وأما الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة فلا خلاف في مشروعيتها في الجنازة بعد التكبيرة الثانية واختلف في توقف الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة يعني على الإمام والمأموم لا تصح إلا بها وهو مروي عن جماعة من الصحابة كما سأذكره وقال مالك وأبو حنيفة ليست بواجبة وهو وجه لاصحاب الشافعي ويستحب أن يصلي عليه في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد والدليل على مشروعيتها في الجنازة ما روينا عن أبي إمامة بن
[ ٢٠٤ ]
سهل بن حنيف وله ادراك أنه أخبره رجل من الصحابة إن السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفانحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفيه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرًا أخرجه إسماعيل القاضي والشافعي وهذا لفظه والبيهقي من طريقه والحاكم وضعفت رواية الشافعي بمطرف لكن قواها البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعنى رواية مطرف ورواه في السنن من طريق يونس عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو إمامة ابن سهل بن حنيف وكان من كبراء الآنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا مع رسول الله - ﷺ - أخبره رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيًا حين ينصرف قال الزهري حدثني بذلك أبو إمامة وإبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو إمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو إمامة وقال إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة له فيما رواه بسنده عن معمر عن الزهري أنه سمع أبا إمامة يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي - ﷺ - ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم وأخرجه بن الجارود في المنتقى والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيحين لكن قال الدارقطني وهم فيه عبد الواحد بن زياد فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد والله أعلم وقوله يخلص الصلاة أي يرفع صوته في صلاته بالتكبيرات الثلاث وعند البيهقي من طريق إبي إمامة بن سهل بن حنيف عن عبيد بن السباق قال صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة فلما كبر التكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه ثم تابع تكبيرة حتى إذا بقيت تكبيرة واحدة تشهد بتشهد الصلاة ثم كبر وأنصرف.
[ ٢٠٥ ]
وعن أبي هريرة أن عبادة بن الصامت - ﵄ - سأله عن الصلاة على الميت فقال أنا والله أخبرك تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي - ﷺ - وتقول اللهم إن عبدك فلانًا كان لا يشرك بك شيئًا أنت أعلم به إن كان محسنًا فزذ في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده أخرجه البيهقي في سننه هكذا وعند مالك وإسماعيل القاضي من طريقه عن أبي هريرة أنه سئل كيف تصلي على الجنازة فقال أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه - ﷺ - ثم أقول اللهم أنع عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد إن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزدني إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
وعن ابن عباس - ﵄ - أنه صلى على جنازة بالابواء فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك أصبح فقيرًا إلى رحمتك وأصبحت غنيًا عن عذابه تخلى عن الدنيا وأهلها إن كان زاكيًا فزكه وإن كان مخطئًا فأغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم أنصرف فقال يا أيها الناس إني لم اقرأ عليها إلا لتعلموا أنها سنة أخرجه البيهقي وسنده ضعيف وفي تاسع امالي ابن سمعون من طريق سعيد المقبري عن أخيه عباد قال صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم صلى على صاحبها فأحست الصلاة فلما فرغ قال إنما جهرت لتعلموا أنه هكذا.
وعن ابن مسعود - ﵁ - أنه كان إذا أتى بجنازة أستقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كل مائة أمة ولن تجمع مائة لميت فيجتهدون له في الدعاء إلا وهب الله ذنوبه لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا في الجعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلًا قام عند منكبه وإن كانته امرأة قام عند وسطها ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له
[ ٢٠٦ ]
اللهم انا نستجير بحبل جوارك فإنك ذو وفاء وذو رحمة اعده من فتنة القبر وعذاب جهنم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه سيئاته، اللهم نور له قبره والحقه بنبيه - ﷺ - قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الأخيرة قال مثل ذلك ثم يقول اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم ينصرف وكان يعني ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز وفي المجلس وقيل له كان رسول الله - ﷺ - يقف على القبر ويقول إذا فرغ منه قال نعم كان إذا فرغ منه وقف عليه ثم قال اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم المنزول به اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تسأله في قبره ما لا طاقة به اللهم نور له في قبره وألحقه بنبيه - ﷺ - كلما ذكر أخرجه أبو ذر الهروي والنميري من طريقه وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه - ﵁ - كان يصلي على النبي - ﷺ - ويصلي على الملائكة المقربين وقال القاضي إسماعيل ويقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين إنك هلى كل شيء قدير.
وعن مجاهد في الصلاة على الجنازة قال تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلي على النبي - ﷺ - ثم تقول اللهم عبدك فلان أنت خلقته أن تعاقبه فبذنبه وإن تغفر له فأنت الغفور الرحيم اللهم صعد روحه في السماء ووسع عن جسده في الأرض اللهم نور له قبره وأفيح له في الجنة وأخلفه في أهله اللهم لا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره وأغفر لنا وله أخرجه الطبراني في الدعاء.
وعن أم الحسن أنه دعيت إلى ميت ينازع فقالت لها أم سلمة إذا حضرتيه فقولي السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين رواه الطبراني في الدعاء أيضًا وعنده أيضًا عن بكر بن عبد الله المزني قال إذا غمضت الميت فقل بسم الله وعلى وفاة رسول الله - ﷺ - انتهى. وإنما ذكرت هذا تبعًا لمن أذكر الذي بعده.
[ ٢٠٧ ]