بلفظ الدعاء موقوف بين السماء والأرض والباقي مثله. وفي سنده من لا يعرف وقد أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في أربعين، وفي سنده من لا يعرف أيضًا. قلت والظاهر أن حكمه حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من أئمة أهل الحديث والأصول وأيضًا فإن حديث فضالة المشار إليه يدل على قوة رفعه لأنه بلفظه. وقد أخرجه الديلمي بلفظ الدعاء يحجب عن السماء ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ - فإذا صلى على النبي - ﷺ - صعد إلى السماء وهو في الشفا بلفظ الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض ولا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ -. ويروى عنه - ﷺ - مما لم أقف على تخريجه أنه قال: الدعاء بين الصلاتين لا يرد لكن قد روينا معنى ذلك عن أبي سليمان الداراني كما سيأتي بعد بيسير في الصلاة عليه عند الحاجة تعرض وخرج الباجي عن ابن عباس ﵄ مما لم أقف على أصله إذا دعوت الله فإجعل في دعائك الصلاة على النبي - ﷺ - فإن الصلاة عليه مقبولة والله أكرم من أن يقبل بعضًا ويرد بعضًا.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع الدعاء رواه البيهقي في
[ ٢٢٣ ]
الشعب وأبو القاسم التيمي وابن أبي شريح وابن بشكوال وغيرهم من رواية الحارث الأعور عنه وقد ضعفه الجمهور وروي عن أحمد بن صالح توثيقه وأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة كلاهما عن علي ورواه الطبراني أيضًا والهروي في ذم الكلام له وأبو الشيخ والديلمي من طريقه والبيهقي أيضًا في الشعب وابن بشكوال كلهم موقوفًا باختصار كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد - ﷺ - والموقوف أشبه ويروى عن أنس رفعه مما لم أقف على أصله لكن آخره معروف كما تقدم أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا جمعوا وأنا خطيبهم إذا صمتوا وأنا شفيعهم إذا حوسبوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا واللواء الكريم يومئذ بيدي ومفاتيح الجنان يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلي علي فإذا صلى علي انخرق الحجاب وصعد الدعاء، ﷺ وفي دعاء ابن عباس الذي رواه عنه حنش بعد قوله واستجب دعائي ثم يبدأ بالصلاة على النبي - ﷺ - أن تصلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين ذكره في الشفا وسيأتي بطوله في الصلاة عند الحاجة تعرض إن شاء الله تعالى وعن سعيد بن المسيب قال ما من دعوى لا يصلي على النبي - ﷺ - فيها إلا وكانت معلقة بين السماء والأرض رواه إسماعيل القاضي وروينا عن ابن عطا قال: للدعاء أركان واضحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله تعالى ﷿ وقطعه من الأسباب، وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي - ﷺ -.