وأما الصلاة في يوم الجمعة وليلتها فقد قال الشافعي - ﵁ - أحب كثرة الصلاة على النبي - ﷺ - في كل وأما في يوم الجمعة وليلتاها أشد استحبابًا انتهى.
وتقدم في الباب الرابع مما يدخل هنا حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وأوس بن أوس، وأبي إمامة، وأبي الدرداء وأبي مسعود وعمر بن الخطاب وأبنه عبد الله والحسن البصري، وخالد بن معدان ويزيد الرقاشي وابن شهاب الزهري مبنية زاضحة فلا نعيد ذكرها هنا وعن أبي ذر الغفاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من صلى علي يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام أخرجه الديلمي ولا يصح.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ - من
[ ١٩٦ ]
صلى علي يوم الجمعة كان شفاعته له عندي يوم القيامة أخرجه الديلمي أيضًا.
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل آنفًا عن ربه - ﷿ - فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا رواه الطبراني بسند لا بأس به في المتابعات وفي لفظ أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة وأخرج ابن بشكوال عنه أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فقط وقد تقدم نحوه في أوائل الباب الثاني وفي لفظ لابن عدي في الكامل بسند ضعيف أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي، وعنه أيضًا عن النبي - ﷺ - أنه قال من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين عامًا فقيل له يارسول الله كيف الصلاة عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة، أخرجه الخطيب وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهيى وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أخرجه ابن شاعين بسند ضعيف وقد تقدم في الباب الثاني بدون ذكر يوم الجمعة وعزاه صاحبن مسند الفردوس للنسائي بهذا اللفظ فوهم. وعنه أيضًا عن النبي - ﷺ - قال من صلى علي في كل يوم جمعة أربعين مرة محا الله عنه ذنوب أربعين سنة ومن صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة بنى الله له منارًا في جمر جهنم حتى يجاوز الجمر، أخرجه التيمي في ترغيبه وأبو الشيخ ابن حبان في بعض أجزائه والديلمي في مسنده من طريقه وسنده ضعيف، وفي لفظ له لم أقف على أصله مرفوعًا من صلى علي يوم الجمعة مائة صلاة غفر الله خطيئة ثمانين عامًا، وذكر بعض رواته أنه رأي النبي - ﷺ - وعرضه عليه فصدقه والله أعلم وفي رواية أخرى مثله وزاد ومن صلى علي ليلة الجمعة مائة مرة غفر له خطيئة عشرين سنة والظاهر عدم صحته.
وعن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال لزيد بن وهب يا زيد ألا تدع إذا
[ ١٩٧ ]
كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي - ﷺ - ألف مرة: تقول اللهم صل على محمد النبي الأمي رواه التيمي في الترغيب وفي سنده لين. وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكته معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي - ﷺ - أخرجه ابن بشكوال وفي سنده من لم أعرفه. وعن جعفر الصادق - ﵁ - قال إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معها صحائف من فضة بأيديها أقلام يكتبون الصلاة على النبي - ﷺ - في ذلك اليوم وتلك الليلة من الغد إلى غروب الشمس ذكره المجد اللغوي ولم أقف على سنده بعد.
وعن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لإن لله ملائكة خلقوا من القود لا يهبطون إلا ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام نت ذهب ودوي من فضة وقراطيس من نور لا يكتبون إلا الصلاة على النبي - ﷺ - أخرجه الديلمي وسنده ضعيف. وعن ابن عباس - ﵄ - سمعت نبيكم - ﷺ - يقول أكثروا الصلاة على نبيكم في الليلة الغراء واليوم الأزهر رواه البيهقي وعن ابن عمر مثله أخرجه السلفي وفي سنده قاسم الملطي وهو كذاب، وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - مثله وفي رواية أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء فإن صلاتكم تعرض علي ليلة الجمعة ذكره صاحب الشرق وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - الصلاة علي نور على الصراط ومن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا أخرجه ابن شاهين في الأفراد وغيرها وابن بشكوال من طريقه وأبو الشيخ والضياء من طريق الجارقطني في الأفراد أيضًا والديلمي في مسند الفردوس وأبو نعيم وسنده ضعيف وهو عند الأزدي في الضعفا من حديث أبي هريرة أيضًا لكنه من وجه آخر ضعيف أيضًا وأخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من حديث أنس والله أعلم، وفي لفظ عند ابن بشكوال من حديث أبي هريرة أيضًا من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة فقال قبل أن يقوم من مكانه اللهم
[ ١٩٨ ]
صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليمًا ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا وكتبت له عبادة ثمانين سنة ونحوه عن سهل كما سيأتي وعن أبي هريرة - ﵁ - أيضًا رفعه مما لم أقف على أصله أتخذ الله إبراهيم خليلًا وموسى نجيا وأتخذني حبيبًا ثم قال وعزتي وحلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي فمن صلى عليه ليلة جمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب مائتي عام متقدمة ومائتي عام متأخرة، وأحسبه غير صحيحي والله الموفق وعند الدارقطني مرفوعًا بلفظ من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يارسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك، النبي الأمي وتعقد واحدة: قلت: وحسنه العراقس ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان ويحتاج إلى نظر وقد تقدم نحوه من حديث أنس قريبًا.
