وأما الصلاة عليه في الأحوال كلها فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف له عن أبي وائل قال ما شهد عبد الله مجمعًا ولا مأددبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ - وإن كان ما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ - وقد تقدم في هذا الباب أيضًا وحكى الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن السمرقندي فيما روي عن بعض استاذيه عن أبيه قال سمعت رجلًا في الحرم وهو كثير الصلاة على النبي - ﷺ - حيث كان من الحرم والبيت وعرفة ومنى فقلت أيها الرجل إن لكل مقام مقالًا فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالتطوع بالصلاة سوى إنك تصلي على النبي - ﷺ - فقال خرجت من خراسان حاجًا إلى هذا البيت وكان والدي معي فلما بلغنا الكوفة أعتل والدي وقويت به العلة فمات غطيت وجهه بازار ثم غبت عنه وجئت إليه فكشفت وجهه لأراه فإذا صورته كصورة الحمار
[ ٢٣٦ ]
فحين رأيت ذلك عظم عندي وتشوشت بسبه وحزنت حزنًا شديدًا وقلت لنفيي كيف أظهر للناس بهذا الحال الذي صار والدي فيه وقعدت عنده مهمومًا فأخذتني سنة من النوم فنمت فبينما أنا نائم إذ رأيت في منامي كأن رجلًا دخل علينا وجاء إلى عند والدي وكشف عن وجهه فنظر إليه وغطاه ثم قال لي ما هذا الغم العظيم الذي أنت فيه فقلت وكيف لا أغتم وقد صار ووالدي بهذه المحنة فقال أبشر أن الله - ﷿ - قد أزل عن والدك هذه المحنة قال ثم كشفت الغطاء عن وجهه فإذا هو كالقمر الطالع فقلت للرجل بالله من أنت فقد كان قدومك مباركًا فقال انا المصطفى فلما قال ذلك فرحت فرحًا عظيمًا وأخذت بطرف ردائه فلففته على يدي وقلت بحق الله يا سيدي يا رسول الله ألا أخبرتني بالقصة فقل أن والك آكل الربا وإن من حكم الله - ﷿ - إن من أكل الربا يحول اله صورته عند الموت كصورة حمار أما في الآخرة ولكن كان من عادة والدك أن يصلي علي في ليلة قبل أن يضطجع على فراشه مائة مرة فلما عرضت له هذه المحنة من أكل الربا جاءني الملك الذي يعرض علي أعمال أمتي فأخبرني بحالة والدك فيألت الله فشفعني فيع قال فاستيقظت فكشفت عن وجه والدي فإذا هو كالقمر ليله بدره فحمدت الله وشكرته وجهزته وجفنته وجلست عند قبره ساعة فبينما أنا بين النائم واليقظان إذا أنا بهاتف يقول لي أتعرف بهذه العناية التي حقت والدك ما كان سببها قلت لا قال كان سببها الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - فآليت على نفيي أنني لا أترك الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - على أي حال كنت وفي أي مكان كنت ونحوه عند ابن بشكوال عن عبد الواحد بن زيد قال خرجت حاجًا فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي - ﷺ - فقلت له في ذلك فقال أخبرك عن ذلك خرجت منذ سنيات إلى مكه ومعي أبي فلما أنصلافنا قلنا في بعض المنازل فبينما أنا نائم إذا أتاني آت فقال لي قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه قال فقمت مذعورًا فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينما أنا على ذلك الغم إذ غلبتني عيناي فنمت فإذا انا على رأس ابي باربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله إذا قبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم تنحوا فرفع الثوب عن وجهه
[ ٢٣٧ ]
فمسح وجهه بيديه ثم أتاني فقال لي قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت من أنت بأبي وأمي قال أنا محمد - ﷺ - فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته، مما يقرب من هذه الحكاية ما حكاه سفيان الثوري قال رأيت رجلًا من أهل الحج يكثر الصلاة على النبي - ﷺ - فقلت له هذا موضع الثناء على الله - ﷿ - فقال ألا أخبرك أنني كنت في بلدي ولي أخ قد حضرته الوفاة فنظرته فإذا وججه قد أسود وتخيلت أن البيت قد أظلم فأحزنني ما رأيت من حال أخي فبينما أنا كذلك إذ دخل علي رجل البيت وجاء أخي ووجه كأنه السراج المضيء فكشف عن وجه أخي ومسحه بيده فزال ذلك السواد وصار وجهه كالقمر فلما رأيت ذلك فرحت قلت له من أنت جزاك الله خيرًا عما صنعت فقال أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي - ﷺ - أفعل به هكذا وقد كان أخوك يكثر من الصلاة على النبي - ﷺ - وكان قد حصلت له محنة فعوقب بسواد الوجه ثم أدركه الله - ﷿ - ببركة صلواته على النبي - ﷺ - فأزال عنه ذلك السواد وكساه هذا وروى أبو نعيم وابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضًا قال بينما أنا حاج إذ دخل علي شاب لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يقول اللهمصلي محمد وعلى آل محمد فقلت له أبعلم تقول هذا قال نعم ثم قال من أنت قلت سفيان الثوري قال العراقي قلت نعم قال هل عرفت الله قلت نعم قال كيف عرفته بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويصور الولد في الرحم قال يا سفيان ما عرفت الله حق معرفته قلت وكيف تعرفه قال بفيخ العزم والهم ونقض العزيمة هممت ففيخ همتي وعزمت فنقص عزمي فعرفت أن لي ربا يدبرني قال قلت فما صلواتك على النبي - ﷺ - قال كنت حاجًا ومعي والدتي فيألتني إن أدخلها البيت ففعلت فوقعت وتورم بطنها وأسود وجهها قال فجلست عندها وأنا حزين فرفعت يدي نحو السماء فقلت يارب هكذا تفعل بمن دخل بيتك فإذا بغمامة قد أرتفعت من قبل تهامة وإذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت وأمر يده على وجهها فأبيض وأمر يده على بطنها فابيض فيكن المرض ثم مضى ليخرج فتعلقت بثوبه فقلت من أنت الذي فرجت عني قال أنا نبيك محمد - ﷺ -
[ ٢٣٨ ]
قلت يا رسول الله فأوصني قال لا ترفع قدمًا ولا تضع أخرى إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد - ﷺ -.