وأما الصلاة عليه عند العطاس فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال من عطس فقال الحمد لله على كل حال ما كان من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله من منخره الأيسر طائرًا يقول اللهم اغفر لقائلها أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له بسند ضعيف وعند ابن بشكوال من حديث ابن عباس مرفوعًا مثله إلى قوله الأيسر وقال بعده طيرًا أكبر من الذباب وأصغر من الجراد يرفرف تحت العرش يقول اللهم اغفر لقائلها، وسنده كما قال المجد اللغوي لا بأس به سوى أن فيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعفه كثيرون لكن أخرج له مسلم متابعة والله أعلم.
وعن نافع قال عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فقال له ابن عمر لقد بخلت هلا حيث حمدت الله تعالى صليت على النبي - ﷺ - أخرجه البيهقي وأبو موسى المديني وعند بقي بن مخلد في مسنده وابن بشكوال من طريقه بسند ضعيف عن الضحاك بن قيس قال عطس عاطس عند ابن عمر فقال
[ ٢٢٥ ]
الحمد لله رب العالمين ثم سكت فقال له ابن عمر إلا اتممتها بالتسليم على رسول الله - ﷺ - لكن قد جاء عن ابن عمر أيضًا ما يخالف هذا من رواية نافع أيضًا عنه ولفظه عطس رجل إلى جنب ابن عمر فقال الحمد لله والسلام على رسول الله - ﷺ - فقال ابن عمر وأنا أقول السلام على رسول الله - ﷺ - ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - إن نقول إذا عطسنا أمرنا أن نقول الحمد لله على كل حال رواه الطبراني وسنده ضعيف وهو عند الترمذي وقال غريب.
وعن نافع إن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر وقال الحمد لله والسلام على رسول الله - ﷺ - فقال ابن عمر وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله هكذا علمنا رسول الله - ﷺ -. قالت: وذهب إلى استحباب الصلاة على النبي - ﷺ - عند العطاس أبو موسى المديني وجماعة ونازعهم في ذلك آخرون وقالوا لا يستحب الصلاة عليه عند العطاس وإنما هو موضع حمد الله وحده ولكل موطن ذكر يخصه لا يقوم غيره مقامه ولهذا لا تشرع الصلاة عليه - ﷺ - في الركوع ولا في السجود ونحو ذلك واستدلوا لذلك بحديث عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال لا تذكروني في ثلاث مواطن عند العطاس وعند الذبيحة وعند التعجب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم وهو عند البيهقي في السنن الكبرى عن الحاكم من غير ذكر الصحابي وفي سنده من اتهم بالوضع، ولا يصح وفي رابع فوائد المخلص من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال موطنان لا يذكر فيهما رسول الله - ﷺ - عند العطاس والذبيحة ولا يصح أيضًا وقد عد جماعة من العلماء المواطن التي يفرد ذكر الله تعالى فيها فذكروا منها الأكل والشرب والوقاع والعطاس ونحو ذلك مما لم ترد السنة بالصلاة على النبي - ﷺ - قلت: كذا رأيته وفي بعض ذلك نظر وقد كره سحنون الصلاة عليه عند التعجب وقال لا يصلي عليه إلا
[ ٢٢٦ ]
على طريق الاحتساب وطلب الثواب انتهى وقال الحليمي وأما المتعجب من الشيء إذا صلى على النبي - ﷺ - كما يقول سبحان الله لا إله إلا الله أي لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله فلا كراهة فيه وإن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر أو يضحك منه فأخشى على صاحبه فإن عرف أنه جعلها عجبًا ولم يجتنبه كفر: قلت وفي هذا الأخير نظر لا يخفي قاله القونوي.