وعن صفوان بن سليم أن النبي - ﷺ - قال إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي أخرجه الشافعي وهو مرسل. وعن علي - ﵁ - قال من صلى على النبي - ﷺ - يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم أخرجه أبو نعيم في الحلية وعن سهل بن عبد الله قال من قال في يوم الجمعة بعد العصر اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى إله وسلم ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا أخرجه ابن بشكوال وقد تقدم قريبًا في حديث أبي هريرة معناه، وعن أنس رفعه من صلى علي يوم الجمعة صلاة واحدة صلى الله عليه وملائكتة ألف ألف درجة في الجنة. قلت: ولم أقف على أصله وأحسبه غير صحيح بل أجزم ببطلانه والله أعلم.
وعن أبي عبد الرحمن المقري قال بلغني أن خلاد بن كثير كان في النزع فوجد تحت رأسه رقعه مكتوب فيها هذه براءة من النار لخلاد بن كثير فيألوا أهله ما كان عمله فقال أهله كان يصلي على النبي - ﷺ - كل يوم جمعة ألف مرة، اللهم صل على محمد النبي الأمي ويروي في ذلك الحديث الماضي من صل علي يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة ذكره ابن نعمان وغيره ولم أقف على أصله. وعن عمر بن العزيز أنه كتب أن أنشروا العلم يوم الجمعة
[ ١٩٩ ]
فإن غايلة العلم النسيان فأكثروا الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة أخرجه لبن وضاح وابن بشكوال من طريقه والنميري وعند ابن بشكوال من طريق ابن وضاح، بلغني أنه من قال عشية خميس بعد العصر اللهم رب الشهر الحرام والمشعر الحرام والركن والمقام ورب الحل والحرام إقرئ محمدًا مني السلام إلا بعث الله ملكًا يبلغه عنه يقول أن فلان بن فلان يبلغك السلام، وعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: ما من مؤمن يصلي ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة خمسًا وعشرين مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يقول ألف مرة صلى الله على محمد النبي الأمي فإنه لا يتم الجمعة القابلة حتى يراني في المنام ومن رأني غفر الله له الذنوب أخرجه أبو موسى المديني ولا يصح، ويروي مما لم أقف له على أصل عن ابن عباس رفعه من قال ليلة الجمعة عشر مرات يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية يا صاحب المواهب السنية صل على محمد خير الورى بالسجية وأغفر لنا يا ذا العلى في هذه العشية كتب الله له - ﷿ - مائة ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة فإذا كان يوم القيامة زاحد إبراهيم الخليل في قبته، وهذا مكذوب وعن أبي موسى بسند باطل عن علي - ﵁ - من صلى على النبي - ﷺ - بهؤلاء الكلمات في كل يوم ثلاث مرات وفي يوم الجمعة مائة مرة وهي صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته فقد صلى عليه بصلاة جميع الخلائق وحشر يوم القيامة في زمرته وأخذ بيده يدخله الجنة، وفي الحلية لأبي نعيم أن إبراهيم بن أدهم كان يدعو كل صباح جمعة بدعاء فذكره وفيه وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم كثيرًا خاتم كلامي ومفتاحه وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين رب العالمين أوردنا حوضه وأسقنا بكأسه مشربًا رويًا سائغًا هنيًا لا نظمأ أبدًا وأحشرنا في زمرته غير حزايا ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مقبوضين ولا مغضوب علينا ولا ضالين فإذا عرفت هذا فأكثر من الصلاة على النبي والهج بذكرها في العشي والأبكار وخص يوم الجمعة بمزيد أذكار لتلبس من ضيائها أصفى شعار، وتنال بها العز والإفتخار - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.
[ ٢٠٠ ]